473 -"كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ و يقول:"
ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 766:
أخرجه مالك في"الموطأ" ( 2 / 956 / 2 ) و عند الحاكم ( 4 / 390 - 391 ) من
طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ...
و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .
قلت: و هو كما قالا .
و الشطر الثاني منه أخرجه البخاري ( 4 / 349 ) من طريق سعيد بن المسيب أن أبا
هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لم يبق من النبوة إلا"
المبشرات ، قالوا: و ما المبشرات ؟ قال الرؤيا الصالحة"."
و للحديث شواهد كثيرة خرجتها في"إرواء الغليل"رقم ( 2539 ) .
و الحديث نص في أنه لا نبوة و لا وحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم
إلا المبشرات:
الرؤيا الصالحة ، و هي جزء من ستة و أربعين جزء من النبوة . و لقد ضلت طائفة
زعمت بقاء النبوة و استمرارها بعده صلى الله عليه وسلم ، و تأولوا بل عطلوا
معنى هذا الحديث ، و نحوه مما في الباب ، و كذلك حرفوا قول الله تعالى:
( و لكن رسول الله و خاتم النبيين ) بمثل قولهم:
أي زينة النبيين ! و تارة يقولون: هو آخر الأنبياء المشرعين ، و يقولون ببقاء
النبوة غير التشريعية ،@ و من المؤسف أن بعضهم كان استخرج كلمات الشيخ محي الدين
ابن عربي ( النكرة ) الدالة على بقاء هذه النبوة المزعومة من كتابه"الفتوحات"
المكية"في كراس نشره على الناس ، ثم لم يستطع أحد من المشايخ أن يرد عليهم ."
و كانوا من قبل قد ألفوا بعض الرسائل في الرد عليهم ، و إنما أمسكوا عن الرد
على هذا الكراس ، لأن من مكر جامعه أنه لم يضع فيه من عند نفسه شيئا سوى أنه
ذكر فيه كلمات الشيخ المؤيدة لضلالهم في زعمهم المذكور ، فلو ردوا عليه لكان
الرد متوجها إلى الشيخ الأكبر ، و ذلك مما لا يجرؤ أحد منهم عليه ، هذا إن لم
يروه زندقة ! فكأنهم يعتقدون أن الباطل إنما هو باعتبار المحل ، فإذا قام فيمن
يعتقدونه كافرا ، فهو باطل ، و أما إذا قام فيمن يعتقدونه مسلما بل وليا ، فهو
حق !! و الله المستعان .