827 -"كان إذا جلس احتبى بيديه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 497:
أخرجه أبو داود ( 4846 ) و الترمذي في"الشمائل" ( 1 / 221 ـ 222 ) و ابن عدي في"الكامل" ( 140 / 2 ) و عنه البيهقي في"السنن" ( 3 / 236 ) من طريق عبد الله بن إبراهيم المدني قال: حدثني إسحاق بن محمد الأنصاري عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدري مرفوعا به .
قلت: و هذا إسناد ضعيف جدا ، و فيه علل: الأولى: ربيح هذا مختلف فيه ، فقال البخاري: منكر الحديث ، و قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به .
الثانية: إسحاق بن محمد الأنصاري . قال الحافظ:"مجهول تفرد عنه الغفاري".
الثالثة: عبد الله بن إبراهيم المدني متروك و اتهمه ابن حبان و غيره بالوضع و به أعله أبو داود ، فقال عقب الحديث:"شيخ منكر الحديث".
و قال المناوي بعد أن ذكر العلة الأولى و الثالثة:"و من ثم جزم الحافظ"
العراقي بضعف إسناده و به تبين أن رمز المصنف لحسنه غير حسن بل و إن لم يحسنه ، فاقتصاره على عزوه لمخرجه ( يعني أبا داود ) مع سكوته عما عقبه به من بيان القادح من سوء التصرف".@"
و أقول: لكن الحديث صحيح لغيره ، فإن له شواهد كثيرة تؤيده:
الأول: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيده هكذا". أخرجه البخاري ( 4 / 179 ) و البيهقي ( 3 / 235 ) و زاد:"و شبك أبو حاتم بيديه". و راجع"الفتح" ( 11 / 56 ) .
الثاني: عن ابن عباس قال:"بت ليلة عند خالتي ميمونة .. ( فذكر صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل ) قال: فصلى إحدى عشرة ركعة ، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا ، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين". أخرجه مسلم ( 1 / 528 / 185 ـ بتحقيق عبد الباقي ) .
الثالث: عن جابر بن سليم قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم و هو محتب بشملة ، قد وقع هدبها على قدميه". أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 1182 ) و أبو داود ( 4075 ) و البيهقي ( 3 / 236 ) و أحمد ( 5 / 63 ) بإسنادين عنه .
الرابع: عن أبي هريرة ."أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما ، فوجدني في المسجد ، فأخذ بيدي ، فانطلقت معه حتى جئنا سوق بني قينقاع ...ثم انصرف و أنا معه حتى جئنا المسجد ، فجلس فاحتبى ...."الحديث . أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" ( 1183 ) و أحمد ( 2 / 532 ) و إسناده حسن .@ و هو في"البخاري" ( 2 / 21 ) و مسلم ( 4 / 1882 / 57 ) من طريق أخرى عن أبي هريرة لكن ليس فيه موضع الشاهد . و يشهد له .
الخامس: عن رجل من بني سليط:"أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو قاعد على باب مسجده محتب و عليه ثوب قطر ....". أخرجه أحمد ( 4 / 69 ـ 5 / 24 ـ 381 ) ، قلت: و إسناده صحيح .
السادس: عن علي يرويه حنش بن المعتمر:"أن عليا رضي الله عنه: كان باليمن فاحتفروا زبية للأسد ، فجاء حتى وقع فيها رجل و تعلق بآخر ... ( الحديث ) قال: فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: كان متكئا فاحتبى ...".
رواه أحمد ( 1 / 152 ) و سنده حسن .
السابع: و في حديث التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك ، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا ..."
.أخرجه أحمد ( 3 / 441 ـ 442 ) . و إسناده حسن في الشواهد .
و بالجملة فالحديث صحيح و لا يضر أن راويه متهم ، فقد يصدق الكذوب و أي دليل على صدقه هنا أكبر من هذه الشواهد ؟@