2998 -"إن كنتم تحبون أن يحبكم الله و رسوله فحافظوا على ثلاث خصال: صدق الحديث ، و"
أداء الأمانة ، و حسن الجوار"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1264:
رواه الخلعي في"الفوائد" ( 18 / 73 / 1 ) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد
الأنصاري قال: أخبرنا عمرو بن بكر السكسكي عن ابن جابر عن أنس بن مالك قال
: نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم أضياف من البحرين فدعا النبي بوضوئه ، فتوضأ ،
فبادروا إلى وضوئه فشربوا ما أدركوه منه . و ما انصب منه في الأرض فمسحوا به
وجوههم و رءوسهم و صدورهم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دعاكم إلى
ذلك ؟ قالوا: حبا لك ، لعل الله يحبنا يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فذكره ، و زاد في آخره:"فإن أذى الجار يمحو الحسنات كما تمحو"
الشمس الجليد". قلت: و هذا سند ضعيف جدا ، عمروا بن بكر السكسكي متروك كما"
في"التقريب". لكن الحديث قد روي جله من وجوه أخرى يدل مجموعها على أن له
أصلا ثابتا . أولا: خرج ابن وهب في جماعة من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب@قال: حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أو
تنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه و نخامته ، فشربوه ، و مسحوا به جلودهم ،
فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم: لم تفعلون هذا ؟ قالوا: نلتمس الطهور و البركة
بذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان منكم يحب أن يحبه الله و"
رسوله فليصدق الحديث ، و ليؤد الأمانة و لا يؤذ جاره". ذكره الإمام الشاطبي"
في كتابه القيم"الاعتصام" ( 2 / 139 - المنار ) ، و رواه عبد الرزاق في""
المصنف" ( 11 / 7 / 19748 ) عن معمر عن الزهري به . قلت: و هذا الإسناد رجاله"
ثقات غير الرجل الأنصاري ، فإن كان تابعيا ، فهو مرسل ، و لا بأس به في الشواهد
، و إن كان صحابيا ، فهو مسند صحيح لأن جهالة اسم الصحابي لا تضر ، كما هو مقرر
في علم الحديث ، و يغلب على الظن أنه أنس بن مالك رضي الله عنه الذي في الطريق
الأولى فإنه أنصاري ، و يروي عنه الإمام الزهري كثيرا . و يشهد له ما قبله على
ضعفه . و الله أعلم . ثانيا: ما رواه الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 152 / 1 )
: حدثنا محمد بن زريق: حدثنا محمد بن هشام السدوسي حدثنا عبيد بن واقد القيسي
: حدثنا يحيى بن أبي عطاء عن عمير بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد
السلمي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور قمس يده فيه
، ثم توضأ ، فتتبعناه فحسوناه ، فقال صلى الله عليه وسلم:"ما حملكم على ما"
صنعتم ؟ قلنا: حب الله و رسوله ، قال: فإن أحببتم أن يحبكم الله و رسوله ،
فأدوا إذ ائتمنتم ، و اصدقوا إذا حدثتم ، و أحسنوا جوار من جاوركم". و قال:@"
"لا يروى عن أبي قراد إلا بهذا الإسناد . تفرد به عبيد". قلت: و هو ضعيف
كما قال الهيثمي ( 4 / 145 ) ، و الحافظ في"التقريب". و من هذا الوجه أخرجه
في"المعجم الكبير"أيضا ( ق 47 / 1 - مجموع 6 ) ، و عنه ابن منده في""
المعرفة" ( 2 / 259 / 2 ) . و خالفه في إسناده الحسن بن أبي جعفر ، فقال: عن"
أبي جعفر الأنصاري ( و هو عمير بن يزيد ) عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن
أبي قراد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ يوما .. الحديث . أخرجه ابن منده(
2 / 21 / 1 )و كذا أبو نعيم في"فوائد ميمونة"كما في"الإصابة". قلت:
فاختلف عبيد بن واقد و الحسن بن أبي جعفر في إسناده ، فالأول سمى الصحابي أبا
قراد ، و الراوي عنه عبد الرحمن بن الحارث ، و الآخر عن الحارث بن فضيل عن عبد
الرحمن بن أبي قراد ، فسماه عبد الرحمن بن أبي قراد ، و هو ضعيف أيضا أعني
الحسن بن أبي جعفر ، و لذلك لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى . و
بالجملة ، فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق . و الله أعلم .(
تنبيه ): أورده المنذري في"الترغيب" ( 4 / 26 ) من رواية الطبراني عن عبد
الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى
الله عليه وسلم ... الحديث ، هكذا وقع فيه"ابن أبي قراد"، و الظاهر أنه
تحرف عليه لفظة"ابن"و الصواب"عن"كما تقدم . ثم إن فيه إشارة إلى أن
الحديث عنده حسن أو قريب منه كما نص عليه في المقدمة .@
[1] و في"المجمع":"غمس"، و المعنى واحد . اهـ .