2602 -"لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة [ و لا ينجيه من النار ] ، قالوا: و لا أنت يا"
رسول الله ؟ قال: و لا أنا - [ و أشار بيده هكذا على رأسه: ] - إلا أن
يتغمدني الله منه بفضل و رحمة ، [ مرتين أو ثلاثا ] [ فسددوا و قاربوا ] [ و
أبشروا ] [ و اغدوا و روحوا ، و شيء من الدلجة ، و القصد القصد تبلغوا ] [ و
اعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه و إن قل ]"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 195:
ورد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ، منهم: أبو هريرة و عائشة و جابر و
أبو سعيد الخدري و أسامة بن شريك . @1 - أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طرق:
الأولى: عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم . أخرجه البخاري ( 4 / 48 ) و مسلم ( 8 / 140 ) و أحمد ( 2 / 264 ) و
السياق لمسلم ، و فيه عند البخاري الزيادة السابعة . الثانية: عن سعيد المقبري
عنه به ، و فيه الزيادة السادسة . أخرجه البخاري ( 4 / 222 ) و أحمد ( 2 / 514، 537 ) . الثالثة: عن بسر بن سعيد عنه به ، و فيه بعض الزيادة الرابعة بلفظ:
"و لكن سددوا". أخرجه مسلم ( 8 / 139 ) و أحمد ( 2 / 451 ) . الرابعة: عن
محمد بن سيرين عنه به . أخرجه مسلم ، و أحمد( 2 / 235 و 326 و 390 و 473 و 509
و 524 ). و فيه عند مسلم الزيادة الثانية ، و عند أحمد الزيادة الأولى و
الثانية و الثالثة . الخامسة: عن أبي صالح عنه به ، و فيه الزيادة الرابعة .
أخرجه مسلم ، و ابن ماجه ( 4201 ) و أحمد ( 2 / 344 و 495 ) . السادسة: عن
زياد المخزومي عنه . و فيه الزيادة الثانية . أخرجه أحمد ( 2 / 256 و 473 ) .
السابعة: عن محمد بن زياد عنه . و فيه الزيادة الثانية . أخرجه أحمد( 2 / 385
-386 و 469 )و إسناده صحيح . @الثامنة: عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه . و
فيه الزيادة الرابعة و الخامسة . أخرجه أحمد ( 2 / 482 ) و إسناده جيد في
المتابعات . التاسعة: عن أبي مصعب عنه . أخرجه أحمد ( 2 / 488 ) . العاشرة:
عن أبي سلمة عنه و فيه الزيادة الرابعة . أخرجه أحمد ( 2 / 503 و 509 ) و
إسناده حسن . 2 - و أما حديث عائشة ، فيرويه موسى بن عقبة قال: سمعت أبا سلمة
بن عبد الرحمن ابن عوف يحدث عن عائشة به . و فيه الزيادة الرابعة و السابعة .
أخرجه البخاري ( 4 / 223 ) و مسلم ( 8 / 141 ) و أحمد ( 6 / 125 ) . 3 - و أما
حديث جابر ، فله عنه طريقان: الأولى: عن أبي سفيان عنه أخرجه مسلم ، و أحمد(
2 / 495 و 3 / 337 و 362 )و الدارمي ( 2 / 305 ) و فيه عنده الزيادة الرابعة .
