فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 3700

323 -"دعها عنك ـ يعني الوسادة ـ إن استطعت أن تسجد على الأرض و إلا فأوم إيماء و"

اجعل سجودك أخفض من ركوعك"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 577:

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 189 / 2 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد

بن حنبل: حدثني شباب العصفري أنبأنا سهل أبو عتاب أنبأنا حفص بن سليمان عن قيس

بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن عمر قال:

"عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه مريضا ، و أنا معه ، فدخل"

عليه ، و هو يصلي على عود ، فوضع جبهته على العود ، فأومأ إليه فطرح العود ،

و أخذ وسادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."فذكره ."

قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، و إليك البيان:

أولا: طارق بن شهاب ، و هو أبو عبد الله الكوفي ، صحابي صغير ، رأى النبي

صلى الله عليه وسلم ، و لم يسمع منه ، و هو يروي كثيرا عن عبد الله بن مسعود ،

رضي الله عنهما . احتج به الشيخان و أصحاب السنن الأربعة .

ثانيا: قيس بن مسلم ، و هو أبو عمرو الكوفي الجدلي ثقة احتج به الستة أيضا .

ثالثا: حفص بن سليمان . هو إما حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزار الكوفي

القاري ، و إما حفص بن سليمان المنقري التميمي البصري ، فإن كان الأول فهو

متروك الحديث ، و إن كان الآخر ، فهو ثقة . و لكل من الاحتمالين وجه ،@ أما الأول فلأنه كوفي ، و قيس بن مسلم كوفي أيضا ، لكن الراوي عنه سهل أبو عتاب

بصري كما يأتي . و أما الآخر ، فعلى العكس من ذلك ، فإنه بصري و الراوي عنه

كذلك ، و لكن شيخه كوفي كما رأيت . و لذلك لم أستطع القطع بأنه هو ، و أما

الهيثمي فقد قطع بذلك ، و لا أدري ما الذي برره له ، و لكنه قد وقع في وهم

عجيب فقال ( 2 / 148 ) :

"و رواه الطبراني في"الكبير"، و فيه حفص بن سليمان المنقري ، و هو متروك ،"

و اختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه ، و الصحيح أنه ضعفه . و الله أعلم"."

قلت: فاختلط على الهيثمي حفص بن سليمان القاري الكوفي بحفص بن سليمان المنقري

البصري ، فالأول هو المتروك بخلاف الآخر ، كما عرفت ، و هو الذي اختلفت الرواية

عن أحمد فيه . لا المنقري ، فراجع ترجمته في"التهذيب"إن شئت .

رابعا: سهل أبو عتاب ، و هو سهل بن حماد أبو عتاب الدلال البصري ، و هو ثقة من

رجال مسلم و الأربعة .

خامسا: شباب العصفري ، و هذا لقبه و اسمه خليفة بن خياط العصفري و هو ثقة من

شيوخ البخاري و ممن احتج بهم في"صحيحه".

سادسا: عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فهو ثقة مشهور احتج به النسائي .

قلت: و من هذا التخريج يتبين أن رجال الإسناد كلهم ثقات لا شك فيهم سوى حفص

بن سليمان ، فإن كان هو المنقري كما جزم به الهيثمي فالسند صحيح كما قلنا أولا و إلا فلا .@ و قد كنت جزمت بالأول قديما ، تبعا للحافظ الهيثمي ، و ذلك في

كتابي"تخريج صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، ثم بدا لي التوقف عنه ،

لهذا التحقيق الذي ذكرته .

نعم للحديث طريق أخرى عن ابن عمر يتقوى به ، يرويه سريج بن يونس حدثنا قران

بن تمام عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه

و سلم:"من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ، و من لم يستطع ، فلا يرفع إلى جبهته"

شيئا يسجد عليه ، و لكن بركوعه و سجوده يوميء برأسه"."

أخرجه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 43 / 1 - من زوائده ) : حدثنا محمد ابن

عبد الله بن بكير حدثنا سريج بن يونس به . و قال:

"لم يروه عن عبيد الله إلا قران تفرد به سريج".

قلت: و هو ثقة من رجال الشيخين ، و كذا من فوقه سوى قران بضم أوله و تشديد

الراء ، فهو صدوق ربما أخطأ ، كما في"التقريب"، فالسند جيد ، لولا أنني لم

أجد ترجمة لمحمد بن عبد الله بن بكير شيخ الطبراني ، لكن الظاهر أنه لم يتفرد

به ، كما يشعر به قوله"تفرد به سريج".

و لعله لذلك قال الحافظ الهيثمي ( 2 / 149 ) :

" رواه الطبراني في"الأوسط"، و رجاله موثقون ، ليس فيهم كلام يضر .و الله أعلم " .

ثم رجعت الى المعجم الاوسط (2/144/1/7231) فرايته قد أورد الحديث في ترجمة شيخه (محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري) وساق له احاديث أخرى مجموعها 19 حديثًا مما يدل على انه من شيوخه المعروفين @ وله ترجمة في تاريخ بغداد (5/435) وقال: روى عنه اهل فارس وكان مستقيم الحديث مات سنة 298.

فثبت الحديث والحمد لله.

و له شاهد من حديث جابر نحو حديث ابن عمر الأول . يرويه سفيان الثوري عن أبي

الزبير عن جابر به .

أخرجه البزار ( ص 66 - زوائده ) و البيهقي .

و رجال إسناده ثقات ، و ليس له علة تقدح في صحته ، سوى عنعنة أبي الزبير ، فإنه

كان مدلسا ، و بها أعله الحافظ عبد الحق الإشبيلي في"أحكامه"( رقم 1383 -

بتحقيقي )، و مع ذلك صرح الحافظ ابن حجر في"بلوغه"أنه قوي . فالله أعلم .

و الذي لا شك فيه أن الحديث بمجموع طرقه صحيح . و الله تعالى هو الموفق .

و قد روى أبو عوانة في"مسنده" ( 2 / 338 ) عن عمر بن محمد قال:

دخلنا على حفص بن عاصم نعوده في شكوى قال: فحدثنا قال:

"دخل علي عمي عبد الله بن عمر قال: فوجدني قد كسرت لي نمرقة يعني الوسادة"

قال: و بسطت عليها خمرة ، قال: فأنا أسجد عليها ، قال: فقال لي: يا ابن أخي

لا تصنع هذا ، تناول الأرض بوجهك ، فإن لم تقدر على ذلك ، فأومئ برأسك إيماء""

و سنده صحيح على شرط الشيخين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت