323 -"دعها عنك ـ يعني الوسادة ـ إن استطعت أن تسجد على الأرض و إلا فأوم إيماء و"
اجعل سجودك أخفض من ركوعك"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 577:
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 189 / 2 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد
بن حنبل: حدثني شباب العصفري أنبأنا سهل أبو عتاب أنبأنا حفص بن سليمان عن قيس
بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن عمر قال:
"عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه مريضا ، و أنا معه ، فدخل"
عليه ، و هو يصلي على عود ، فوضع جبهته على العود ، فأومأ إليه فطرح العود ،
و أخذ وسادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."فذكره ."
قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، و إليك البيان:
أولا: طارق بن شهاب ، و هو أبو عبد الله الكوفي ، صحابي صغير ، رأى النبي
صلى الله عليه وسلم ، و لم يسمع منه ، و هو يروي كثيرا عن عبد الله بن مسعود ،
رضي الله عنهما . احتج به الشيخان و أصحاب السنن الأربعة .
ثانيا: قيس بن مسلم ، و هو أبو عمرو الكوفي الجدلي ثقة احتج به الستة أيضا .
ثالثا: حفص بن سليمان . هو إما حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزار الكوفي
القاري ، و إما حفص بن سليمان المنقري التميمي البصري ، فإن كان الأول فهو
متروك الحديث ، و إن كان الآخر ، فهو ثقة . و لكل من الاحتمالين وجه ،@ أما الأول فلأنه كوفي ، و قيس بن مسلم كوفي أيضا ، لكن الراوي عنه سهل أبو عتاب
بصري كما يأتي . و أما الآخر ، فعلى العكس من ذلك ، فإنه بصري و الراوي عنه
كذلك ، و لكن شيخه كوفي كما رأيت . و لذلك لم أستطع القطع بأنه هو ، و أما
الهيثمي فقد قطع بذلك ، و لا أدري ما الذي برره له ، و لكنه قد وقع في وهم
عجيب فقال ( 2 / 148 ) :
"و رواه الطبراني في"الكبير"، و فيه حفص بن سليمان المنقري ، و هو متروك ،"
و اختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه ، و الصحيح أنه ضعفه . و الله أعلم"."
قلت: فاختلط على الهيثمي حفص بن سليمان القاري الكوفي بحفص بن سليمان المنقري
البصري ، فالأول هو المتروك بخلاف الآخر ، كما عرفت ، و هو الذي اختلفت الرواية
عن أحمد فيه . لا المنقري ، فراجع ترجمته في"التهذيب"إن شئت .
رابعا: سهل أبو عتاب ، و هو سهل بن حماد أبو عتاب الدلال البصري ، و هو ثقة من
رجال مسلم و الأربعة .
خامسا: شباب العصفري ، و هذا لقبه و اسمه خليفة بن خياط العصفري و هو ثقة من
شيوخ البخاري و ممن احتج بهم في"صحيحه".
سادسا: عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فهو ثقة مشهور احتج به النسائي .
قلت: و من هذا التخريج يتبين أن رجال الإسناد كلهم ثقات لا شك فيهم سوى حفص
بن سليمان ، فإن كان هو المنقري كما جزم به الهيثمي فالسند صحيح كما قلنا أولا و إلا فلا .@ و قد كنت جزمت بالأول قديما ، تبعا للحافظ الهيثمي ، و ذلك في
كتابي"تخريج صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، ثم بدا لي التوقف عنه ،
لهذا التحقيق الذي ذكرته .
نعم للحديث طريق أخرى عن ابن عمر يتقوى به ، يرويه سريج بن يونس حدثنا قران
بن تمام عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
و سلم:"من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ، و من لم يستطع ، فلا يرفع إلى جبهته"
شيئا يسجد عليه ، و لكن بركوعه و سجوده يوميء برأسه"."
أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 43 / 1 - من زوائده ) : حدثنا محمد ابن
عبد الله بن بكير حدثنا سريج بن يونس به . و قال:
"لم يروه عن عبيد الله إلا قران تفرد به سريج".
قلت: و هو ثقة من رجال الشيخين ، و كذا من فوقه سوى قران بضم أوله و تشديد
الراء ، فهو صدوق ربما أخطأ ، كما في"التقريب"، فالسند جيد ، لولا أنني لم
أجد ترجمة لمحمد بن عبد الله بن بكير شيخ الطبراني ، لكن الظاهر أنه لم يتفرد
به ، كما يشعر به قوله"تفرد به سريج".
و لعله لذلك قال الحافظ الهيثمي ( 2 / 149 ) :
" رواه الطبراني في"الأوسط"، و رجاله موثقون ، ليس فيهم كلام يضر .و الله أعلم " .
ثم رجعت الى المعجم الاوسط (2/144/1/7231) فرايته قد أورد الحديث في ترجمة شيخه (محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري) وساق له احاديث أخرى مجموعها 19 حديثًا مما يدل على انه من شيوخه المعروفين @ وله ترجمة في تاريخ بغداد (5/435) وقال: روى عنه اهل فارس وكان مستقيم الحديث مات سنة 298.
فثبت الحديث والحمد لله.
و له شاهد من حديث جابر نحو حديث ابن عمر الأول . يرويه سفيان الثوري عن أبي
الزبير عن جابر به .
أخرجه البزار ( ص 66 - زوائده ) و البيهقي .
و رجال إسناده ثقات ، و ليس له علة تقدح في صحته ، سوى عنعنة أبي الزبير ، فإنه
كان مدلسا ، و بها أعله الحافظ عبد الحق الإشبيلي في"أحكامه"( رقم 1383 -
بتحقيقي )، و مع ذلك صرح الحافظ ابن حجر في"بلوغه"أنه قوي . فالله أعلم .
و الذي لا شك فيه أن الحديث بمجموع طرقه صحيح . و الله تعالى هو الموفق .
و قد روى أبو عوانة في"مسنده" ( 2 / 338 ) عن عمر بن محمد قال:
دخلنا على حفص بن عاصم نعوده في شكوى قال: فحدثنا قال:
"دخل علي عمي عبد الله بن عمر قال: فوجدني قد كسرت لي نمرقة يعني الوسادة"
قال: و بسطت عليها خمرة ، قال: فأنا أسجد عليها ، قال: فقال لي: يا ابن أخي
لا تصنع هذا ، تناول الأرض بوجهك ، فإن لم تقدر على ذلك ، فأومئ برأسك إيماء""
و سنده صحيح على شرط الشيخين .