2673 -"ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله و عين حرست في"
سبيل الله و عين غضت عن محارم الله"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 375:
روي من حديث معاوية بن حيدة و عبد الله بن عباس و أبي ريحانة و أبي هريرة وأنس بن مالك . @1 - أما حديث معاوية بن حيدة فيرويه أبو حبيب الغنوي عن بهز بن
حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا به . أخرجه الخلعي في"الفوائد" ( ق 106 / 1 ) و
ابن عساكر في"التاريخ" ( 3 / 297 / 1 ) كلاهما من طريق أبي يعلى عن أبي حبيب
الغنوي به . قلت: و هذا إسناد حسن ، لولا أن أبا حبيب هذا لم أجد من ذكره ، و
إلى ذلك أشار الهيثمي بقوله ( 5 / 288 ) :"رواه الطبراني ، و فيه أبو حبيب"
العنقزي ، و يقال: ( القنوي ) ، و لم أعرفه". و نحوه في"الترغيب"( 2 /"
154 و 3 / 64 ) . و ذكره المزي في الرواة عن بهز ، و وقع فيه ( القنوي ) و وقع
في المصدرين المذكورين للحديث: ( الغنوي ) ، و هذا اختلاف شديد في هذه النسبة
لم يتبين لي الصواب من ذلك كما شرحته في التعليق على الحديث في"صحيح الترغيب"
و الترهيب" ( رقم 1217 ) . 2 - و أما حديث ابن عباس ، فجاء من وجهين اثنين:"
الأول: عن شعيب بن رزيق أبي شيبة: حدثنا عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح
عنه بلفظ:"عينان لا تمسهما النار .."الحديث دون الجملة الثالثة . أخرجه
الترمذي ( 1639 ) و البيهقي ( 1 / 488 / 796 ) و المزي في"التهذيب"( 12 /
525 )و قال الترمذي:"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب". قلت: هو
صدوق يخطىء كما قال الحافظ ، و إنما العلة ( عطاء الخراساني ) فإنه يخطىء كثيرا .@
الثاني: عن أبي الفرج بن المسلمة في"مجلس من الأمالي" ( 120 / 1 - 2 ) عن
عبد الله بن قريش قال: وجدت في"كتاب الفرج": حدثنا عمر بن يزيد: حدثنا
معن بن خالد عن سعيد بن جبير عنه . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، و فيه علل:
الأولى: الفرج - و هو ابن فضالة الشامي - ضعيف . الثانية: عمر بن يزيد ،
الظاهر أنه النضري الشامي ، ذكره أبو زرعة في"ثقات الشاميين"، و قال ابن
حبان ( 2 / 89 ) :"كان ممن يقلب الأسانيد ، و يرفع المراسيل ، لا يجوز"
الاحتجاج به على الإطلاق ، و إن اعتبر بما يوافق الثقات فلا ضير". الثالثة:"
معبد بن خالد ، الظاهر أنه من شيوخ بقية ، مجهول . 3 - و أما حديث أبي ريحانة:
عبد الرحمن بن شريح قال: سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول: سمعت أبا عامر
الجنبي يقول: سمعت أبا ريحانة يقول:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"
في غزوة ..."الحديث ، و فيه: ثم قال صلى الله عليه وسلم:"حرمت النار على
عين دمعت أو بكت من خشية الله ، و حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ، أو
قال: حرمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمها محمد بن بكير". أخرجه ابن أبي"
شيبة في"المصنف" ( 7 / 158 / 2 - 159 / 1 ) و عنه ابن أبي عاصم في"الجهاد"
" ( ق 86 / 2 ) و أحمد ( 4 / 134 - 135 ) و الحاكم ( 2 / 83 ) و عنه البيهقي("
9 / 149 ) ، و زادا: @"قال أبو شريح - و هو عبد الرحمن بن شريح -: و"
سمعته بعد أن قال: حرمت النار على عين غضت عن محارم الله ، أو عين فقئت في
سبيل الله". و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي ! كذا قال مع"
أنه أورد محمد بن شمير في"الميزان"، و قال:"لم يرو عنه غير عبد الرحمن"
بن شريح". و لم يوثقه غير ابن حبان ، و لكن ابن حبان قال:"روى عنه
المصريون". و جزم ابن القطان بأن عبد الرحمن بن شريح تفرد بالرواية عنه ، و"
أنه لا يعرف كما في"التهذيب"و لهذا قال في"التقريب":"مقبول". يعني
عند المتابعة . 4 - و أما حديث أبي هريرة ، فله ثلاث طرق: الأولى: عن عمر بن
راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه به ، إلا أنه
قال مكان"عين غضت عن محارم الله": عين فقئت في سبيل الله". و الباقي مثله"
.أخرجه الحاكم ( 2 / 82 ) و عنه البيهقي ( 1 / 488 / 795 ) و قال الحاكم:""
صحيح الإسناد"! و رده الذهبي بقوله:"قلت: عمر ضعفوه". الثانية: عن"
صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره نحو
حديث الترجمة دون الجملة الثالثة . @أخرجه البخاري في"الكنى" ( 50 / 436 ) و
عبد بن حميد في"المنتخب" ( 3 / 208 / 1445 ) و الحاكم ( 2 / 82 - 83 ) و عنه
البيهقي ( 4 / 16 - 17 ) . قلت: بيض له الحاكم ، و أعله الذهبي معقبا عليه
بقوله:"قلت: فيه انقطاع". كذا قال ، و لعل الصواب أن يقال: فيه جهالة
لأن عبد الرحمن هذا غير معروف إلا في هذه الرواية ، و لم يوثقه غير ابن حبان(
5 / 568 )و قد صرح بالسماع ، فأين الانقطاع ؟! و من المحتمل أنه يعني
بالانقطاع قول ( صالح بن كيسان ) :"قال: قال أبو عبد الرحمن". و لكني
أستبعده جدا ، لأن صالحا هذا ثقة غير مدلس ، فلا فرق بين قوله:"قال"و قوله
:"عن"و"ذكر"و نحوه ، كما هو مقرر في علم المصطلح . الثالثة: عن عمر بن
سهل المازني عن عمر بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عنه مرفوعا به نحوه
، إلا أنه قال:"و عين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله". أخرجه
البزار ( 2 / 262 / 1659 ) و غيره . و عمر بن سهل المازني ضعيف ، لكنه قد توبع
، فالعلة من شيخه ابن صهبان ، و قد تفرد بذكر هذه الزيادة:"مثل رأس الذباب"
و لذلك أوردت حديثه هذا في"الضعيفة" ( 1562 و 5144 ) . 5 - و أما حديث أنس
فيرويه شبيب بن بشر عنه مرفوعا مثل حديث الترمذي . أخرجه أبو يعلى في"مسنده"
( 7 / 307 - 308 ) و من طريقه الضياء@ المقدسي في"المختارة" ( ق 131 / 1 ) و
الطبراني في"الأوسط" ( 2 / 54 / 1 / 5908 ) و أبو نعيم في"الحلية"( 7 /
119 )و قالا:"تفرد به زافر بن سليمان". قلت: هو أبو سليمان الإيادي و هو
صدوق كثير الأوهام ، لكنه عند أبي يعلى من طريق أخرى عن ( شبيب بن بشر ) و هو
صدوق يخطىء ، فحديثه حسن ، و هو بما تقدم من الشواهد صحيح بلا ريب ، و بخاصة أن
له طريقين آخرين عن أنس ، أحدهما في"تاريخ بغداد" ( 2 / 360 ) و الآخر عند
العقيلي ( 4 / 346 ) و الشهاب القضاعي ( 1 / 212 / 321 ) و قال العقيلي:"و"
الرواية في هذا الباب لينة ، و فيها ما هو أصلح من هذا الإسناد". و كأنه يعني"
رواية شبيب بن بشر . و الله أعلم . و بالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح على
الراجح . و الله أعلم .
[1] و للنسائي ( 2 / 56 ) جملة السهر منه . اهـ .