1603 -"إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه ، و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 133:
رواه الطبراني في"الأوسط" ( رقم 4757 - نسختي ) : حدثنا عبيد الله بن محمد
العمري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة و عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اطلع من بيته و الناس
يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم: فذكره و قال:"لم يروه عن محمد بن عمرو إلا"
أبو أويس تفرد به ابنه"."
قلت: و هو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه كما قال الحافظ ، و قال الذهبي في
"الضعفاء":"صدوق ، ضعفه النسائي ، و ابن عدي قال: يسرق الحديث كأبيه".
و محمد بن عمرو حسن الحديث لكن قد خولف في إسناده ، فقال الإمام أحمد @ ( 3 / 94) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي سعيد الخدري قال:"اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ،"
فسمعهم يجهرون بالقراءة ، و هو في قبة له ، فكشف الستور و قال: ألا إن كلكم
مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضا ، و لا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة . أو قال
: في الصلاة . و هكذا أخرجه أبو داود ( 1 / 209 - تازية ) : حدثنا الحسن بن علي
حدثنا عبد الرزاق به . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
قلت: فجعله من مسند أبي سعيد الخدري ، لا من مسند أبي هريرة و عائشة ، و هو
الصواب . و للحديث شاهد من حديث البياضي:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"
خرج على الناس و هو يصلون و قد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي
ربه ، فلينظر بما يناجيه ، و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". و قد روي عنه"
من أربعة وجوه مختلفة ، كما تقدم بيانه برقم ( 1597 ) . و حديث الترجمة عزاه السيوطي للحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ:"إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي"
ربه فلينظر كيف يناجيه". و لم أره في"مستدرك الحاكم"! و قد عزاه المناوي"
لأحمد و النسائي و البيهقي و لم أره عندهم عن أبي هريرة ، و إنما رأيته عندهم -
حاشا النسائي - من حديث أبي سعيد المتقدم و من حديث البياضي المذكور عند أحمد .
و قد مضيا قريبا برقم ( 1597 ) . ثم وقفت على حديث أبي هريرة في"المستدرك"
بواسطة فهرسي الذي وضعته له @أخيرا ، و هو تحت الطبع ، أخرجه ( 1 / 235 - 236 )
من طريق محمد بن إسحاق أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: صلى
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، فلما سلم نادى رجلا كان في آخر
الصفوف فقال:"يا فلان ! ألا تتقي الله ، ألا تنظر كيف تصلي ؟ ! إن أحدكم إذا"
قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه ، فلينظر كيف يناجيه ، إنكم ترون أني لا أراكم ،
إني و الله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي". و هو في"مسند أحمد"( 2"
/ 449 ) من هذا الوجه دون فقرة المناجاة ، و قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"
". و وافقه الذهبي ."
و أقول: إنما هو حسن فقط كما نبهنا عن ذلك مرارا في أحاديث ابن إسحاق . و على
كل حال فروايته للحديث بسنده الصحيح عن أبي هريرة ، يدل على أن لحديث الترجمة
أصلا أصيلا عنه ، فهو شاهد قوي له . و الله أعلم .