فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 3700

2005 -"إن قوما يقرءون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق"

السهم من الرمية"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 11:

أخرجه الدارمي ( 1 / 68 - 69 ) ، و بحشل في"تاريخ واسط"( ص 198 - تحقيق

عواد )من طريقين عن عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني قال: حدثني أبي

قال: حدثني أبي قال:"كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة"

الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري ، فقال:

أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ قلنا: لا ، فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج

قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن ! إنى رأيت في المسجد

آنفا أمرا أنكرته ، و لم أر و الحمد لله إلا خيرا ، قال: فما هو ؟ فقال: إن

عشت فستراه ، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ، ينتظرون الصلاة ، في كل

حلقة رجل ، و في أيديهم حصى ، فيقول: كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول هللوا

مائة ، فيهللون مائة ، و يقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة ، قال: فماذا قلت لهم

؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك ، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ،

و ضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟ ثم مضى و مضينا معه ، حتى أتى حلقة من

تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا: يا أبا

عبد الرحمن ! حصى نعد به التكبير و التهليل و التسبيح ، قال: فعدوا سيئاتكم

فأنا ضامن أن لا@ يضيع من حسناتكم شيء ، و يحكم يا أمة محمد ! ما أسرع هلكتكم !

هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، و هذه ثيابه لم تبل ، و آنيته

لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ، أو مفتتحوا باب

ضلالة ؟ ! قالوا والله: يا أبا عبد الرحمن ! ما أردنا إلا الخير ، قال:

و كم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا:( فذكر

الحديث )، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ! ثم تولى عنهم ، فقال عمرو بن

سلمة: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج"."

قلت: و السياق للدارمي و هو أتم ، إلا أنه ليس عنده في متن الحديث:"يمرقون"

... من الرمية". و هذا إسناد صحيح ، إلا أن قوله:"عمر بن يحيى"أظنه خطأ"

من النساخ ، و الصواب:"عمرو بن يحيى"، و هو عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة

ابن الحارث الهمداني . كذا ساقه ابن أبي حاتم في كتابه"الجرح و التعديل"

( 3 / 1 / 269 ) ، و ذكر في الرواة عنه جمعا من الثقات منهم ابن عيينة ، و روى

عن ابن معين أنه قال فيه:"صالح". و هكذا ذكره على الصواب في الرواة عن

أبيه ، فقال ( 4 / 2 / 176 ) :"يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني ، و يقال:"

الكندي . روى عن أبيه روى عنه شعبة و الثوري و المسعودي و قيس بن الربيع و ابنه

عمرو بن يحيى". و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و يكفي في تعديله رواية"

شعبة عنه ، فإنه كان ينتقي الرجال الذين كانوا يروي عنهم ، كما هو مذكور في

ترجمته ، و لا يبعد أن يكون في @"الثقات"لابن حبان ، فقد أورده العجلي في""

ثقاته"و قال:"كوفي ثقة". و أما عمرو بن سلمة ، فثقة مترجم في"التهذيب

"بتوثيق ابن سعد ، و ابن حبان ( 5 / 172 ) ، و فاته أن العجلي قال في"ثقاته

" ( 364 / 1263 ) :"كوفي تابعي ثقة". و قد كنت ذكرت في"الرد على الشيخ

الحبشي" ( ص 45 ) أن تابعي هذه القصة هو عمارة بن أبي حسن المازني ، و هو خطأ"

لا ضرورة لبيان سببه ، فليصحح هناك . و للحديث طريق أخرى عن ابن مسعود في""

المسند" ( 1 / 404 ) ، و فيه الزيادة ، و إسنادها جيد ، و قد جاءت أيضا في"

حديث جمع من الصحابة خرجها مسلم في"صحيحه" ( 3 / 109 - 117 ) . و إنما عنيت

بتخريجه من هذا الوجه لقصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات ، فإن فيها عبرة لأصحاب

الطرق و حلقات الذكر على خلاف السنة ، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه

اتهموه بإنكار الذكر من أصله ! و هذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا ، و إنما

المنكر ما ألصق به من الهيئات و التجمعات التي لم تكون مشروعة على عهد النبي

صلى الله عليه وسلم ، و إلا فما الذي أنكره ابن مسعود رضي الله عنه على أصحاب

تلك الحلقات ؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين ، و الذكر بعدد لم يرد ، و

إنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة ، و يأمرهم به من عند نفسه ، و كأنه مشرع عن الله

تعالى ! * ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) * . زد على

ذلك أن السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فعلا و قولا إنما هي التسبيح

بالأنامل ، كما هو مبين في"الرد على الحبشي"، و في غيره .

و من الفوائد التي تؤخذ من الحديث و القصة ، أن العبرة ليست بكثرة العبادة

و إنما @بكونها على السنة ، بعيدة عن البدعة ، و قد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي

الله عنه بقوله أيضا:"اقتصاد في سنة ، خير من اجتهاد في بدعة".

و منها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة ، ألا ترى أن أصحاب تلك

الحلقات صاروا بعد من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ؟

فهل من معتبر ؟ !

[1] و كنت أظن قديما أنه عمرو بن عمارة بن أبي حسن المازني ، فتبين لي بعد أنه

وهم قد رجعت عنه . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت