2739 -"قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله"
عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت: يا رسول
الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ،[ و
جاء بك ]، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] .[ قال:"يا حذيفة"
تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) ". قال: قلت: يا رسول الله !"
أبعد هذا الشر من خير ؟ ] . قال:"نعم .[ قلت: فما العصمة منه ؟ قال:"
السيف"]. قلت: و هل بعد ذلك الشر من خير ؟( و في طريق: قلت: و هل بعد"
السيف بقية ؟ ) قال:"نعم ، و فيه ( و في طريق: تكون إمارة( و في لفظ:"
جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن".@ قلت: و ما دخنه ؟ قال:"قوم ( و
في طريق أخرى: يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ،
تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ]
".( و في أخرى: الهدنة على دخن ما هي ؟ قال:"لا ترجع قلوب أقوام على الذي
كانت عليه"). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال:" نعم ،[ فتنة عمياء
صماء ، عليها ]دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا"
رسول الله ! صفهم لنا . قال:"هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا". قلت:[
يا رسول الله ! ]فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال:"تلتزم جماعة المسلمين و"
إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] "."
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو"
أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك". ( و في طريق ) :"فإن
تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم". @ ( و في أخرى ) "
:"فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ"
مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل
شجرة".[ قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال:"ثم يخرج الدجال". قال: قلت: فبم"
يجيء ؟ قال:"بنهر - أو قال: ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ،"
و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره". [ قلت: يا رسول الله: فما بعد الدجال ؟"
قال:"عيسى ابن مريم"] . قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال:"لو أنتجت فرسا لم"
تركب فلوها حتى تقوم الساعة"]".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 541:
قلت: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ،
ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت
شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله
تبارك و تعالى: * ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) * . و قد جاء مطولا و
مختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة
للسياق ، و هو للإمام البخاري في"كتاب الفتن". @الأولى: عن الوليد بن مسلم
: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع
أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: فذكره . أخرجه
البخاري ( 3606 و 7084 ) و مسلم ( 6 / 20 ) و أبو عوانة ( 5 / 574 - 576 ) و
الطبراني في"مسند الشاميين" ( ص 109 / 1 ) و الداني في"الفتن"( ق 4 / 1
)و ابن ماجه ببعضه ( 2 / 475 ) . و لمسلم منه الزيادة السادسة و التاسعة . و
لأبي عوانة منه الزيادة الثانية و السادسة . الثانية: عن معاوية بن سلام:
حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال: قال حذيفة: .. فذكره مختصرا . أخرجه مسلم
، و فيه الزيادة الأولى و ما في الطريق الأخرى ، و الزيادة السابعة و العاشرة .
و قد أعل بالانقطاع ، و قد وصله الطبراني في"المعجم الأوسط"( 1 / 162 / 2 /
3039 )من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن
أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى و السابعة و العاشرة . و
ذكره السيوطي في"الجامع الكبير" ( 4 / 361 ) أتم منه من رواية ابن عساكر .
الثالثة: عن سبيع - و يقال: خالد - بن خالد اليشكري عن حذيفة به . أخرجه أبو
عوانة ( 5 / 476 ) و أبو داود ( 4244 - 4247 ) و النسائي في"الكبرى"( 5 /
17 / 8032 )و الطيالسي في"مسنده" ( 442 و 443 ) @ و عبد الرزاق في"المصنف"
( 11 / 341 / 20711 ) و ابن أبي شيبة ( 15 / 8 / 18960 و 18961 و 18980 ) و
أحمد ( 5 / 386 - 387 و 403 و 404 و 406 ) و الحاكم ( 4 / 432 - 433 ) من طرق
عنه لكن بعضهم سماه خالد بن خالد اليشكري ، و هو ثقة ، وثقه ابن حبان و العجلي
، و روى عنه جمع من الثقات ، فقول الحافظ فيه:"مقبول"غير مقبول ، و لذلك
لما قال الحاكم عقب الحديث:"صحيح الإسناد"، وافقه الذهبي . و أما قول
الشيخ الكشميري في"التصريح بما تواتر في نزول المسيح"بعد أن عزاه ( ص 210 )
لابن أبي شيبة و ابن عساكر:"و بعض ألفاظه يتحد مع ما عند البخاري ، فهو قوي"
إن شاء الله تعالى". فمما لا وزن له عند العارفين بطرق التصحيح و التضعيف ،"
لأن اتحاد بعض ألفاظه بما عند البخاري لا يستلزم تقوية الحديث برمته ، بل قد
يكون العكس في كثير من الأحيان ، و هو المعروف عندهم بالحديث الشاذ أو المنكر ،
و يأتي الإشارة إلى لفظة منها قريبا ، و قد خرجت في"الضعيفة"نماذج كثيرة من
ذلك ، يمكن لمن يريد التحقيق أن يتطلبها في المجلدات المطبوعة منها ، و في
المجلد الثاني عشر منها نماذج أخرى كثيرة برقم( 5513 و 5514 و 5527 و 5542 و
