فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 3700

185 -"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه . فجاءته الأنصار فسلموا"

عليه و هو يصلي ، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت @رسول الله صلى الله عليه وسلم

يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه و هو يصلي ؟ قال: يقول هكذا ، و بسط كفه

و بسط جعفر بن عون كفه ، و جعل بطنه أسفل ، و جعل ظهره إلى فوق"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 310:

أخرجه أبو داود ( 927 ) بسند جيد و بقية أصحاب السنن .

و قال الترمذي ( 2 / 204 ) :"حديث حسن صحيح".

و له طريق أخرى في المسند ( 2 / 30 ) و غيره عن ابن عمر .

و سنده صحيح على شرط الشيخين .

و قد ذهب إلى الحديث الإمامان أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه فقال المروزي في

"المسائل" ( ص 22 ) :

"قلت ( يعني لأحمد ) : يسلم على القوم و هم في الصلاة ؟ قال: نعم ، فذكر قصة"

بلال حين سأله ابن عمر ، كيف كان يرد ؟ قال: كان يشير ، قال إسحاق: كما قال""

و اختار هذا بعض محققي المالكية فقال القاضي أبو بكر بن العربي في"العارضة"

"قد تكون الإشارة في الصلاة لرد السلام لأمر ينزل بالصلاة ، و قد تكون في"

الحاجة تعرض للمصلي . فإن كانت لرد السلام ففيها الآثار الصحيحة كفعل النبي

صلى الله عليه وسلم في قباء و غيره . و قد كنت في مجلس الطرطوشي ، و تذاكرنا

المسألة ، و قلنا الحديث و احتججنا به ، و عامي في آخر الحلقة ، فقام و قال:

و لعله كان يرد عليهم نهيا لئلا يشغلوه ! فعجبنا من فقهه ! ثم رأيت بعد ذلك أن فهم الراوي أنه كان لرد السلام قطعي في الباب ، على حسب ما بيناه في أصول الفقه".@"

و من العجيب أن النووي بعد أن صرح في الأذكار بكراهة السلام على المصلي قال ما

نصه:

"و المستحب أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة ، و لا يتلفظ بشيء".

أقول: و وجه التعجب أن استحباب الرد فيه أن يستلزم استحباب السلام عليه

و العكس بالعكس ، لأن دليل الأمرين واحد ، و هو هذا الحديث و ما في معناه ،

فإذا كان يدل على استحباب الرد ، فهو في الوقت نفسه يدل على استحباب الإلقاء ،

فلو كان هذا مكروها لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم و لو بعدم الإشارة

بالرد ، لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . و هذا بين ظاهر

و الحمد لله .

و من ذلك أيضا السلام على المؤذن و قارىء القرآن ، فإنه مشروع ، و الحجة ما

تقدم فإنه إذا ما ثبت استحباب السلام على المصلي ، فالسلام على المؤذن

و القارىء أولى و أحرى . و أذكر أنني كنت قرأت في المسند حديثا فيه سلام النبي

صلى الله عليه وسلم على جماعة يتلون القرآن ، و كنت أود أن أذكره بهذه المناسبة

و أتكلم على إسناده ، و لكنه لم يتيسر لي الآن .

و هل يردان السلام باللفظ أم بالإشارة ؟ الظاهر الأول ، قال النووي:"و أما"

المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد لأن ذلك يسير ، لا يبطل الأذان

و لا يخل به"."

و من ذلك تكرار السلام بعد حصول المفارقة و لو بعد مدة يسيرة ، لقوله صلى الله

عليه وسلم:

"إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم"

لقيه فليسلم عليه أيضا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت