فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 3700

2739 -"قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله"

عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت: يا رسول

الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ،[ و

جاء بك ]، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] .[ قال:"يا حذيفة"

تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) ". قال: قلت: يا رسول الله !"

أبعد هذا الشر من خير ؟ ] . قال:"نعم .[ قلت: فما العصمة منه ؟ قال:"

السيف"]. قلت: و هل بعد ذلك الشر من خير ؟( و في طريق: قلت: و هل بعد"

السيف بقية ؟ ) قال:"نعم ، و فيه ( و في طريق: تكون إمارة( و في لفظ:"

جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن".@ قلت: و ما دخنه ؟ قال:"قوم ( و

في طريق أخرى: يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ،

تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ]

".( و في أخرى: الهدنة على دخن ما هي ؟ قال:"لا ترجع قلوب أقوام على الذي

كانت عليه"). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال:" نعم ،[ فتنة عمياء

صماء ، عليها ]دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا"

رسول الله ! صفهم لنا . قال:"هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا". قلت:[

يا رسول الله ! ]فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال:"تلتزم جماعة المسلمين و"

إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] "."

قلت: فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو"

أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك". ( و في طريق ) :"فإن

تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم". @ ( و في أخرى ) "

:"فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ"

مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل

شجرة".[ قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال:"ثم يخرج الدجال". قال: قلت: فبم"

يجيء ؟ قال:"بنهر - أو قال: ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ،"

و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره". [ قلت: يا رسول الله: فما بعد الدجال ؟"

قال:"عيسى ابن مريم"] . قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال:"لو أنتجت فرسا لم"

تركب فلوها حتى تقوم الساعة"]".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 541:

قلت: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ،

ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت

شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله

تبارك و تعالى: * ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) * . و قد جاء مطولا و

مختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة

للسياق ، و هو للإمام البخاري في"كتاب الفتن". @الأولى: عن الوليد بن مسلم

: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع

أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: فذكره . أخرجه

البخاري ( 3606 و 7084 ) و مسلم ( 6 / 20 ) و أبو عوانة ( 5 / 574 - 576 ) و

الطبراني في"مسند الشاميين" ( ص 109 / 1 ) و الداني في"الفتن"( ق 4 / 1

)و ابن ماجه ببعضه ( 2 / 475 ) . و لمسلم منه الزيادة السادسة و التاسعة . و

لأبي عوانة منه الزيادة الثانية و السادسة . الثانية: عن معاوية بن سلام:

حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال: قال حذيفة: .. فذكره مختصرا . أخرجه مسلم

، و فيه الزيادة الأولى و ما في الطريق الأخرى ، و الزيادة السابعة و العاشرة .

و قد أعل بالانقطاع ، و قد وصله الطبراني في"المعجم الأوسط"( 1 / 162 / 2 /

3039 )من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن

أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى و السابعة و العاشرة . و

ذكره السيوطي في"الجامع الكبير" ( 4 / 361 ) أتم منه من رواية ابن عساكر .

الثالثة: عن سبيع - و يقال: خالد - بن خالد اليشكري عن حذيفة به . أخرجه أبو

عوانة ( 5 / 476 ) و أبو داود ( 4244 - 4247 ) و النسائي في"الكبرى"( 5 /

17 / 8032 )و الطيالسي في"مسنده" ( 442 و 443 ) @ و عبد الرزاق في"المصنف"

( 11 / 341 / 20711 ) و ابن أبي شيبة ( 15 / 8 / 18960 و 18961 و 18980 ) و

أحمد ( 5 / 386 - 387 و 403 و 404 و 406 ) و الحاكم ( 4 / 432 - 433 ) من طرق

عنه لكن بعضهم سماه خالد بن خالد اليشكري ، و هو ثقة ، وثقه ابن حبان و العجلي

، و روى عنه جمع من الثقات ، فقول الحافظ فيه:"مقبول"غير مقبول ، و لذلك

لما قال الحاكم عقب الحديث:"صحيح الإسناد"، وافقه الذهبي . و أما قول

الشيخ الكشميري في"التصريح بما تواتر في نزول المسيح"بعد أن عزاه ( ص 210 )

لابن أبي شيبة و ابن عساكر:"و بعض ألفاظه يتحد مع ما عند البخاري ، فهو قوي"

إن شاء الله تعالى". فمما لا وزن له عند العارفين بطرق التصحيح و التضعيف ،"

لأن اتحاد بعض ألفاظه بما عند البخاري لا يستلزم تقوية الحديث برمته ، بل قد

يكون العكس في كثير من الأحيان ، و هو المعروف عندهم بالحديث الشاذ أو المنكر ،

و يأتي الإشارة إلى لفظة منها قريبا ، و قد خرجت في"الضعيفة"نماذج كثيرة من

ذلك ، يمكن لمن يريد التحقيق أن يتطلبها في المجلدات المطبوعة منها ، و في

المجلد الثاني عشر منها نماذج أخرى كثيرة برقم( 5513 و 5514 و 5527 و 5542 و

5543 و 5544 و 5547 و 5552 و 5553 و 5554 ). و مثله قول الشيخ عبد الله

الغماري في"عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام" ( ص 102 ) و نقله

