2995 -"جاءت الشياطين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية ، و تحدرت عليه"
من الجبال ، و فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، قال: فرعب ، قال جعفر: أحسبه قال: جعل يتأخر . قال: و جاء
جبريل عليه السلام فقال: يا محمد قل . قال: ما أقول ؟ قال: قل:"أعوذ"
بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر ، من شر ما خلق و ذرأ و برأ
، و من شر ما ينزل من السماء ، و من شر ما يعرج @فيها ، و من شر ما ذرأ في الأرض
، و من شر ما يخرج منها ، و من شر فتن الليل و النهار ، و من شر كل طارق إلا
طارقا يطرق بخير يا رحمن !"فطفئت نار الشياطين ، و هزمهم الله عز وجل".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1251:
أخرجه أحمد ( 3 / 419 ) و أبو يعلى ( 12 / 237 ) و عنه ابن السني ( 631 ) و أبو
نعيم في"الدلائل" ( ص 148 ) و"المعرفة" ( 2 / 49 / 2 ) و البيهقي في""
دلائل النبوة" ( 7 / 95 ) من طرق عن جعفر بن سليمان: حدثنا أبو التياح قال:"
سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
كادته الشياطين ؟ قال: فذكره . و في رواية لأحمد ، و من طريقه أبو نعيم في""
المعرفة": حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي قال: حدثنا جعفر: قال:"
حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي - و كان كبيرا -:
أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم . قال: قلت: كيف صنع رسول
الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث . قلت: و هذا إسناد حسن من هذا الوجه ،
سيار هذا صدوق كما قال الذهبي ، و فيه كلام يسير ، أشار إليه الحافظ بقوله:""
صدوق له أوهام". و الحديث من الطرق الأخرى عن جعفر صحيح ، لولا أن قول"
أبي التياح فيها:"سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش .."، فهذا صورته في نقدي
صورة المرسل ، بخلاف قول سيار ، فهو متصل ، و لعله لذلك قال البخاري بعد أن
ذكره في"الصحابة": @"في إسناده نظر". كما في"الإصابة"لابن حجر ، و
لذلك فإنه لم يحسن حين ساق إسناد ( سيار ) قارنا إليه ( جعفرا ) موهما أن
إسنادهما واحد ، و الواقع خلافه ، ذاك إسناده مسند ، و هذا إسناده مرسل ، كما
بينت . و من هنا يتضح خطأ قول المعلق على"مسند أبي يعلى" ( 12 / 238 ) :""
إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن خنبش ، و هو موقوف عليه"! و الصواب في إسناد"
أبي التياح أنه مرسل كما سبق بيانه . و قوله:"و هو موقوف عليه". من أدلة
حداثته في هذا العلم ، فالقضية من أولها إلى آخرها تتعلق بالنبي صلى الله عليه
وسلم ، من محاولة الشيطان حرقه صلى الله عليه وسلم ، و صرف الله ذلك عنه ، بعد
أن أصابه شيء من الرعب ، و جعل يتأخر ، و قوله لجبريل:"ما أقول ؟". كيف
يقال في مثل هذا:"موقوف"؟!! و قلده في التصحيح المعلق على"المقصد العلي"
" ( 4 / 338 - 339 ) ، و هو ممن لا علم عنده ، بل هو له في الغالب إمعة ! و"
لذلك فقد أعجبني منه أنه لم يقلده في الوقف ! و كذلك صحح إسناده المعلق على""
مجمع البحرين" ( 8 / 55 ) و زاد في الدلالة على الحداثة أن أتبع ذلك بقوله:"
و عزاه الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 127 ) إلى"الكبير"أيضا ، و صححه"! و"
الواقع أنه لم يصححه لأنه لم يقل كما قال هؤلاء المحدثون: إسناده صحيح ، و
إنما قال:"رجاله رجال الصحيح". و شتان ما بينهما ، كما لا يخفى على أهل
العلم ، و قد نبهت على ذلك مرارا . و للحديث شاهد من حديث ابن مسعود ، فقال
الطبراني: حدثنا أحمد بن@ محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي: حدثني أبي عن أبيه عن
أبي عمرو الأوزاعي عن إبراهيم بن طريف عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي
يعلى عنه به نحوه . أخرجه الطبراني في"الدعاء" ( 2 / 1293 / 1058 ) ، و في""
المعجم الأوسط" ( 1 / 4 / 1 / 43 ) و عنه أبو نعيم في"دلائل النبوة"( ص"
149 )و قال الطبراني:"لم يروه عن الأوزاعي إلا يحيى بن حمزة ، تفرد به ولده"
عنه " . و قال الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 128 ) : " رواه الطبراني في""
الصغير"، و فيه من لم أعرفه"! كذا وقع فيه"الصغير"و هو خطأ مطبعي ،
صوابه"الأوسط"، و قد تجاهل هذا الخطأ أحد الأحداث المشار إليهم ، فأوهم أن
لا خطأ في المطبوعة ، لأنه لم يذكر إلا قوله:"و فيه من لم أعرفه"! و أقره
! و الظاهر أن الهيثمي يعني شيخ الطبراني ( أحمد بن محمد بن يحيى الدمشقي ) و
أباه . و هذه غفلة عجيبة منه ، فإن أباه ( محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي ) قد
ترجمه ابن حبان في"الثقات" ( 9 / 74 ) ، و غمز فيها ابنه أحمد هذا ، فقال
فيها:"يروي عن أبيه ، روى عنه أهل الشام ، ثقة في نفسه يتقى ما روى عنه("
أحمد بن محمد بن حمزة ) و أخوه ( عبيد ) ، فإنهما كان يدخلان عليه كل شيء". و"
من المعروف عند المشتغلين بهذا العلم أن الهيثمي كان له الفضل الأول في @تيسير
الانتفاع بـ"ثقات ابن حبان"بترتيبه على الحروف ، و هذه الترجمة فيه ،
فسبحان الله * ( لا يضل ربي و لا ينسى ) * . و قد نقلها الحافظ في"اللسان"( 5
/ 422 - 423 )، لكنه قال عقبها:"و قد تقدم في ترجمة ( أحمد ) أن ( محمدا ) "
هذا كان قد اختلط"! و الذي في ترجمة ( أحمد ) قوله:"و قال الحاكم أبو أحمد
: الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم ، و سألته عن حال ( أحمد بن محمد ) ؟ فقال:
قد كان كبر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن . مات سنة تسع و ثمانين و مائتين
". قلت: فالظاهر أن الحافظ سبقه القلم ، فكتب ( محمد ) مكان ( أحمد ) . و"
الله أعلم . ثم إن ( أحمد ) هذا مترجم في"الميزان"للذهبي ، فقال:"له"
مناكير ، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر ، و حدث عنه أبو الجهم الشعراني
ببواطيل ..". ثم ذكر له حديثين . فالعجب أيضا كيف خفي هذا على الهيثمي ؟! و"
سائر الرواة ثقات رجال الشيخين غير ( إبراهيم بن طريف ) ، فهو مجهول كما قال
الحافظ ، و انظر"تيسير الانتفاع". ( تنبيه ) : تقدم هذا الحديث في المجلد
الثاني برقم ( 840 ) باختصار في التخريج و التحقيق ، و دون الفوائد المذكورة
هنا ، و هذا هو المعتمد .@
[1] و أما قول الهدام:"متهم بالكذب"! فمن اختلاقه في تعليقه على"الإغاثة"
"، و بينته في"الرد عليه"رقم ( 27 ) . اهـ ."