5543 و 5544 و 5547 و 5552 و 5553 و 5554 ). و مثله قول الشيخ عبد الله
الغماري في"عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام" ( ص 102 ) و نقله
الشيخ أبو غدة في تعليقه على"التصريح":"و هو حديث صحيح"! أقول: لا
قيمة لهذا أيضا لأنه مجرد دعوى يستطيعها كل أحد مهما كان جاهلا بهذا العلم
الشريف ، و قد رأيت الغماري هذا واسع الخطو في تصحيح ما لا@ يصح من الحديث في
كتابه الذي سماه:"الكنز الثمين"، و قد تعقبته في كثير من أحاديثه ، و بينت
ضعفها و وضع بعضها في المجلد المشار إليه من"الضعيفة"برقم( 5532 و 5533 و
5534 و 5535 و 5536 و 5537 و 5538 و 5539 )، و في غيره أمثلة أخرى . و الله
المستعان . و قد بينت لك آنفا أن إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن
سبيع ، و لأن هذا ثقة ، و لأن أبا عوانة صححه أيضا بإخراجه إياه في"صحيحه"،
و هو"المستخرج على صحيح مسلم"، و تصحيح الحاكم أيضا و الذهبي ، و إنما رددت
قول الحافظ فيه:"مقبول"لأنه يعني عند المتابعة ، و إلا فهو لين الحديث
عنده ، كما نص عليه في مقدمة"التقريب". و كأنه لم يستقر على ذلك ، فقد
رأيته في"فتح الباري" ( 13 / 35 - 36 ) ذكر جملا من هذه الطريق لم ترد في
غيرها ، فدل ذلك على أن سبيعا هذا ليس لين الحديث عنده ، لأن القاعدة عنده أن
لا يسكت على ضعيف . و الله أعلم . قلت: و في هذه الطريق الزيادات الأخرى و
الروايات المشار إليها بقولي:"و في طريق .."مما لم يذكر في الطرق المتقدمة
، موزعة على مخرجيها ، و فيها أيضا الزيادة الثلاثة . و في بعض الطرق رواية
مستنكرة بلفظ:"خليفة الله في الأرض"تقدم الكلام عليها تحت حديث صخر بن بدر
عن سبيع برقم ( 1791 ) . الرابعة: عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن
حذيفة مختصرا . أخرجه النسائي في"الكبرى" ( 5 / 18 / 8033 ) و ابن ماجه( 2
/ 476 )و الحاكم ( 4 / 432 ) عن أبي عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن عبد
الرحمن بن قرط عن حذيفة . و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي !@
و هو من أوهامهما ، فإن عبد الرحمن بن قرط مجهول كما في"التقريب"، و أشار
إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في"الميزان":"تفرد عنه حميد بن هلال". و
صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ ، و أخرج له مسلم متابعة ، و قد خالفه في إسناده
من الثقات سليمان بن المغيرة فقال: عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي قال
: أتينا اليشكري .. الحديث . فجعل نصر بن عاصم مكان عبد الرحمن بن قرط ، و هو
الصواب . أخرجه أبو داود و أحمد و غيرهما ، و هو الطريق التي قبلها . الخامسة:
عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب
عن حذيفة مختصرا ، و فيه:"هدنة على دخن ، و جماعة على أقذاء فيها". و
الزيادة الثامنة ، و قوله:"و لأن تموت يا حذيفة عاضا على جذع خير من أن"
تستجيب إلى أحد منهم". أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 202 / 2 / 3674 ) "
و قال:"لم يروه عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد الدالاني". قلت: و هو
صدوق يخطىء كثيرا ، و كان يدلس كما في"التقريب"، فمن الممكن أن يكون أخطأ
في إسناده ، و أما المتن فلا ، لموافقته بعض ما في الطريق الثالثة . غريب
الحديث: 1 -"السيف"أي تحصل العصمة باستعمال السيف . قال قتادة: المراد
بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة
الصديق رضي الله عنه . ذكره @في"المرقاة" ( 5 / 143 ) و قتادة أحد رواة حديث
سبيع عند عبد الرزاق و غيره . 2 -"بقية"أي من الشر أو الخير ، يعني هل يبقى
الإسلام بعد محاربتنا إياهم ؟ 3 -"أقذاء"قال ابن الأثير: جمع قذى و(
القذى )جمع قذاة ، و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو
وسخ أو غير ذلك . أراد اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبه بقذى العين و
الماء و الشراب . 4 -"دخن"أي على ضغائن . قاله قتادة ، و قد جاءت مفسرة في
غير طريقه بلفظ:"لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه"كما ذكرته في
المتن . 5 -"جذل"بكسر الجيم و سكون المعجمة بعدها لام ، عود ينصب لتحتك به
الإبل . كذا في"الفتح" ( 13 / 36 ) . 6 -"فلوها"قال ابن الأثير: الفلو
: المهر الصغير . فائدة هامة: قال الحافظ ابن حجر عن الطبري:"و في الحديث"
أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا ، فلا يتبع أحدا في الفرقة و
يعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، و على ذلك يتنزل ما جاء
في سائر الأحاديث ، و به يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها". ( تنبيه ) : وقع"
للحافظ و غيره بعض الأوهام فوجب التنبيه عليها . أولا: قال: زاد مسلم في
رواية أبي الأسود عن حذيفة:"فنحن فيه". و الصواب ( الأسود ) فإنه يعني
رواية أبي سلام عنه ، و هي الطريق الثانية . و أبو سلام اسمه ممطور ، و لقبه
الأسود . و على الصواب وقع في"عمدة القاري" ( 24 / 194 ) و من الغريب أنه
تكرر هذا الخطأ في"الفتح"في صفحة أخرى أربع مرات ، مما يدل أنه ليس خطأ
مطبعيا .@ ثانيا: قال: و في رواية أبي ( ! ) الأسود: يكون بعدي أئمة يهتدون
بهداي و لا يستنون بسنتي". كذا ، و هو خطأ ظاهر لا أدري كيف تابعه عليه"
العيني ! و الصواب"لا يهتدون .."كما يدل عليه السياق ، و كما في"صحيح مسلم".