3617- (تصدّقي، ولا تُوعي؛ فيُوعى عليك) .
جاء من حديث أسماء، وعائشة:
أولًا: حديث أسماء ؛ وله طرق عنها:
1-رواه البخاري (2590) قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مُليْكة عن عبَّاد بن عبدالله عن أسماء رضي الله عنها - أو كانت [مُحصِية ] - قالت:
قلت: يا رسول الله ! ما لي مالٌ إلا ما أدخل عليَّ الزبير ، فأتصدق ؟ قال:... فذ كره.
قلت: وعباد: هو ابن عبدالله بن الزبير بن العوام ؛ ثقة.
ورواه مسلم (3/92 - 93) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (9193) ، وأحمد (6/353) ، والبغوي في"شرح السنة" (1654) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/187) من طرق عن ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة به ، بلفظ:
"ارضخي ما استطعت، ولا توعي ؛ فيوعي الله عليك".
ورواه البخاري (1434) ، وأحمد (6/354) - ؛ ولم يسق المتن - من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبدالله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما -:
أنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:... فذكره @
2-وقصَّر أيوب في روايته ؛ فرواه عن ابن أبي مليكة عن أسماء ؛ دون ذكر عباد:
رواه هكذا الترمذي (1960) ، وأبو داود (1699) ، والنسائي في"الكبرى" (9192) ، وعبد الرزاق (20056) ، و أحمد (6/344 و 354) بلفظ:"أنفقي ولا توكي ؛ فيوكى عليك".
لكن ؛ تابعه محمد بن سليمان ، وعبدالجبار بن ورد:
رواه أحمد (6/353) عن وكيع عنهما به بلفظ قريب.
3-وله طريق ثالث:
فقد رواه البخاري (1433) عن صدقة بن الفضل: أخبرنا عبدة عن هشام عن فاطمة [بنت المنذر] عن أسماء رضي الله عنها قالت: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"لا توكي؛ فيوكى عليك".
ثم رواه البخاري - عقبه - ، والنسائي في"الكبرى" (9194) من طريقين عن عبدة به ، بلفظ:"لا تحصي؛ فيحصي الله عليك".
ورواه مسلم (3/92) ، وأحمد (6/345 و 346 و 354) ، ومن طريقه: المِزِّي في"تهذيب الكمال" (14/13) ، والطبراني في"الكبير" (24/ رقم: 337 و 338 و 339) ، والبيهقي (4/186 - 187) من طرق عن هشام به بلفظ:
"أنفقي - أو انْضَحِي ، أو انفَحِي (1) - ، ولا تحصي ؛ فيحصيَ الله عليك".
وهذا لفظ مسلم ، وهو في بقية المصادر بنحوه .@
وقد رواه أبو أسامة عن هشام بن عَروة أيضًا على وجه آخر؛ جامعًا بين عباد وفاطمة عن أسماء:
فقد رواه ابن حبان (3209) من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن عباد بن عبدالله بن الزبير وفاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر- وكانت إذا أنفقت شيئًا تحصي-؛ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أنفقي ولا تحصي؛ فيحصي الله عليك ، ولاتوعي ؛ فيوعي الله عليك".
قلت: أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، من رجال الكتب الستة ؛ ومع ذلك فقد قال فيه الحافظ في"التقريب":
"ثقة ثبت، ربما دلّس، وكان بأخرة يُحدّثُ من كتب غيره".
ورواه أحمد (6/354) - والزيادة له- عن محمد بن بشر عن هشام عن فاطمة عن أسماء مرفوعًا .
4-وقد رواه أحمد (6/346) أيضًا عن محمد بن بشر عن هشام؛ ولكن جعله:عن فاطمة وعبّاد بن حمزة عن أسماء مرفوعًا
ورواه مسلم (3/ 92) ، والنسائي في"الصغرى" (5/73) و"الكبرى" (9195) من طريق أبي معاوية الضرير عن هشام به.
قلت: وعباد هذا: هو ابن حمزة بني عبدالله بن الربير؛ ثقة أيضًا.
وخلاصة الطرق المتقدمة:
أن الحديث مروي عن أسماء، ويرويه عنها:
-عباد بن عبدالله. - فاطمة بنت المنذر.@
-عباد بن حمزة.
ثم جاءت روايات على وجه الجمع والتفرد بين هؤلاء- جميعًا-:
عباد بن عبدالله- وحده-، وفاطمة - وحدها -، وعباد بن عبدالله وفاطمة - معًا-، وعباد بن حمزة وفاطمة- معًا - .
وثمة وجه آخر، هو:
-ابن أبي مليكة.
وهو- في الأصل- الراوي عن عباد عن أسماء ؛ لكنه- في رواية- رواه عن أسماء مباشرة.
وهذا محتمل، ولعله من المزيد في متصل الأسانيد ؛ إذ إن له رواية معروفة عنها.
وعن أسماء- في هذا الحديث- راويان آخران:
5-أبو بكر الحنفي:
يرويه أحمد (6/352) - عنه- عن الضحاك بن عثمان عن وهب بن كيسان - عنها- مر فوعًا.
6-وكيع:
يرويه أحمد (6/353- 354) - عنه- عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر- عنها- مرفوعًا.
ثانيًا: حديث عائشة:
وهو مروي من طريق ابن أبي مليكة- نفسه:
رواه أبو داود (1700) ، وأحمد (6/108 و139و160) ، والدولا بي في"الكنى"@ (1/ 120) ، وإسحاق في"مسنده" (695 و 696 و 823 و1200) من طرق عن ابن أبي مليكة به مرفوعًا بلفظ:
"أعطي، ولا تحصي؛ فيحصي الله عليك".
وقد كنت خرجته- قديمًا- في"صحيح سنن أبي داود" (1491) ، وذكرت له متابعين لرواية ابن أبي مليكة عن عائشة.
فالحديث صحيح- إن شاء الله- عن أسماء، وعن عائشة رضي الله عنهما، وهما أختان . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(1) وقع في"تهذيب الكمال":"انفخي"! بالمعجمة !! *