2938 -"لا يحل لأحد يحمل فيها السلاح لقتال . يعني المدينة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1052:
أخرجه أحمد في"المسند" ( 3 / 347 ) : حدثنا موسى: حدثنا ابن لهيعة عن @أبي الزبير أن جابرا أخبره أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
فذكره ، و زاد في آخره:"فقال قتيبة: يعني المدينة". قلت: و قد توبع على
هذه الزيادة ، فقال أحمد ( 3 / 393 ) : حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة أنبأنا أبو
الزبير قال: و أخبرني جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مثل"
المدينة كالكير ، و حرم إبراهيم مكة ، و أنا أحرم المدينة ، و هي كمكة ، حرام
ما بين حرتيها و حماها كلها ، لا يقطع منها شجرة ، إلا أن يعلف رجل منها ، و لا
يقربها إن شاء الله الطاعون ، و لا الدجال ، و الملائكة يحرسونها على أنقابها و
أبوابها". قال: و إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"و لا يحل
لأحد يحمل فيها سلاحا لقتال". قلت: و رجال إسناده ثقات رجال مسلم غير ابن"
لهيعة ، و هو ثقة ، لكنه سيىء الحفظ ، و قال الهيثمي في"المجمع" ( 3 / 304 )
:"رواه أحمد ، و فيه ابن لهيعة ، و حديثه حسن ، و فيه كلام". قلت: و لحديث
الترجمة متابع بسند صحيح عنه ، و هو معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن
جابر مرفوعا بلفظ:"لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح". أخرجه مسلم( 4 /
111 )و من طريقه البغوي في"شرح السنة" ( 7 / 302 ) و ابن حبان( 3706 -
الإحسان ). @و معقل هذا فيه كلام من قبل حفظه ، قال الحافظ في"التقريب":""
صدوق يخطىء". فقد خالف ابن لهيعة في قوله:"عن أبي الزبير أخبره جابر"، و"
قوله:"المدينة"مكان"مكة". و من الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر ، و
لعل الراجح الجمع بينهما ، أما قول ابن لهيعة:"المدينة"، فلأن له شاهدين:
أحدهما: من حديث أنس بن مالك بلفظ:"المدينة حرم من كذا إلى كذا ، من أحدث"
فيها حدثا ، أو آوى محدثا ، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ، لا
يقبل الله منه صرفا و لا عدلا ، لا يحمل فيها سلاح لقتال". أخرجه أحمد( 3 /"
242 )و رجاله ثقات رجال مسلم غير مؤمل ، و هو ابن إسماعيل ، قال الهيثمي( 3 /
302 ):"و هو موثق ، و فيه كلام". و الآخر: من حديث علي نحو حديث حسن عن
ابن لهيعة ، و فيه:".. و لا يحمل فيها السلاح لقتال". أخرجه أحمد و غيره
بسند صحيح ، و هو مخرج في"الإرواء" ( 4 / 250 - 251 ) و قواه الحافظ في""
الفتح" ( 4 / 85 ) . و أما قول معقل ، فيشهد له حديث ابن عباس مرفوعا:"إن
الله عز وجل حرم مكة ، فلم تحل لأحد قبلي ، و لا تحل لأحد بعدي .."الحديث ."
رواه البخاري و غيره ، و هو مخرج هناك ( 4 / 248 - 249 ) و مثله حديث@ أبي هريرة
عند الشيخين . و لكن من الظاهر أن هذه الشواهد إنما تنهى عن حمل السلاح في مكة
لقتال ، فعلى ضوئها يجب أن يفسر حديث جابر إن ثبت ، فإنه مطلق فليتقيد بها ، و
لعل هذا هو المراد بقول البخاري في"الصحيح"( 13 / العيدين 9 - باب ما يكره
من حمل السلاح في العيد و الحرم )، و قال الحسن:"نهوا أن يحملوا السلاح يوم"
عيد إلا أن يخافوا عدوا". و قد ساق الحافظ تحته في"الفتح" ( 2 / 455 ) "
حديث مسلم عن معقل .. و لكنه ذكره بالمعنى ، فقال:"نهى رسول الله صلى الله"
عليه وسلم أن يحمل السلاح في مكة". و حاصل ما تقدم من الروايات أن يحرم حمل"
السلاح في مكة و المدينة لقتال ، و مفهومه أنه يجوز حمله لخوف عدو أو فتنة . والله أعلم .