2694 -"إن بني إسرائيل لما طال الأمد و قست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم ،"
استهوته قلوبهم و استحلته ألسنتهم ، و كان الحق يحول بينهم و بين كثير من
شهواتهم ، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، فقالوا:( الأصل
: فقال )اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل ، فإن تابعوكم عليه ، فاتركوهم ،
و إن خالفوكم فاقتلوهم . قال: لا ، بل ابعثوا إلى فلان - رجل من علمائهم - فإن
تابعكم فلن يختلف عليكم بعده أحد . فأرسلوا إليه فدعوه ، فأخذ ورقة فكتب فيها
كتاب الله ، ثم أدخلها في قرن ، ثم علقها في عنقه ، ثم لبس عليها الثياب ، ثم
أتاهم ، فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: تؤمن بهذا ؟ فأشار إلى صدره - يعني الكتاب
الذي في القرن - فقال: آمنت بهذا ، و مالي لا أؤمن بهذا ؟ فخلوا سبيله . قال:
و كان له أصحاب يغشونه فلما حضرته الوفاة أتوه ، فلما نزعوا ثيابه وجدوا القرن
في جوفه الكتاب ، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنت بهذا ، و مالي لا أؤمن
بهذا ، فإنما عنى بـ ( هذا ) هذا الكتاب الذي في القرن قال: فاختلف بنو
إسرائيل على بضع و سبعين فرقة ، خير مللهم أصحاب أبي القرن"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 436:
أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" ( 2 / 439 / 1 - 2 ) : أخبرنا أبو محمد بن
يوسف الأصبهاني حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصر: حدثنا أبو
معاوية عن الأعمش عن عمارة عن ربيع بن عميلة قال: حدثنا عبد الله ، ما
سمعنا @حديثا هو أحسن منه إلا كتاب الله عز وجل ، و رواية عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره . قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، أبو محمد
اسمه عبد الله بن يوسف المعروف بـ ( بالأصبهاني ) ، و كان من ثقات المحدثين
الرحالة ، مات سنة ( 409 ) كما في"الشذرات". و أبو سعيد ابن الأعرابي حافظ
ثقة مشهور ، ترجمه الحافظ الذهبي في"التذكرة"، و له مصنفات منها"المعجم"
، منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية ، و لعل هذا الحديث فيه ، فليراجع فإنه
الآن بعيد عن متناول يدي ، لأنهم جمعوه إلى كتب أخرى للتصوير . و سعدان بن نصر
، ثقة مترجم في"الجرح و التعديل"و"تاريخ بغداد". و من فوقه كلهم ثقات
من رجال مسلم ، و عمارة هو ابن عمير التيمي . فالسند صحيح بلا ريب ، و لكن عندي
وقفة في رفعه ، لأنه ليس صريحا فيه ، و لكنه على كل حال في حكم المرفوع . و
الله أعلم . و له شاهد مختصر جدا من رواية أبي موسى الأشعري قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:"إن بني إسرائيل كتبوا كتابا فاتبعوه ، و تركوا"
التوراة". أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" ( 2 / 39 / 1 - 2 / 5678 ) :"
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا عبيد
الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه .. و قال:"لم يروه"
عن عبد الملك بن عمير إلا عبيد الله بن عمرو ، تفرد به جندل بن والق". قلت:"
في"التقريب":@"صدوق يغلط و يصحف". قلت: فالإسناد حسن إن سلم ممن دونه
أو توبع ، فقد قال الهيثمي في"المجمع" ( 1 / 150 ) :"رواه الطبراني في"
الأوسط"، و فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، و هو ثقة ، و قد ضعفه غير واحد"
.و قال في مكان آخر ( 1 / 192 ) :"رواه الطبراني في"الكبير"، و رجاله"
ثقات". و لينظر هل قوله:"الكبير"صواب أم سبق قلم أو خطأ من الناسخ ، فإن"
المجلد الذي فيه مسند أبي موسى من"المعجم الكبير"لم يطبع بعد . و في معنى
حديث أبي موسى آثار عن بعض الصحابة . رواها ابن عبد البر في"جامع بيان العلم"