3598- (ألآ إنِّي أَبرأُ إلى كُلِّ خِلٍّ من خِلِّهِ، ولو كنتُ متخذًا خليلًا، لاتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلًا؛ إنّ صاحبَكم خليلُ الله) .
جاء من حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعبدالله بن الزبير، وأبي المعلى الأ نصاري، وجندب البجلي، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وجابر، وأبي واقد، والبراء.
1-أما حديث ابن مسعود؛ فله عنه طرق:
الأول: أبو الأحوص- واسمه: عوف بن مالك-:
رواه مسلم (7/108 و109) ، والترمذي (3655) ، وابن ماجه (93) ، والنسائي في"الكبرى" (8104 و1805) ، وابن حبان (6855 و6856) ، وعبدالرزاق في"المصنف" (20398) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (11/473 و12/5) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1/441- 443) ، والبغوي في"شرح السنة" (3866 و3687) @
وفي"التفسير" (2/292) ، وابن أبي عاصم (1226) ، والطيالسي (300 و314) ، والحميدي (113) ، وأحمد في"المسند" (1/377 و389 و408 و409 و412 و433 و434 و437 و439 و463) وفي"فضائل الصحابة" (69 و155 و156 و157 و158 و159 و160 و192 و193 و671) ، والشاشي (720-726) ، وأبو يعلى (5149 و5180 و 5308) ، والطبراني في"الأوسط" (773 و1393 و8347) و"الكبير" (10106) و (10107) ، وابن سعد في"الطبقات" (3/176) من طرق عدة عن أبي الأحوص عنه به.
الثاني: خالد بن ربعيّ:
رواه أحمد (1/395 و410) ، وعبدالرزاق في"تفسيره" (1/ 174) ، وابن حبان (6426) ، والطبراني في"الكبير" (10546) من طريقين عنه موقوفًا ومرفوعًا.
ولا يتعارضان؛ فالموقوف في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي.
وخالد بن ربعي مجهول، لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثقه إلا ابن حبان. الثالث: ابن أبي مليكة:
رواه مسلم (7/109) من طريق أبي عميس عنه به.
وهي رواية غريبة؛ وقعت في"الصحيح"بين مجموع روايات عبدالله بن مسعود- هكذا-: عن ابن أبي مليكة عن عبدالله [هكذا مهملًا ] قال:... فذكر الحديث.
وسبب استغرابي لها أمور:
أ- أن الحافظ المزي لم يذكرها في"تحفة الأشراف"بهذا الإسناد!@
ب- أن المزي- نفسه- رحمه الله لم يذكر في"التهذيب"ابن مسعود في شيوخ ابن أبي مليكة، ولا ذكر ابن أبي مليكة في تلاميذ ابن مسعود.
ج- أن الحافظ ابن حجر لم يورد هذه الرواية في كتابه"إتحاف المهرة..."، ومن ضمن شرطه كتاب"مسند أبي عوانة" (1) ؛ الذي هو مستخرج على"صحيح مسلم"، ولم يطبع القسم الذي فيه هذا الحديث من"أبي عوانة".
د- أني لم أر هذه الرواية على هذا النسق في أي مصدر آخر مما بحثت؛ على كثرة من خرج حديث ابن مسعود منهم؛ كما ترى.
هـ- وقع في القلب أن يكون وقع سقط في الإسناد، وأن الجادةّ فيه رواية أبي الأحوص عن ابن مسعود، يرويها عنه ابن أبي مليكة!
ولكنهم لم يذكروا أبا الأحوص في شيوخ ابن أبي مليكة! ولم يذكروا ابن أبي مليكة في تلاميذ أبي الأحوص!! فيحتمل أن يكون الأرجح التالي.
و- فقد رأيت البخاري في"صحيحه" (3658) قد أخرجه من:
4-حديث عبدالله بن الزبير:
يرويه عنه ابن أبي مليكة، وهو من تلاميذه؛ كما في"تهذيب الكمال" (15/256) ، و"تحفة الأشراف" (4/232) - وقد ذكر الحديث فيه-.
ويرويه عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير- تصريحًا- اثنان:
1-أيوب: عند البخاري.@
(1) وقد ذكر في"الإتحاف..." (10/427) روايات أبي الأحوص عند أبي عوانة، وهي في (المناقب) عنده.
2-ابن جريج: عند أحمد في"مسنده" (4/4وه) وفي"فضائل الصحابة" (637) .
فلعل روايتهما- على هذا النسق- تكون- على الأقل- رافعة للإهمال في رواية مسلم، ودافعة للإشكال الذي ذكرته قبل.
ومما يغلب على ظني أنه- بسبب إهمال اسم (عبدالله) الواقع في طريق ابن أبي مليكة- وَهَلَ أحد نساخ"صحيح مسلم"- أو بعض رواته-؛ فحشر هذا الطريق- على سبيل التوهم- بين طرق وروايات حديث ابن مسعود، وهي كثيرة. وبخاصة أن من المعلوم لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه إذا أطلق (عبدالله) ؛ فإن المراد به ابن مسعود.
ومثل هذا- أو أشد- قد يقع خطأً، أو سهوًا، ويستمر على ما هو عليه! كحديث أبي هريرة في ذكر (السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله) ، حيث وقع في رواية مسلم:".. حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله"- على القلب!- مخالفًا روايات هذا الحديث في"البخاري"وغيره بصورة خاصة، والسنة بصورة عامة.
ولا يزال هذا القلب في نُسخ"الصحيح"إلى هذه الساعة، مع تنبيه من ينبّه عليها من أهل العلم.
ولقد كنت نبهت- قديمًا- على هذا القلب في"الإرواء" (887) أثناء تخريجي للحديث المذكور.
ثم رأيت في"فضائل الصحابة" (181) - للإمام أحمد- الحديث عن ابن أبي مليكة مرسلًا!@
يرويه عنه عبد الجبار بن ورد؛ وهو إلى الثقة أقرب، لكنه يخطئ ويهم؛ كما قال ابن حبان!
فلعل هذا من أوهامه، والله أعلم.
ولحديث ابن الزبير طريقان آخران: عند أحمد (4/4) ، وأبي نعيم (4/307) ، وعبد ا لرزاق (19049) .
ولْنَعُد إلى حديث ابن مسعود؛ فإن له طريقًا أخرى، وهي:
الرابعة: عن شقيق:
رواه الطبراني في"الأوسط" (6265) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي عن سفيان عن الأعمش عنه به.
وإبراهيم بن محمد هذا: هو ابن عم الإمام الشافعي؛ وهو صدوق؛ كما قال الحافظ في"التقريب".
وبقية رجاله ثقات، فالسند حسن.
2-وأما حديث ابن عباس:
فقد رواه البخاري (467) ، والنسائي في"الكبرى" (8102) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (1463) ، وابن حبان (6860) ، وأحمد في"المسند" (1/270) وفي"الفضائل" (67) ، وابن سعد (2/227- 228) ، وأبو يعلى (2584) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1/441) ، والقطيعي في"زياداته"على"الفضائل" (134) ، والطبراني في"الكبير" (1193 و11974) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/342- 343) ، والبيهقي في"الدلائل" (7/167) من طريق عكرمة عنه به .@
3-أما حديث أبي سعيد الخدري:
فقد رواه البخاري (466) ، ومسلم (7/108) ، والنسائي في"الكبرى" (8103) ، وابن حبان (6861) ، وأحمد في"المسند" (3/18) ، والترمذي (3660) ، والدارمي (1/36) ، وابن سعد (2/228 و 232) ، والبغوي في"شرح السنة" (3821) ، والخطيب في"تاريخه" (13/63) من طريقين عنه به.
5-وأما حديث أبي المُعلّى بن لَوْذَانَ:
فقد رواه الترمذي (3659) ، وأحمد (3/478 و 4/211) ، وابن السنّي (436) ، والدولابي في"الكنى" (1/56) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (34/309) .
ورواه أحمد (3/477- 478) ؛ فجعله من مسند أبي سعيد بن المعلّى!
وأفاد الحافظ في"أطراف المسند" (7/86) أنه وقع- كذلك- في"مسند أبي يعلى"!
وقد قال الحافظ ابن كثير في"جامع المسانيد" (14/125) :
"يُحتمل أنه غلط"! وصرح بالصواب فيه في"البداية والنهاية" (5/ 230) .
قلت: وهو ضعيف الإسناد: ابن أبي المعلى لا يعرف!
6-وأما حديث جندب بن عبدالله البجلي:
فقد رواه مسلم (7/108) ، والنسائي في"الكبرى" (11123) ، وأبو عوانة (1/401) ، وابن سعد في"الطبقات" (2/240) ، والطبراني في"الكبير" (1686) ، والحاكم (2/550) ، والبيهقي في"الدلائل" (7/176-177) من طرق عن عبيدالله ابن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث النّجرانيّ قال: حدثني جندب... فذكره.@
ورواه ابن حبان (6425) من طريق أبي عبدالرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث عن جميل النجراني عن جندب... وقد نقل الحافظ ابن حجر في"النكت الظّراف" (2/443) عن الإمام الدارقطني ترجيحه الرواية الأولى، بقوله:
"هي أشبه بالصواب". وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"! ووافقه الذهبي!!
قلت: بل هو في"صحيح مسلم"!
7-أما حديث عائشة:
فرواه أحمد في"الفضائل" (565) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (2055) من طريق معلى بن عبدالرحمن الواسطي عن عبدالحميد بن جعفر عن الزهري عن عروة عنها به.
والواسطي متروك، كذبه غير واحد، كما في"الميزان" (4/148) وغيره.
8-أما حديث أنس:
فرواه الطبراني في"مسند الشاميين" (154) ، والبزار في"مسنده" (2484) من طريق عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي عن ابن ثوبان عن حميد عنه به. والطرائفي ضعيف؛ كما قلته في غير موضع؛ من آخرها"السلسلة"الأخرى (5/363) .
9-أما حديث جابر:
فرواه عبدالله بن أحمد في"زوائده"على"فضائل الصحابة" (21) من طريق@
مجالد عن الشعبي عن جابر.
ومجالد مشهور بالضعف؛ كما نبهت عليه مرارًا.
10-أما حديث أبي واقد الليثي:
فرواه الطبراني في"الكبير" (3297) من طريق الحِمّاني عن أبيه عن عبدالرحمن بن آمين عن سعيد بن المسيّب عنه به.
وقد أورده الهيثمي في"المجمع" (9/45) ، وأعله بـ (يحيى بن عبد الحميد الحماني) .
قلت: وأبوه صدوق سيئ الحفظ.
وابن آمين- ويقال: ابن يامين- منكر الحديث؛ كما في"المغني" (1/376 و 389) للذهبي .
11-أما حديث البراء:
فرواه الخطيب في"تاريخه" (3/134) من طريق علي بن إبراهيم الواسطي عن وهب بن جرير عن شعبة عن أبي إسحاق عنه به.
قلت: ورجاله كلهم ثقات ؛ لكنه شاذ ؛ فقد نقل الخطيب- عقبه- عن الدارقطني قوله:
"تفرد به علي بن إبراهيم عن وهب بن جرير عن شعبة! والمحفوظ عن أبي إسحاق عن عبدالله".
قلت: وقد تقدم هكذا على الصواب.@
12-أما حديث أبي هريرة:
فقد أخرجه الترمذي (3661) ، والطبراني في"الأ وسط" (5729) من طريق داود بن يزيد الأودي عن أبيه عنه به.
قلت: وإسناده ضعيف ؛ كما بينته- قديمًا- في"تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (1) (ص 17) .
(تنبيه) : ألفاظ هذه الطرق والروايات مختلفة- بزيادة أو نقص-، ولكنها جميعًا متفقة على جملة:"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا"، وهي الأصل في الحديث كما لا يخفى.
والحمد لله على توفيقه. *
(1) وقد نشره المكتب الإسلامي دون مراجعة مني له، وقد كتب عليه (صاحبه) (!) تعليقات له- كعادته -! وكان منها- على هذا الحديث- أن عزاه لمسلم عن أبي سعيد ! وفاته أنه في البخاري- أيضًا-!!- كما تقدم-.