الأخرى: عن أبي الزبير عنه ، و فيه الزيادة الأولى . أخرجه مسلم ، و أبو نعيم
في"صفة الجنة" ( ق 9 / 1 ) . 4 - و أما حديث أبي سعيد ، فيرويه عطية العوفي
عنه ، و فيه الزيادة الثانية . أخرجه أحمد ( 3 / 52 ) و عطية ضعيف ، و قال
المنذري ( 4 / 200 ) : @"رواه أحمد بإسناد حسن ، و رواه البزار و الطبراني من"
حديث أبي موسى و الطبراني أيضا من حديث أسامة بن شريك ، و البزار أيضا من حديث
شريك بن طارق بإسناد جيد". قلت: و تحسينه لإسناد أحمد غير حسن لضعف عطية ،"
إلا إن كان يعني تحسينه لغيره ، فهو مقبول . 5 - و أما حديث أسامة ، فيرويه
المفضل بن صالح عن زياد بن علاقة عنه ، و فيه الزيادة الثانية . أخرجه الطبراني
في"المعجم الكبير" ( 1 / 25 / 2 ) و المفضل هذا ضعيف أيضا . و في الباب عن
جمع آخر من الصحابة ، فمن شاء فليراجع"المجمع" ( 10 / 356 - 357 ) . و اعلم
أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس ، و يتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: *( و
تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون )* و نحوها من الآيات و الأحاديث
الدالة على أن دخول الجنة بالعمل ، و قد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب: أن
الباء في قوله في الحديث:"بعمله"هي باء الثمنية ، و الباء في الآية باء
السببية ، أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة ، و لكنه ليس ثمنا
لدخول الجنة ، و ما فيها من النعيم المقيم و الدرجات . قال شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله تعالى في بعض فتاويه:"و لهذا قال بعضهم: الالتفات إلى"
الأسباب شرك في التوحيد ، و محو الأسباب أن تكون سببا نقص في العقل ، و الإعراض
عن الأسباب بالكلية قدح @في الشرع ، و مجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب ، فإن
المطر إذا نزل و بذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات ، بل لابد من ريح
مربية بإذن الله ، و لابد من صرف الانتفاء عنه ، فلابد من تمام الشروط و زوال
الموانع ، و كل ذلك بقضاء الله و قدره . و كذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال
الماء في الفرج ، بل كم ممن أنزل و لم يولد له ، بل لابد من أن الله شاء خلقه
فتحبل المرأة و تربيه في الرحم و سائر ما يتم به خلقه من الشروط و زوال الموانع
.و كذلك أمر الآخرة ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة ، بل هي سبب ، و
لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فذكر الحديث ) ، و قد قال تعالى: *(
ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )* . فهذه باء السبب ، أي بسبب أعمالكم ، و الذي
نفاه النبي صلى الله عليه وسلم باء المقابلة ، كما يقال: اشتريت هذا بهذا . أي
ليس العمل عوضا و ثمنا كافيا في دخول الجنة ، بل لابد من عفو الله و فضله و
رحمته ، فبعفوه يمحو السيئات ، و برحمته يأتي بالخيرات ، و بفضله يضاعف الدرجات
.و في هذا الموضع ضل طائفتان من الناس: 1 - فريق آمنوا بالقدر و ظنوا أن ذلك
كاف في حصول المقصود فأعرضوا عن الأسباب الشرعية و الأعمال الصالحة . و هؤلاء
يؤول بهم الأمر إلى أن يكفروا بكتب الله و رسله و دينه . 2 - و فريق أخذوا
يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر ، متكلين على حولهم و
قوتهم و عملهم ، و كما يطلبه المماليك . و هؤلاء جهال ضلال: فإن الله لم يأمر
العباد بما أمرهم به حاجة إليه ، و لا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا به ، و لكن
أمرهم بما فيه صلاحهم ، و نهاهم عما فيه فسادهم . و هو سبحانه @كما قال:"يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني". فالملك إذا
أمر مملوكيه بأمر أمرهم لحاجته إليهم ، و هم فعلوه بقوتهم التي لم يخلقها لهم
فيطالبون بجزاء ذلك ، و الله تعالى غني عن العالمين ، فإن أحسنوا أحسنوا
لأنفسهم ، و إن أساءوا فلها . لهم ما كسبوا ، و عليهم ما اكتسبوا ، *( من عمل
صالحا فلنفسه ، و من أساء فعليها و ما ربك بظلام للعبيد )*". انتهى كلام شيخ"
الإسلام رحمه الله منقولا من"مجموعة الفتاوى" ( 8 / 70 - 71 ) و مثله في""
مفتاح دار السعادة"لتلميذه المحقق العلامة ابن قيم الجوزية ( ص 9 - 10 ) و"
تجريد التوحيد المفيد" ( ص 36 - 43 ) للمقريزي ."