فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 3700

805 -"كنا نتزود لحوم الهدي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 460:

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 309 ) : حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر: فذكره . و بهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 4 / 57 ) و من طريقه مسلم في"صحيحه" ( 6 / 81 ) . و أخرجه البخاري ( 6 / 239 - استانبول ) البيهقي ( 9 / 291 ) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة به . و تابعه شعبة عن عمرو

بن دينار به . أخرجه الدارمى ( 2 / 80 ) و أحمد ( 3 / 368 ) .

و تابع عمرا ابن جريج فقال: حدثنا عطاء به و لفظه:"كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى ، فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: كلوا و تزودوا . قلت: لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة ؟ قال: نعم".@

هكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج به .

و خالفه الإمام أحمد فقال ( 3 / 317 ) : حدثنا يحيى بن سعيد به إلا أنه قال:"لا"مكان"نعم". و كذلك أخرجه البخاري و البيهقي عن مسدد حدثنا يحيى به .

و تابعه عمرو بن علي عند النسائي كما في"الفتح" ( 9 / 455 ) .

فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ أحمد و مسدد و عمرو بن علي خالفوا محمد بن حاتم فقالوا"لا"مكان"نعم"، و لا شك أن روايتهم أرجح و هو الذي جزم به الحافظ فقال:"و الذي وقع في البخاري هو المعتمد ، و قد نبه على اختلاف البخاري و مسلم في هذه اللفظة الحمدي في"جمعه"و تبعه عياض و لم يذكرا ترجيحا و أغفل ذلك شراح البخاري أصلا ، فبما وقفت عليه".

و أقول: لكن الحديث قد جاء من طريق غير يحيى عن ابن جريج ، و هي طريق عمرو بن دينار عن عطاء بمعنى لفظ حديث محمد بن حاتم كما رأيت . و على ذلك فيكون هناك خلاف أقدم حول هذه اللفظة بين عمرو بن دينار من جهة و ابن جريج من جهة أخرى و كلاهما ثقة حافظ فلابد من التوفيق بين روايتيهما أو الترجيح و المصير إلى الأول هو الأصل ، و قد حاول ذلك الحافظ ابن حجر فقال عقب ترجيحه السابق لرواية

البخاري النافيه على رواية مسلم المثبتة: " ثم ليس المراد بقوله"لا"نفي"

الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا ، فيكون على هذا معنى قوله: في رواية عمرو بن دينار ."كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة"أي لتوجهنا إلى المدينة و لا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة . و الله أعلم".@"

قلت: لكن هناك طرق أخرى عن عطاء تبطل هذا التأويل مع مخالفته للظاهر ، منها ما عند ابن أبي شيبة: أنبأنا علي بن مسهر عن عبد الملك عن عطاء به بلفظ:"كنا نبلغ المدينة بلحوم الأضاحي". و إسناده صحيح على شرط مسلم .

و تابعه أبو الزبير عن جابر قال:"أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الأضاحي و تزودنا حتى بلغنا بها المدينة". أخرجه أحمد ( 3 / 386 ) من طريق زهير و الطحاوي ( 2 / 308 ) من طريقين أخريين ثلاثتهم عن أبي الزبير به . و هو على شرط مسلم ، مع عنعنه أبي الزبير ، لكنه يتقوى برواية عبد الملك و هو ابن أبي سليمان و هو ثقة . و مما يشهد لروايتهما رواية شعبة عن عمرو بن دينار عند الدارمي بلفظ:"إن كنا لنتزود من مكة إلى المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الأضاحي". و إسناده صحيح على شرط الشيخين .

قلت: فهذا اللفظ عن عمرو بن دينار و متابعة عبد الملك و أبو الزبير على معناه المصرحة بأنهم بلغوا بما تزودوا به من الأضاحي أو الهدي إلى المدينة يبطل بكل وضوح ذلك المعنى الذي تقدم ذكره عن الحافظ في سبيل التوفيق بين رواية البخاري النافية و روايته الأخرى عن عمرو المثبتة ، فتعين أنه لابد من الترجيح و لا يشك أي باحث ذي نظر ثاقب أن رواية عمرو هي الراجحة لما لها من الشواهد التي ذكرنا و لأنها مثبتة ، و من المعلوم في الأصول أن المثبت مقدم على النافي ، لاسيما و أن للحديث شواهد عن غير جابر من الصحابة و لعلي إذا نشطت ذكرت ما تيسر لي

منها .

و تبين بهذا التخريج أن رواية ابن جريج غير محفوظة و هو ما أشار إليه

الإمام @البيهقي بقوله عقب رواية عمرو:"فالتزود إلى المدينة حفظه عمرو بن دينار عن عطاء ( أي و لم يحفظه ابن جريج عنه ) و حفظه أيضا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء ، و حفظه زهير بن معاوية ( قلت: و غيره كما تقدمت الإشارة إليه ) عن أبي الزبير عن جابر". و قد روى التزود المذكور من الصحابة غير جابر .

1 -ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخرجه مسلم و الدارمي و البيهقي .

2 -و أبو سعيد الخدري:"كنا نتزود من وشيق الحج حتى يكاد يحول عليه الحول"

.أخرجه أحمد ( 3 / 85 ) بسند حسن .

( تنبيه ) لقد شاع بين الناس الذين يعودون من الحج التذمر البالغ مما يرونه من ذهاب الهدايا و الضحايا في منى طعما للطيور و سباع الوحوش ، أو لقما للخنادق الضخمة التي تحفرها الجرارات الآلية ثم تقبرها فيها حتى لقد حمل ذلك بعض المفتين الرسميين على إفتاء بعض الناس بجواز بل وجوب صرف أثمان الضحايا و الهدايا في منى إلى الفقراء ، أو يشترى بها بديلها في بلاد المكلفين بها ، و لست الآن بصدد بيان ما في مثل هذه الفتوى من الجور و مخالفة النصوص الموجبة لما استيسر من الهدي دون القيمة و إنما غرضي أن أنبه أن التذمر المذكور يجب أن يعلم أن المسؤول عنه إنما هم المسلمون أنفسهم لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، و إنما أذكر هنا سببا واحدا منها و هو عدم اقتدائهم بالسلف الصالح رضي الله عنهم في الانتفاع من الهدايا @بذبحها و سلخها و تقطيعها و تقديمها قطعا إلى الفقراء و الأكل منها ثم إصلاحها بطريقة فطرية ، كتشريقه و تقديده تحت أشعة

الشمس بعد تمليحه أو طبخه مع التمليح الزائد ليصلح للادخار ، أو بطريقة أخرى علمية فنية إن تيسرت لو أن المسلمين صنعوا في الهدايا هذا و غيره مما يمكن استعماله من الأسباب و الوسائل لزالت الشكوى بإذن الله ، و لكن إلى الله المشتكى من غالب المسلمين الذين يحجون إلى تلك البلاد المقدسة و هو في غاية من الجهل بأحكام المناسك الواجبة ، فضلا عن غيرها من الآداب و الثقافة الإسلامية العامة . و الله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت