132 -"اكتني بابنك عبد الله ـ يعني ابن الزبير ـ أنت أم عبد الله".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 205:
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 151 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن هشام عن أبيه
أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله كل نسائك لها كنية
غيري ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فذكره بدون الزيادة ) .
قال: فكان يقال لها أم عبد الله حتى ماتت و لم تلد قط .@
قلت: و هذا سند صحيح ، و إن كان ظاهره الإرسال ، فإن عروة هو ابن الزبير و هو
ابن أخت عائشة أسماء ، فعائشة خالته ، فهو محمول على الاتصال ، و قد جاء كذلك
فقال أحمد ( 6 / 186 ) و عنه الدولابي في"الكنى و الأسماء" ( 1 / 152 ) :
"حدثنا عمر بن حفص أبو حفص المعيطي قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة"
به نحوه و فيه الزيادة .
و هذا إسناد صحيح أيضا ، فإن عمر هذا قال فيه أبو حاتم: لا بأس به ، و ذكره
ابن حبان في"الثقات".
و قد تابعه حماد بن زيد قال: حدثنا هشام بن عروة به .
أخرجه أبو داود ( 490 ) و أحمد ( 6 / 107 ، 260 ) و أبو يعلى ( ق 214 / 2 ) .
و رواه وكيع فقال: عن هشام عن رجل من ولد الزبير عنها .
أخرجه أحمد ( 6 / 186 ، 213 ) .
و هذا الرجل هو عروة بن الزبير كما في رواية حماد بن زيد و عمر بن حفص و معمر
كما تقدم . و كذلك رواه قران بن تمام كما قال أبو داود .
و رواه أبو أسامة و حماد بن سلمة و مسلمة بن قعنب عن هشام فسموا الرجل:
"عباد بن حمزة"و هو ابن عبد الله بن الزبير . و هو ثقة ، فهو من ولد الزبير
فيحتمل أن يكون هو الذي عناه هشام في رواية وكيع ، و سواء كان هذا أو ذاك
فالحديث صحيح لأنه إما عن عروة أو عن عباد و كلاهما ثقة ، و الأقرب أنه عنهما
معا ، كما يقتضيه صحة الروايتين عن كل منهما .@
و في الحديث مشروعية التكني و لو لم يكن له ولد . و هذا أدب إسلامي ليس له نظير
عند الأمم الأخرى فيما أعلم فعلى المسلمين أن يتمسكوا به رجالا و نساء و يدعوا
ما تسرب إليهم من عادات الأعاجم كـ ( البيك ) و ( الأفندي ) و ( الباشا ) و نحو
ذلك كـ ( المسيو ) أو ( السيد ) و ( السيدة ) و ( الآنسة ) إذ كل ذلك دخيل في
الإسلام ، و قد نص فقهاء الحنفية على كراهة ( الأفندي ) لما فيه من التزكية كما
في حاشية ابن عابدين . و السيد إنما يطلق على من كان له نوع ولاية و رياسة و في
ذلك جاء حديث"قوموا إلى سيدكم"و قد تقدم برقم ( 66 ) ، و لا يطلق على كل
أحد ، لأنه من باب التزكية أيضا .