2890 -"من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من"
يطلبه من ذمته بشيء يدركه ، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 918:
أخرجه مسلم ( 2 / 125 ) و أبو عوانة ( 2 / 11 - 12 ) و البيهقي في"السنن"(
1 / 464 )و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 2 / 179 / 1683 و 1684 ) و كذا
الروياني في"مسنده" ( 164 / 2 ) من طريق خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال:
سمعت جندبا القسري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . و
تابعه الحسن عن جندب به مختصرا دون قوله:"فإنه من يطلبه .."إلخ . أخرجه
مسلم و أبو عوانة و الترمذي ( 222 ) و ابن حبان ( 3 / 120 / 1740 ) @ و أحمد ( 4/ 312 / 313 ) و الروياني أيضا ( 165 / 2 ) و أبو يعلى ( 3 / 95 / 1526 ) و
الطبراني أيضا ( 2 / 169 / 1654 - 1661 ) و في"الأوسط"( 1 / 135 / 2 / 2611
)و البيهقي أيضا من طرق عنه ، و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح". قلت: هو
كذلك لو أن الحسن - و هو البصري - صرح بالتحديث ، فإنه معروف بالتدليس ، بل قال
أبو حاتم:"لم يصح له السماع منه". لكن أشار الحافظ المزي في"تهذيبه"
إلى رد ذلك بتصريحه بسماعه منه في إسناد صحيح ذكره ، و هو يشير بذلك إلى حديث
رواه الشيخان ، و سيأتي تخريجه برقم ( 3013 ) ، فالعلة إذن عنعنته في حديث
الترجمة عند كل من ذكرنا ممن خرجه . و لعله من أجل ذلك أخرجه مسلم عقب حديث أنس
بن سيرين ، كأنه ذكره استشهادا به . و الله أعلم . و قد زاد بعضهم في متنه من
روايته عن الحسن:"فانظر يا ابن آدم ! لا يطلبنك ..". و هي عند أبي عوانة و
ابن حبان و البيهقي و أحمد و الطبراني دون مسلم ، و لعله - رحمه الله - تعمد أن
لا يذكرها إشارة منه إلى ما ذكرته آنفا من العلة ، مع عدم ورودها في الطريق
الأولى الصحيحة ، فهي شاذة إن لم نقل منكرة ، فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة
دون هذه الزيادة ، منهم: أبو هريرة عند الترمذي ( 2165 ) و الدارمي( 1 / 332
). و سمرة بن جندب عند ابن ماجه ( 3946 ) و أحمد ( 5 / 10 ) .@ و أبو بكر الصديق عند ابن ماجه ( 3945 ) . و عبد الله بن عمر ، في"المسند" ( 2 / 111 )
و البزار ( 2 / 120 / 3342 ) عن نافع ، و الطبراني في"الأوسط"( 1 / 197 / 2
/ 3608 )عن سالم كلاهما عنه . و أنس بن مالك ، عند البزار أيضا ( 3343 ) و أبي
يعلى ( 7 / 141 / 4107 و 151 / 4120 ) و الطبراني أيضا ( 1 / 158 / 2 / 2962 )
و ابن عدي ( 2 / 276 ) . ( تنبيه على أمور ) : أولا: أورد النووي الحديث في""
رياض الصالحين " ( 1055 ) من رواية مسلم دون قوله:"فإنه من يطلبه .."إلخ ،"
و بالزيادة المنكرة التي في رواية الحسن البصري عند غير مسلم ! و في ظني أنه
نقلها من سنن"البيهقي"لأنه عزاها لمسلم أيضا ! ثانيا: لم يتنبه لهذا الذي
ذكرته حسان عبد المنان في طبعته الجديدة لـ"الرياض"، التي لم يعد من الجائز
نسبتها إلى مؤلفه الإمام النووي لمسخه إياه مسخا غير معالمه بالحذف و التقديم و
التأخير بما يطول ذكره ، و قد بينت شيئا من ذلك في غير ما موضع ، و المقصود
هنا أن الرجل ادعى من العلم في تحقيقه لهذا الكتاب ما يدل واقعه على أنه ليس
كما يدعي ، إنما هو ناقل لا تحقيق عنده و هذا هو المثال أمامك ، فإنه على رغم
أنه رجع إلى الحديث في"مسلم"، و وضع بجانبه رقمه فيه ( 632 ) ، فإنه لم
ينبه على الاختلاف الذي بينه و بين نصه في"مسلم"، كأنه لا يعنيه من تعقيبه
أحاديث"رياضه"بأرقامها في"البخاري"@ و"مسلم"إلا إيهام القراء أنه
راجع ألفاظها ، و قابلها بأحاديث"الرياض"، و هو لم يصنع من ذلك شيئا(
كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد )! ثالثا: و أما صاحب ( المكتب الإسلامي ) ،
فإنه أيضا أعاد طبع"الرياض"في هذه السنة ( 1412 ) ، و هي نفسها التي صدرت
فيها طبعة المذكور قبله ، و لا أدري أيهما غار من الآخر فطبع طبعته منافسا له !
و الشاهد أن الصاحب المشار إليه علق على الحديث بقوله:"سكت الشيخ ناصر عن"
هذا الحديث ، و ليس في روايات مسلم 1 / 454:"فانظر يا ابن آدم"، و في
روايات مسلم زيادة مفادها: فيدركه فيكبه في نار جهنم". قلت: و فيه ملاحظات"
عديدة: الأولى: السكوت الذي نسبه إلي - و قد كرره مرارا ! فيه غمز خبيث ما
أظنه إلا منه ، و ليس من"جماعة العلماء"الذين ادعى في مقدمة طبعته الجديدة
أنها من تحقيقهم ، فهل يقع العلماء في مثل هذا الغمز الذي لا فائدة منه إلا
التشفي ، و بغير حق ! لأنه يريد أن يشعر القراء بإخلالي في تحقيقي السابق
للكتاب:"الرياض"الذي لم يكن هو قد أراد له كل جوانب التحقيق ، و إنما على
ما تيسر ، فضلا عن أنه لم يكن فيه التزام مقابلة أحاديثه بأصولها ، و لا الصاحب
المذكور يرضى بذلك ، و لو فعل لأفلس ، لأن تأليف الكتاب من جديد أيسر من ذلك
التحقيق . و على الباغي تدور الدوائر ، و يؤكد ذلك ما يلي: الثانية: لقد
انتبه لتلك الزيادة أنها ليست في مسلم ، و لكنه لم يعزها لمصدر ، و لا بين
ضعفها ، مع أنه زعم في مقدمة طبعته الجديدة أنها من"تحقيق جماعة من العلماء"@
الثالثة: قوله:"مفادها .."تعبير غير علمي لأنه يساوي قوله:"معناها"
، فالصواب أن يقال: نصها . كما هو ظاهر لا يخفى إلا على جاهل غبي . الرابعة:
هذا النص هو في رواية لمسلم مختصرة جدا ، فكان عليه أو على"جماعة العلماء"-
إن كان صادقا - أن يذكروا رواية مسلم الأخرى التي اعتمدتها في حديث الترجمة ،
لأنها أتم كما ترى . الخامسة: كان عليه أو عليهم ! أن ينبهوا أن هناك في متن
حديث"الرياض"مخالفة أخرى لما في"مسلم"، ففيه:"فلا يطالبنكم"، و في
"الرياض":"لا يطالبنك"! لقد ذكرني هذا الغماز اللماز بالمثل العامي: من
كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة ! رابعا: عزا المنذري الحديث في""
الترغيب" ( 1 / 141 ) لأبي داود أيضا ، و هو وهم . فاقتضى التنبيه ."
[1] انظر مثلا ( ص 945 - 947 ) من"الصحيحة"المجلد الأول / الطبعة الجديدة .
و ( ص 717 - 724 ) من المجلد الثاني / الطبعة الجديدة ، و تقدم شيء منه قريبا(
917 ). اهـ .