الشيخ أبو غدة في تعليقه على"التصريح":"و هو حديث صحيح"! أقول: لا

قيمة لهذا أيضا لأنه مجرد دعوى يستطيعها كل أحد مهما كان جاهلا بهذا العلم

الشريف ، و قد رأيت الغماري هذا واسع الخطو في تصحيح ما لا@ يصح من الحديث في

كتابه الذي سماه:"الكنز الثمين"، و قد تعقبته في كثير من أحاديثه ، و بينت

ضعفها و وضع بعضها في المجلد المشار إليه من"الضعيفة"برقم( 5532 و 5533 و

5534 و 5535 و 5536 و 5537 و 5538 و 5539 )، و في غيره أمثلة أخرى . و الله

المستعان . و قد بينت لك آنفا أن إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن

سبيع ، و لأن هذا ثقة ، و لأن أبا عوانة صححه أيضا بإخراجه إياه في"صحيحه"،

و هو"المستخرج على صحيح مسلم"، و تصحيح الحاكم أيضا و الذهبي ، و إنما رددت

قول الحافظ فيه:"مقبول"لأنه يعني عند المتابعة ، و إلا فهو لين الحديث

عنده ، كما نص عليه في مقدمة"التقريب". و كأنه لم يستقر على ذلك ، فقد

رأيته في"فتح الباري" ( 13 / 35 - 36 ) ذكر جملا من هذه الطريق لم ترد في

غيرها ، فدل ذلك على أن سبيعا هذا ليس لين الحديث عنده ، لأن القاعدة عنده أن

لا يسكت على ضعيف . و الله أعلم . قلت: و في هذه الطريق الزيادات الأخرى و

الروايات المشار إليها بقولي:"و في طريق .."مما لم يذكر في الطرق المتقدمة

، موزعة على مخرجيها ، و فيها أيضا الزيادة الثلاثة . و في بعض الطرق رواية

مستنكرة بلفظ:"خليفة الله في الأرض"تقدم الكلام عليها تحت حديث صخر بن بدر

عن سبيع برقم ( 1791 ) . الرابعة: عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن

حذيفة مختصرا . أخرجه النسائي في"الكبرى" ( 5 / 18 / 8033 ) و ابن ماجه( 2

/ 476 )و الحاكم ( 4 / 432 ) عن أبي عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن عبد

الرحمن بن قرط عن حذيفة . و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي !@

و هو من أوهامهما ، فإن عبد الرحمن بن قرط مجهول كما في"التقريب"، و أشار

إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في"الميزان":"تفرد عنه حميد بن هلال". و

صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ ، و أخرج له مسلم متابعة ، و قد خالفه في إسناده

من الثقات سليمان بن المغيرة فقال: عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي قال

: أتينا اليشكري .. الحديث . فجعل نصر بن عاصم مكان عبد الرحمن بن قرط ، و هو

الصواب . أخرجه أبو داود و أحمد و غيرهما ، و هو الطريق التي قبلها . الخامسة:

عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب

عن حذيفة مختصرا ، و فيه:"هدنة على دخن ، و جماعة على أقذاء فيها". و

الزيادة الثامنة ، و قوله:"و لأن تموت يا حذيفة عاضا على جذع خير من أن"

تستجيب إلى أحد منهم". أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 202 / 2 / 3674 ) "

و قال:"لم يروه عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد الدالاني". قلت: و هو

صدوق يخطىء كثيرا ، و كان يدلس كما في"التقريب"، فمن الممكن أن يكون أخطأ

في إسناده ، و أما المتن فلا ، لموافقته بعض ما في الطريق الثالثة . غريب

الحديث: 1 -"السيف"أي تحصل العصمة باستعمال السيف . قال قتادة: المراد

بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة

الصديق رضي الله عنه . ذكره @في"المرقاة" ( 5 / 143 ) و قتادة أحد رواة حديث

سبيع عند عبد الرزاق و غيره . 2 -"بقية"أي من الشر أو الخير ، يعني هل يبقى

الإسلام بعد محاربتنا إياهم ؟ 3 -"أقذاء"قال ابن الأثير: جمع قذى و(

القذى )جمع قذاة ، و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو

وسخ أو غير ذلك . أراد اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبه بقذى العين و

الماء و الشراب . 4 -"دخن"أي على ضغائن . قاله قتادة ، و قد جاءت مفسرة في

غير طريقه بلفظ:"لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه"كما ذكرته في

المتن . 5 -"جذل"بكسر الجيم و سكون المعجمة بعدها لام ، عود ينصب لتحتك به

الإبل . كذا في"الفتح" ( 13 / 36 ) . 6 -"فلوها"قال ابن الأثير: الفلو

: المهر الصغير . فائدة هامة: قال الحافظ ابن حجر عن الطبري:"و في الحديث"

أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا ، فلا يتبع أحدا في الفرقة و

يعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، و على ذلك يتنزل ما جاء

في سائر الأحاديث ، و به يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها". ( تنبيه ) : وقع"

للحافظ و غيره بعض الأوهام فوجب التنبيه عليها . أولا: قال: زاد مسلم في

رواية أبي الأسود عن حذيفة:"فنحن فيه". و الصواب ( الأسود ) فإنه يعني

رواية أبي سلام عنه ، و هي الطريق الثانية . و أبو سلام اسمه ممطور ، و لقبه

الأسود . و على الصواب وقع في"عمدة القاري" ( 24 / 194 ) و من الغريب أنه

تكرر هذا الخطأ في"الفتح"في صفحة أخرى أربع مرات ، مما يدل أنه ليس خطأ

مطبعيا .@ ثانيا: قال: و في رواية أبي ( ! ) الأسود: يكون بعدي أئمة يهتدون

بهداي و لا يستنون بسنتي". كذا ، و هو خطأ ظاهر لا أدري كيف تابعه عليه"

العيني ! و الصواب"لا يهتدون .."كما يدل عليه السياق ، و كما في"صحيح مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت