فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 3700

2622 -"أصبت السنة ، قاله عمر لعقبة و قد مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه و هو"

مسافر"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 239:

أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" ( 1 / 48 ) و الدارقطني في"السنن"( ص 72

)و الحاكم ( 1 / 180 - 181 ) و عنه البيهقي في"السنن" ( 1 / 280 ) من طريق

بشر بن بكر: حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال:

خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة ، فدخلت على عمر بن الخطاب ، فقال:

متى أولجت خفيك في رجليك ؟ قلت: يوم الجمعة ، قال: فهل نزعتهما ؟ قلت: لا ،

قال: فذكره . و قال الدارقطني:"و هو صحيح الإسناد". و قال الحاكم:""

حديث صحيح على شرط مسلم". و وافقه الذهبي . قلت: و هو كما قالوا .@ و تابعه عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح به مثله . أخرجه الطحاوي و الدارقطني"

و الحاكم و البيهقي من طريق المفضل بن فضالة ، و الدارقطني أيضا ( ص 73 ) و عنه الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" ( رقم 240 - بتحقيقي ) عن حيوة ،

كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب: أخبرني عبد الله ابن الحكم البلوي به . لكن

البلوي هذا مجهول ، ففي"اللسان":"قال الدارقطني في حاشية السنن: ليس"

بمشهور . و قال في موضع آخر ليس بالقوي . و قال الجوزقاني في"كتاب الأباطيل"

: لا يعرف بعدالة و لا جرح". و أما يزيد بن أبي حبيب فهو ثقة من رجال الشيخين"

، و قد اختلف عليه في إسناده و متنه . و أما السند فرواه عنه المفضل و حيوة كما

ذكرنا . و تابعهما ابن لهيعة و عمرو ابن الحارث و الليث بن سعد عن يزيد بن أبي

حبيب به ، إلا أنهم قالوا:"أصبت". و لم يذكروا:"السنة". أخرجه

الطحاوي و بقية الأربعة . و خالفهم يحيى بن أيوب فقال: عن يزيد بن أبي حبيب عن

علي بن رباح به ، فلم يذكر في إسناده"عبد الله بن الحكم البلوي"، و قال:""

أصبت السنة". أخرجه الدارقطني ، و عنه الضياء المقدسي ( 241 ) . و أما المتن"

، فقد تبين من التخريج السابق ، و خلاصته أن المفضل و حيوة و يحيى ابن أيوب

ثلاثتهم قالوا:"أصبت السنة".@ و خالفهم ابن لهيعة و عمرو بن الحارث و الليث

بن سعد فقالوا:"أصبت"، لم يقولوا:"السنة". قلت: و لا شك أن الصواب

في إسناده إثبات البلوي فيه لاتفاق الثقات الخمسة عليه كما رأيت . و أما المتن

، فالصواب فيه إثبات لفظ"السنة"، و ذلك لأمور: الأول: أن عدد النافين و

المثبتين ، و إن كان متساويا ، فالحكم للمثبتين للقاعدة المعروفة:"زيادة"

الثقة المقبولة". الثاني: أن هؤلاء المثبتين كلهم ثقات من رجال الشيخين ،"

بخلاف الأولين ، ففيهم ابن لهيعة ، و ليس من رجالهما على الكلام المعروف فيه .

الثالث: أن هناك ثقة آخر أثبت هذه الزيادة و هو موسى بن علي بن رباح كما في

الرواية الأولى ، و لم يختلف عليه فيها ، فهي الراجحة يقينا ، حتى لو كان

الأرجح رواية الثقات عن يزيد بن أبي حبيب ، لأن مدارها على البلوي و قد عرفت

أنه مجهول لا يحتج به . و بهذه الجهالة أعله ابن حزم في"المحلى"( 2 / 92 -

93 )، فخفي عليه الطريق الأولى فضعف الحديث من أصله فوهم ، و الظاهر أنه لم

يقف عليها ، فلا عجب منه ، و إنما العجب مما قاله الدارقطني في"العلل"،

فإنه بعد أن ذكر هذه الرواية الصحيحة قال:"و تابعه مفضل بن فضالة و ابن"

لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا

فيه:"أصبت السنة"، و خالفهم عمرو بن الحارث و يحيى بن أيوب و الليث بن سعد

، فقالوا فيه:"فقال عمر: أصبت"، و لم يقولوا:"السنة"، و هو المحفوظ".@ قلت: و فيما قاله الدارقطني أخطاء تظهر لكل من تأمل تخريجنا السابق ،"

و هاك بيانها ملخصا: الأول: ذكر ابن لهيعة مع مفضل في جملة من قال:"أصبت"

السنة " ، و إنما هو ممن قال:"أصبت"فقط كما سبق . الثاني: ذكر يحيى بن"

أيوب مع عمرو و الليث اللذين قالا:"أصبت"كما قال ابن لهيعة . و الصواب أن

يذكره بديل ابن لهيعة ، و يذكر هذا بديله هنا . الثالث: قوله: و هو المحفوظ .

و الصواب العكس كما تقدم تحقيقه . و لعل هذا الخطأ الثالث نشأ من الخطأين

الأولين ، و هما نشآ من تلخيصه لروايات المختلفين ، و من الملاحظ أنه لما جعل

ابن لهيعة مع المفضل وحده ، و جعل يحيى ابن أيوب مع عمرو و الليث ضعف ذلك

الجانب ، و قوى هذا الجانب ، زد على ذلك أنه نسي أن يجعل مع المفضل حيوة فازداد

جانبه ضعفا على ضعف ، كما ذهل أن يقرن معهما موسى بن علي ، و لولا ذلك لتبين له

الصواب إن شاء الله تعالى . و الخلاصة: أن الذين قالوا:"أصبت السنة"هم

أربعة: 1 - موسى بن علي بن رباح . 2 - المفضل بن فضالة . 3 - حيوة بن شريح .

4 -يحيى بن أيوب .( و كلهم ثقات رجال الشيخين غير موسى بن علي ، فمن رجال

مسلم وحده ). و الذين قالوا:"أصبت"فقط هم ثلاثة: 1 - عبد الله بن لهيعة

.2 - و عمرو بن الحارث . 3 - و الليث بن سعد .( و هم من رجال الشيخين غير ابن

لهيعة كما تقدم ). @و بهذا يتجلى لك الصواب بإذن الله تعالى ، فلا جرم أن صحح

الحديث من سبق ذكرهم ، و تبعهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقال في"مجموع"

الفتاوى" ( 21 / 178 ) :"و هو حديث صحيح". و يمكن أن يلحق بهم البيهقي و"

النووي و غيرهما ممن أورده و لم يضعفه ، بل ساقه معارضا به أحاديث التوقيت التي

استدل بها الجمهور ، فأجاب عنه البيهقي عقبه بقوله:"و قد روينا عن عمر بن"

الخطاب رضي الله عنه التوقيت ، فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه الثبت عن النبي

صلى الله عليه وسلم في التوقيت ، و إما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة

أولى". و نقله النووي في"المجموع" ( 1 / 485 ) و ارتضاه . فلو أنهما وجدا"

مجالا لتضعيفه لاستغنيا بذلك عن التوفيق بينه و بين أحاديث التوقيت بما ذكراه .

على أنه يمكن التوفيق بوجه آخر ، و هو أن يحمل حديث عمر على الضرورة و تعذر

خلعه بسبب الرفقة أو غيره ، و إليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

في بحث طويل له في المسح على الخفين . و هل يشترط أن يكونا غير مخرقين ؟ فقال(

21 / 177 ):"فأحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يوما و ليلة ، و ثلاثة و"

لياليهن ، و ليس فيها النهي عن الزيادة إلا بطريق المفهوم ، و المفهوم لا عموم

له ، فإذا كان يخلع بعد الوقت عند إمكان ذلك عمل بهذه الأحاديث ، و على هذا

يحمل حديث عقبة بن عامر لما خرج من دمشق إلى المدينة يبشر الناس بفتح دمشق ، و

مسح أسبوعا بلا خلع ، فقال له عمر: أصبت السنة . و هو حديث صحيح".@ و عمل به شيخ الإسلام في بعض أسفاره ، فقال ( 21 / 215 ) :"لما ذهبت على البريد ، و جد

بنا السير ، و قد انقضت مدة المسح فلم يمكن النزع و الوضوء إلا بالانقطاع عن

الرفقة ، أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف ، فغلب على ظني عدم التوقيت عند

الحاجة كما قلنا في الجبيرة ، و نزلت حديث عمر و قوله لعقبة بن عامر:"أصبت"

السنة"على هذا توفيقا بين الآثار ، ثم رأيته مصرحا به في"مغازي ابن عائذ""

أنه كان قد ذهب على البريد - كما ذهبت - لما فتحت دمشق ... فحمدت الله على

الموافقة ، ( قال ) : و هي مسألة نافعة جدا". قلت: و لقد صدق رحمه الله ، و"

هي من نوادر فقهه جزاه الله عنا خير الجزاء ، و قد نقل الشيخ علاء الدين

المرادي في كتابه"الإنصاف" ( 1 / 176 ) عن شيخ الإسلام أنه قال في""

الاختيارات":"لا تتوقف مدة المسح في المسافر الذي يشق ( عليه ) اشتغاله

بالخلع و اللبس ، كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين". و أقره . و هو في"

الاختيارات" ( ص 15 ) المفردة ."

[1] نقلته ملخصا من"الأحاديث المختارة"و من"نصب الراية" ( 1 / 180 ) .

ثم رأيته في"علل الدارقطني" ( 2 / 110 - 111 ) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت