2989 -"كان [ يعلمنا ] إذا أصبح [ أحدنا أن ] يقول: أصبحنا على فطرة الإسلام ، و"
كلمة الإخلاص ، و دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، و ملة أبينا إبراهيم
حنيفا [ مسلما ] و ما كان من المشركين"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1230:
أخرجه النسائي في"عمل اليوم و الليلة" ( 133 / 1 ) و كذا ابن السني( 12 /
32 )و الدارمي ( 2 / 292 ) و الطبراني في"الدعاء" ( 2 / 926 / 294 ) و ابن
أبي شيبة في"المصنف" ( 9 / 71 / 6591 ) و أحمد ( 3 / 407 ) من طرق كثيرة
صحيحة عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل عن عبد الله بن عبد
الرحمن ابن أبزي عن أبيه قال: فذكره . و الزيادتان الأوليان للطبراني ، و
الأخيرة للجميع إلا أحمد . و في رواية له قال: حدثنا وكيع عن سفيان .. بلفظ:
"كان يقول إذا أصبح و إذا أمسى: أصبحنا .."الحديث ، فزاد:"و إذا@ أمسى"
.و عندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة لمخالفة وكيع ليحيى بن سعيد ، و هو القطان
الحافظ الكبير ، و وكيع أيضا حافظ مثله أو قريب منه ، و قد أثنى عليه الإمام
أحمد ثناء بالغا ، كما ترى في ترجمته من"التهذيب"، و لكنه قال في ترجمة
يحيى بن سعيد:"إنه أثبت من هؤلاء . يعني ابن مهدي و وكيعا و غيرهما". يضاف
إلى ذلك أن الزيادة المذكورة لم ترد في رواية شعبة الآتية ، و لا في رواية ثقات
آخرين عن سفيان عند النسائي ( 290 / 343 و 344 ) و البيهقي في"الدعوات الكبير"
" ( 19 / 26 ) . و قد خالف تلك الطرق الكثيرة عن يحيى و معه وكيع محمد بن بشار"
فقال: حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزي
عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصبحنا .. الحديث . فأبهم التابعي و
لم يسمه ، و أدخل بينه و بين سلمة ( ذرا ) . أخرجه النسائي ( 134 / 2 ) و لا
أشك في شذوذها لمخالفتها الجماعة . و هكذا رواه شعبة عن سلمة بالزيادة و
الإبهام . أخرجه النسائي رقم ( 3 و 345 ) و أحمد ( 3 / 406 و 407 ) لكنه سمى
المبهم ( سعيد بن عبد الرحمن ) ، و البيهقي ( رقم 27 ) . قلت: و مخالفة شعبة
لسفيان - و هو الثوري - تعتبر شاذة ، لأنه أحفظ منه باعتراف شعبة نفسه كما يأتي
.و لكن من الممكن أن يقال: إن سلمة ثقة ثبت ، و كان يرويه على الوجهين: مرة
عن عبد الله بن عبد الرحمن ، فحفظه سفيان ، و مرة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن
، فحفظه شعبة . @و إن مما يقرب ذلك أن ( عبد الله ) و ( سعيدا ) أخوان . قال
الأثرم: قلت لأحمد: سعيد و عبد الله أخوان ؟ قال: نعم . قلت: فأيهما أحب
إليك ؟ قال:"كلاهما عندي حسن الحديث". قلت: فلا يبعد أن يكون كل منهما
سمع الحديث من أبيهما عبد الرحمن ، فرواه سلمة عن عبد الله مباشرة ، و عن سعيد
بواسطة ( ذر ) ، فروى عنه كل من سفيان و شعبة ما سمع ، و كلاهما ثقة حافظ ، و
لعل هذا الجمع أولى من تخطئة شعبة . و الله أعلم و على كل حال فالحديث صحيح ،
فإن الأخوين ثقتان ، و إن كان سعيد أوثق ، فقد احتج به الشيخان . و أما عبد
الله ، فقد ذكره ابن حبان في"الثقات" ( 7 / 9 ) ، و كذا ابن خلفون ، و صحح
له الحاكم ( 2 / 240 - 241 ) و الذهبي ، و روى عنه جمع من الثقات ، فقول الحافظ
في"التقريب":"مقبول". فهو غير مقبول ، و الأقرب قوله في"نتائج"
الأفكار" ( 2 / 380 ) :"و هو حسن الحديث كما قاله الإمام أحمد". فالإسناد"
جيد ، و بخاصة على الجمع المذكور بين روايتي سفيان و شعبة . و قد تابعه من لا
يفرح بمتابعته ، و هو يحيى بن سلمة بن كهيل ، و لكنه خالفه في صحابي الحديث ،
فقال: عن أبيه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب .
هكذا أخرجه الطبراني ( رقم 293 ) من طريقين عنه .@ و خالفهما إسماعيل بن يحيى بن
سلمة بن كهيل ، فقال: عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به ، زاد
في آخره:"و إذا أمسينا مثل ذلك". أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد""
المسند" ( 5 / 123 ) قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل"
: حدثني أبي . قلت: هذا إسناد ضعيف بمرة ، إبراهيم هذا ضعيف ، و أبوه إسماعيل
بن يحيى و جده متروكان ، كما في"التقريب"، لكن الأب قد توبع كما تقدم ،
فالآفة يحيى بن سلمة . و الحديث أورده الهيثمي في"المجمع" ( 10 / 116 )
بزيادة وكيع ، و قال:"رواه أحمد و الطبراني ، و رجالهما رجال الصحيح". و
عزاه النووي في"الأذكار"لابن السني فقط ، و قال:"إسناده صحيح"، فما
أبعد ، و تبعه الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" ( 1 / 327 ) و عزاه للنسائي
.و خالفه الحافظ في"تخريج الأذكار"، قال ( 2 / 379 ) :"حديث حسن"! ثم
ذكر الخلاف بين سفيان و شعبة ، ثم قال:"و مع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم"
بصحته . و الله المستعان". و أقول: ليس كل اختلاف له حظ من النظر ، فإن"
الراجح يقينا رواية سفيان على رواية شعبة ، و مثل هذا لا يخفى على مثل الحافظ ،
فالظاهر أنه لم يتيسر له @إمعان النظر في روايتيهما ، كيف لا ، و هو الذي ذكر في
ترجمة ( سفيان ) عن شعبة أنه قال:"سفيان أحفظ مني". و بذلك جزم جماعة من
الحفاظ كأبي حاتم و أبي زرعة و ابن معين و صالح جزرة و غيرهم . و قال يحيى
القطان:"ليس أحد أحب إلي من شعبة ، و لا يعدله أحد عندي ، و إذا خالفه سفيان"
أخذت بقول سفيان"، انظر"السير" ( 7 / 237 ) . و هنا تنبيهات على أوهام:"
أولا: لقد ذكر الحديث ابن القيم رحمه الله في"إغاثة اللهفان"بلفظ:"كان"
النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: أصبحنا .."."
فلما أخرجه ( الهدام ) في تعليقه عليه ( 2 / 239 ) تخريجا مجملا ، لبيان الخلاف
المتقدم في إسناده بين سفيان و شعبة ليختمه بقوله:"و الذي يظهر أن رواية"
شعبة أقرب إلى الصواب ، و إسناده صحيح". فأقول: عليه مؤاخذات: الأولى: أنه"
لم يبين للقراء وجه ما استظهره ! و هذا شأن العاجز أو الجاهل . و كثيرا ما يفعل
ذلك . الثانية: أن استظهاره باطل ما دام أنه سلك طريق الترجيح ، لأنه خلاف قول
شعبة نفسه و أقوال الحفاظ الذين جاؤوا من بعده و شهدوا بشهادته أن رواية سفيان
عند الاختلاف أرجح من روايته كما تقدم ، و هذا من الأدلة الكثيرة على أنه يركب
رأسه ، و يخالف أئمته ، و لا يبالي بهم أية مبالاة !@ و قد يكون الذي حمله على مخالفتهم أنه رأى رواية ابن بشار عن يحيى عن سفيان موافقة لرواية شعبة ،
فاعتبرها مرجحة لها ، جاهلا أو متجاهلا أنها خطأ لمخالفتها لرواية الجماعة عن
يحيى عن سفيان ، و لرواية الثقات الآخرين عن سفيان ! الثالثة: على ترجيحه
لرواية شعبة ، فهو لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره ابن القيم ، لأنه ليس فيها
الوصية المذكورة فيه ! و التي هي معنى الزيادة التي أودعتها في حديث الترجمة ،
و قد أورده ابن أبي العز في"شرح الطحاوية" ( ص 96 - 97 / التاسعة ) بلفظ
أقرب إليها:"كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا .."
.فهذا اللفظ إنما هو في حديث سفيان ، و في رواية الطبراني كما تقدم ، و عليه
يكون عنده مرجوحا لا يصح ! فيتأمل القراء نتيجة من يتكلم في علم لا يحسنه ، و
مع ذلك فهو يخالف و يرد على كبار العلماء سلفا و خلفا ! نعوذ بالله من العجب و
الغرور و الخذلان . و اعلم أخي القارىء أن هذه الزيادة تتفق تماما مع قوله صلى
الله عليه وسلم في الحديث:"و دين نبينا محمد"، فإنه من المستبعد جدا أن
يذكر صلى الله عليه وسلم لفظا"نبينا"في دعائه لنفسه بهذا الورد ، و إنما
تعليما لأمته صلى الله عليه وسلم ، و لذلك لما لم يطلع الإمام النووي على هذه
الزيادة أجاب بجواب غير مقنع ، فقال عقب الحديث:"قلت: كذا وقع في كتابه:"
و دين نبينا محمد ، و هو غير ممتنع ، و لعله صلى الله عليه وسلم قال ذلك جهرا
ليسمعه غيره فيتعلمه . و الله أعلم". و من الغرائب أن يمر عليه ابن علان في"
شرحه ( 3 / 126 ) فلا يعلق عليه بشيء ، و كذلك الشوكاني في"تحفة الذاكرين"(
ص 66 )! المؤاخذة الرابعة على ( الهدام ) : أنه عزاه لأحمد . و الصواب: عبد
الله بن أحمد في"زوائد المسند"كما تقدم ، و لعله لا يعلم أن في"المسند"
مئات @الأحاديث هي من رواية عبد الله عن شيوخه كما هو معروف عند العلماء بهذا
الفن الشريف ، بخلاف عبيد الفهارس ! و قد شاركه في هذا الجهل الدكتور المعلق
على كتاب"الدعاء"، فقال ( 2 / 926 ) تعليقا على حديث يحيى بن سلمة المتقدم
: " و قال في"المجمع" ( 10 / 166 ) : رواه عبد الله ( كذا ) و فيه إسماعيل"
بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، و هو متروك". فقوله:"كذا"فيه إشارة قوية إلى"
استنكاره عزوه لـ ( عبد الله ) ، و أكدها في الصفحة المقابلة ، فعزاه لأحمد( 5
/ 123 )كما فعل الهدام تماما ، و لعل هذا سرق هذا العزو منه ، فإنه متأخر في
التأليف عنه ، و هو مشهور - عند العارفين به - بالسرقة ، و لاسيما من كتبي !
ثانيا: إعلال الهيثمي لرواية عبد الله بن أحمد بإسماعيل بن يحيى بن سلمة فقط ،
كما نقله الدكتور المشار إليه آنفا و أقره عليه ، تقصير واضح أو غفلة ، لأن
أباه يحيى بن سلمة متروك أيضا مثل ابنه كما تقدم بيانه في ( ص 1233 ) ، و يظهر
أهمية هذه الغفلة إذا تذكرت أن إسماعيل قد توبع من طريقين كما تقدم من رواية
الطبراني . ثالثا: و بمناسبة طريقي الطبراني ، فلابد الآن من بيانهما للفت
النظر إلى خطأ آخر وقع فيه الدكتور المشار إليه آنفا ، فإنه عند الطبراني من
طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي و يحيى بن عبد الحميد الحماني قالا: حدثنا
يحيى بن سلمة .. فأعله الدكتور بيحيى بن سلمة ، و قال:"و يحيى الحماني متكلم"
فيه"! فغفل عن متابعة محمد بن عبد الوهاب الحارثي ، أو أنه لم يعرفه فسكت@ عنه ، و هو ثقة ، ترجمه الخطيب ( 2 / 390 ) ، و روى عن صالح جزرة أنه قال: ثقة ."
مات سنة ( 229 ) ، و وثقه ابن حبان أيضا ، و البزار ، انظر"الصحيحة"( 3038
و 3040 ). رابعا: غفل الأخ بدر البدر في تعليقه على"الزهد"عن شذوذ رواية
محمد بن بشار ، و مخالفته لرواية الجماعة عن يحيى عن سفيان ، فاعتبر رواية
سفيان الشاذة متابعة لرواية شعبة الشاذة !! فقال ( 2 / 19 و 20 ) :"و"
الإسنادان ثابتان لا علة فيهما .. و تابع شعبة عليه سفيان الثوري عند النسائي(
2 )"! و هذا كله غفلة عن التحقيق السابق ، و عن تسمية رواية أحمد عن شعبة"
لابن عبد الرحمن بن أبزى بـ ( سعيد ) الأمر الذي يؤكد أن الخلاف لا يزال قائما
بين الحافظين ، فهذا يسميه بخلاف تسمية ذاك بـ ( عبد الله ) كما تقدم ،
فالمتابعة غير ثابتة حتى لو سلمنا بثبوت رواية ابن بشار كما هو ظاهر . فالصواب
ترجيح رواية سفيان على رواية شعبة ، أو الجمع بينهما بأن كلا منهما حفظ ما سمع
كما تقدم بيانه . و قد كنت أشرت ( ص 1235 ) حين الرد على الهدام ترجيحه لرواية
شعبة على رواية سفيان ، و تضعيفه لهذه أنه لعله اعتمد في ذلك على رواية ابن
بشار ، فقد التقى مع الأخ بدر في الاعتماد ، و لكن خالفه في التضعيف المذكور ،
فكان أبعد منه عن الصواب ، و هذا كله - فيما أظن - من باب خالف تعرف ، و لكي لا
يقال: إنه مقلد !! خامسا: وقع الحديث في عدة نسخ من"أذكار النووي"من مسند
( عبد الله بن أبزى ) ، و كذلك هو في"شرح ابن علان"إياه ( 3 / 126 ) و هو
خطأ@ فاحش ، و الصواب - كما عرفت - ( عبد الرحمن بن أبزى ) ، و هو صحابي صغير ،
مثل ( محمود بن لبيد ) الذي ضعف حديثه ( الهدام ) ( 2 / 214 ) بحجة أنه مرسل !
بينما تراه هنا صحح حديث عبد الرحمن هذا ! و هكذا تراه يكيل بكيلين ، و يزن
بميزانين . و الله المستعان ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .
[1] لما عزاه الأخ بدر إليه عزاه برقم ( 2: 407 * ) هكذا بنجمة فلم أفهم أي
طبعة عنى ، أو ماذا أراد ! . اهـ .