1695 -"إن للقبر ضغطة ، فلو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 268:
رواه البغوي في"حديث علي بن الجعد" ( 8 / 73 / 2 ) و الطحاوي في"مشكل@الآثار" ( 1 / 107 ) عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت نافعا يحدث عن
امرأة ابن عمر عن عائشة مرفوعا به . و أخرجه أحمد ( 6 / 55 و 98 ) من هذا
الوجه إلا أنه قال:"إنسان"مكان"امرأة ابن عمر". و رجال إسناده ثقات
كلهم غير امرأة ابن عمر فلم أعرفها ، و الظن بها حسن . على أن سفيان الثوري قد
أسقطها من الإسناد ، و جعل الحديث من مسند زوجها ابن عمر . أخرجه الطحاوي من
طريق أبي حذيفة حدثنا سفيان عن سعد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به نحوه . و هذا
إسناد رجاله ثقات أيضا رجال البخاري إلا أنه أخرج لأبي حذيفة متابعة ، و اسمه
موسى بن مسعود النهدي ، و الثوري أحفظ من شعبة لولا أن الراوي عنه فيه ضعف فقال
الحافظ:"صدوق سيء الحفظ". و لما أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 3 / 174 )
من طريقه ، أشار إلى تضعيفه و ترجيح الأول بقوله:"كذا رواه أبو حذيفة عن"
الثوري عن سعد ، و رواه غندر و غيره عن شعبة عن سعد عن نافع عن إنسان( الأصل
سنان ! )عن عائشة رضي الله عنها مثله". لكن للحديث أصل عن ابن عمر ، فقال"
ابن سعد في"الطبقات" ( 3 / 430 ) : أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: أخبرنا
عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه .
قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسعود
و هو أبو مسعود الجحدري البصري و هو ثقة .@ و تابعه عمرو بن محمد العنقزي:
حدثنا ابن إدريس به . أخرجه النسائي ( 1 / 289 ) و سنده صحيح أيضا . فهذه
متابعة قوية من عبيد الله بن عمر لرواية أبي حذيفة عن الثوري عن سعد بن إبراهيم
.و الله أعلم . و له طريق آخر ، برواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر
مرفوعا بلفظ:"ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه". أخرجه الحاكم
( 3 / 206 ) و صححه ، و وافقه الذهبي ! و عطاء كان اختلط ، و قد زاد فيه الدعاء
.و خالفه ابن لهيعة في إسناده فقال: عن عقيل أنه سمع سعد بن إبراهيم يخبر عن
عائشة بنت سعد أنها حدثته عن عائشة أم المؤمنين مرفوعا به نحوه . أخرجه
الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 82 / 1 ) و قال:"تفرد به ابن لهيعة".
قلت: و هو سيء الحفظ . و له شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا به نحوه . أخرجه
الطبراني ( 1 / 81 / 2 ) و في"الكبير" ( 10827 و 12975 ) من طريق زياد مولى
ابن عباس عنه . و قال الهيثمي في"المجمع" ( 3 / 46 - 47 ) : رواه الطبراني
في"الكبير"و"الأوسط"و رجاله موثقون"."
قلت: هو عند الطبراني من طريقين:@
الأولى: عن حسان بن غالب حدثنا ابن لهيعة عن أبي النضر المديني عن زياد مولى
ابن عباس ( ! ) عن ابن عباس . و حسان بن غالب متروك متهم بالوضع ، كما تراه في
"اللسان"و خفي أمره على ابن يونس فوثقه ، و لعله مستند الهيثمي في قوله:
"و رجاله موثقون"، فإن فيه إشعار بأن التوثيق لين في بعضهم على الأقل ،
و نحو ذلك يقال في ابن لهيعة ، و إن كان خيرا بكثير من حسان ، حتى أن الهيثمي
يحسن حديثه أحيانا ، و هو حري بذلك عند المتابعة ، و هي متحققة هنا كما في
الشواهد المتقدمة و المتابعة الآتية و هي:
الطريق الأخرى: قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص حدثنا أبي حدثنا ابن
وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد مولى ابن عياش عن ابن
عباس . و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد مولى ابن عياش فمن رجال
مسلم وحده إلا أن عمر بن عبد العزيز و أباه لم أجد لهما ترجمة . ثم إنه قد
داخلني شك كبير في كون هذا الحديث من مسند ابن عباس ، فإنهم لم يذكروا لزياد
هذا رواية عنه بل ذكر الحافظ المزي في"التهذيب"أنه روى عن مولاه عبد الله
ابن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، و قد روى الحسن بن سفيان عن زياد هذا عن عبد
الله بن عياش حديثا في قصة موت عثمان ابن مظعون كما في ترجمة ابن عياش من
"الإصابة"، و قد تحرف فيه"مولى ابن عياش"إلى"مولى ابن عباس"، و كذلك
وقع في الطريق الأولى عند الطبراني و لعله خطأ مطبعي ، و كذلك تحرف"ابن عياش"
"إلى"ابن عباس"في الطريقين ، فصار الحديث من مسنده ، و إنما هو من مسند ابن عياش فيما أظن . و الله أعلم . و جملة القول أن الحديث بمجموع طرقه و شواهده صحيح بلا ريب ، فنسأل الله تعالى أن يهون علينا ضغطة القبر إنه نعم المجيب .@"