719 -"نهى أن ينتعل الرجل قائما".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 347:
ورد عن جمع من الصحابة ، منهم أبو هريرة و عبد الله بن عمر و أنس و جابر .
1 -أما حديث أبي هريرة ، فله عنه طرق أربعة:
الأولى: عند ابن ماجه ( 2 / 380 ) : حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا .
و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد و هو ابن إسحاق الطنافسي و هو ثقة ، فهو إسناد صحيح إن كان الأعمش سمعه من أبي صالح ، فقد وصف بالتدليس
، و مع ذلك أخرج له الشيخان في"الصحيحين"بالعنعنة كثيرا من الأحاديث بهذا الإسناد !
الثانية: رواه الترمذي ( 1 / 328 ) و العقيلي في"الضعفاء" ( 78 ) عن الحارث بن نبهان عن معمر عن عمار بن أبي عمار عنه به . و قال الترمذي:@
"هذا حديث غريب ، و روى عبد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر عن قتادة عن أنس ، و كلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث ، و الحارث بن نبهان ليس عندهم بالحافظ ، و لا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلا".
و قال العقيلي بعد أن ساق عدة أحاديث للحارث هذا:"كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها ، أسانيدها مناكير و المتون معروفة بغير هذه الأسانيد".
قلت: و الحارث هذا متروك و قد خالفه الرقي كما تقدم في كلام الترمذي ، و هو ثقة فروايته عن معمر هي الصواب ، و يأتي الكلام عليها .
الثالثة: عن سلمة بن حبيب عن عروة بن علي السهمي عنه .
أخرجه ابن مخلد في"المنتقى من أحاديثه" ( 82 / 1 ) و العقيلي في"الضعفاء" ( 331 ) و قال:"عروة مجهول بالنقل ، و سلمة نحوه". و كذا قال الذهبي . الرابعة: عن سعيد بن بشير عن عمر بن دارم عن سيف بن كريب عنه مرفوعا .
أخرجه ابن الأعرابي في"المعجم" ( 18 / 1 ) .
و هذا إسناد ضعيف ، سعيد بن بشير ضعيف ، و من فوقه لم أعرفهما .
2 -أما حديث ابن عمر ، فقال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عنه .
قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد و هو ابن أبي الخصيب ، و هو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ .
3 -و أما حديث أنس ، فيرويه سليمان بن عبيد الله الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو @عن قتادة عنه به مرفوعا .
أخرجه الترمذي و أبو يعلى في"مسنده" ( 3 / 769 ) و عنه الضياء المقدسي في"المختارة" ( 205 / 1 ) ، و الروياني في"مسنده" ( 240 / 2 ) و قال الترمذي:"هذا حديث غريب ، قال محمد بن إسماعيل: و لا يصح هذا الحديث ، و لا حديث معمر عن عمار أبي عمار عن أبي هريرة".
قلت: و رجال هذا ثقات رجال الشيخين غير سليمان الرقي فهو صدوق ليس بالقوي كما في"التقريب"، فمثله يصلح للاستشهاد به ، لاسيما و قد روي من غير طريقه عن أنس ، فقد أورده الهيثمي في"المجمع" ( 5 / 139 ) و قال:"رواه البزار ، و فيه عنبسة بن سالم ، قال البزار:"لا نعلمه توبع على هذا"و ضعفه أبو داود".
قلت: و عنبسة هذا ليس في الطريق الأولى ، فلعله رواه بإسناد آخر عن أنس . و الله أعلم . ثم تحقق ما رجوته ، فقد رأيته في"زوائد البزار" ( ص 171 ) من طريق عنبسة هذا عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس . و سائر رجاله ثقات .
4 -و أما حديث جابر ، فأخرجه أبو داود ( 2 / 187 ) من طريق أبي الزبير عنه مرفوعا .
و رجاله ثقات فهو صحيح لولا عنعنة أبي الزبير ، على أن مسلما قد أخرج عشرات الأحاديث من روايته عن جابر معنعنا من غير طريق الليث عنه ، فهو على كل حال شاهد جيد ، لاسيما و قد قال النووي في"رياضه": إسناده حسن . كما نقله المناوي في"الفيض": و خلاصة القول: أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب ، و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .@
( تنبيه ) قال المناوي:"و الأمر في الحديث للإرشاد ، لأن لبسها قاعدا أسهل و أمكن ، و منه أخذ الطيبي و غيره تخصيص النهي بما في لبسه قائما تعب ، كالتاسومة و الخف ، لا كقبقاب و سرموزة". و الله تعالى أعلم بحكم تشريعه و نواهيه .