3349- (آذانِي ريحُها فقمتُ. يعني: جنازة يهوديّ) .
أخرجه ا بن عدي (1/ 0 32) ، والطبراني في"المعجيم الأوسط" (7/374- 375) من طريق أبي الأسباط الحارثي عن إسماعيل بن شروس الصنعاني عن عكرمة عن ابن عباس:
أن الجنازة التي قام لها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت جنازة يهودي ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن إسماعيل بن شروس إلا أبو الأسباط".
قلت: واسم هذا: بشر بن رافع؛ وهو ضعيف، لكن الآفة من شيخه إسماعيل ابن شروس؛ فإنه متهم بالوضع، وفي ترجمته ساقه ابن عدي مع حديث آخر له، وقد خرجته في"الضعيفة"برقم (6631) لتفرده به.
وأما هذا؛ فقد أخرجه العقيلي أيضآ (1/84/94) دون حديث الترجمة، وكأنه ظن أنه تفرد به، وليس كذلك؛ فقد قال الإمام أحمد (1/201) : ثنا عبدالرزاق: أنبأنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن علي يزعم عن حسين وابن عباس- أو عن أحدهما- أنه قال:@
إنما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل جنازة يهودي مُرَّ بها عليه، فقال:"آذاني"
ريحها"."
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وحسين: هو ابن علي بن
أبي طالب، جد محمد بن علي الراوي عنه؛ المعروف بأبي جعفر الباقر. والحديث قال الهيثمي (3/28) :
"رواه أحمد- والطبراني في"الأوسط"بنحوه-؛ ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وقد عرفت أن إسناد"الأوسط"لا شيء، فالعمدة على إسناد أحمد.
وله شاهد من حديث عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة قال:
ما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتلك الجنازة، إلا أنها كانت يهودية، فإذا هي ريح بخورها، فقام حتى جاوزته.
كذا ذكره الهيثمي، وقال:
"رواه الطبراني في"الكبير"، وفيه أبو عمرو السدوسي، ولم يرو عنه غير أبي عامر العقدي، وبقية رجاله ثقات".
قلت؛ قال الحافظ في أبي عمرو السدوسي:
"هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام؛ وإلا فهو مجهول".
قلت: سعيد هذا من رجال مسلم، وفيه ضعف، وحتى يتبين أنه هو؛ فهو على الجهالة، وكلام الهيثمي المذكور يشعر بذلك، والله أعلم.
ومسند عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة من"المعجم الكبير"هو من القسم الذي لم يطبع حتى اليوم في علمي، ولذلك فإني لم أقف على إسناده فيه لأنظر@في بقية رجال إسناده، فإني أخشى أن يكون فيهم من لم يوثقه غير ابن حبان، فقد رأيت الحافظ في"الإصابة"قد ذكر الحديث من رواية ابن منده من طريق عبدالله بن الحارث المخزومي عن عبدالله بن عياش به.
فإن كان عند الطبراني من هذا الوجه؛ فقد صح ما خشيته؛ لأن عبدالله بن الحارث هذا لم يوثقه غير ابن حبان (7/32) ، ولم يذكر له- هو والبخاري وابن أبي حاتم- راويًا غير أخيه: عبدالرحمن بن الحارث، فيكون مجهولًا .
ثم إنه ذكره في (أتباع التابعين) ، وقد أشار إلى ذلك البخاري بقوله في"التاريخ":
"رأى ابن عباس وابن عمر".
وعليه يكون الحديث منقطعًًا بينه وبين عبدالله بن عياش إن ثبتت صحبته ؛ وإلا فيكون مرسلًا. والله أعلم. *