فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 3700

3219-(كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل

المسجد قليلًًا؛ جلس حتى يرى منهم جماعةً ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة، أقام الصلاة).

أخرجه البيهقي في"السنن" (2/19- 20) من طريق الفاكهي: أنبأ أبو

يحيى عبدالله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرَّة: ثنا أبي: ثنا عبدالمجيد ابن عبدالعزيز عن ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان... الحديث.

قلت: وهذا إسناد مرسل، ولكنه قد جاء موصولًا كما يأتي، وقال الحافظ

عقبه في"الفتح" (2/110) :

"وإسناده قوي مع إرساله".

وأقول: كأنه لم يتنبه أن البيهقي قال عقبه مباشرة:

"قال- يعني ابن جريج-: وحدثني موسى بن عقبة أيضًا عن نافع بن جبير"

عن مسعود بن الحكم الزُّرقي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- مثل هذا الحديث"."

قلت وهذا إسناد جيد متصل، وإنما قوّى الحافظ مرسله مع أن فيه عبدالمجيد

ابن عبدالعزيز- وهو ابن أبي رواد-؛ متكلم فيه؛ لكنه قوي في روايته عن ابن جريج خاصة؛ قال ابن معين:

"كان أعلم الناس بابن جريج".@

وقال الدارقطني:

"كان أثبت الناس في ابن جريح".

ومن دونه ثقات؛ غير أن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال؛ إلا أن الفاكهي في"أخبار مكة" (2/348) ذكرأنه كان يفتي في مكة، ومن بعده ابنه عبدالله.

وهذا وثقه ابن حبان (8/369) ، وقال ابن أبي حاتم:"محله الصدق"، ووصفه الذهبي في السير (12/632) بـ:"الإمام المحدث المسند".

وقد خالف عبدالمجيد: أبو عاصم- وهو الضَّحاك بن مخلد النبيل- في إسناده ومتنه.

أما الإسناد؛ فإنه قال:"أبي مسعود الزرقي"مكان:"مسعود بن الحكم"

ا لزرقي"."

أخرجه أبو داود (546) : حدثنا عبدالله بن إسحاق الجوهري: أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن أبي مسعود الزرقي عن علي بن أبي طالب...

قلت: وأبو مسعود الزرقي لا يعرف إلا بهذه الرواية، فكأنه وهم من أبي عاصم، لم يحفظه، وقد يدل على ذلك أنه اضطرب في إسناده ولم يستقر عليه،

بل إنه أسقطه وأرسله.

فرواه أبو داود (545) بالسند نفسه عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلًا جلس لم"

يُصل، وإذا رآهم جماعة صلى".@"

ومن المعروف في علم المصطلح أن الحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف، وما ذلك إلا لأن اضطراب الراوي في ضبط إسناده أو متنه، إنما يدل على أنه لم يتمكن لسبب أو آخر من حفظه وضبطه، وما نحن فيه من هذا

القبيل. وكأنه لهذا جزم الحافظ في ترجمة أبي مسعود الزرقي من"التهذيب"أن الصواب: (مسعود بن الحكم) .

وإذا عرفت هذا؛ انكشف لك السر في عدم ورود كنية (أبي مسعود الزرقي)

هذه في كتب (الكنى) ، وأجمعها:"المقتنى في الكنى"للذهبي.

وأما المخالفة في المتن؛ فهي قوله:"حين تقام الصلاة"، والصواب حديث عبدالمجيد"بعد النداء"؛ أي: الأذان؛ فإن في آخره التصريح بأن الإقامة كانت تقام بعد خروجه ورؤيته جماعة المسجد.

ومن أجل هذه المخالفة وتلك: كنت أوردت حديث أبي عاصم في"ضعيف"

أبي داود" (87- 88) ، والآن جاءت مناسبة لتأكيد ذلك، ونشر اللفظ الصحيح المحفوظ. والله ولي التوفيق.*"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت