فهرس الكتاب

الصفحة 3494 من 3700

3483 ـ(تركَ كَيَّتَيْن ، أو ثلاثَ كيّاتٍ ! قاله لمن ماتَ وتركَ دينارينِ

أو ثلاثة ).

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (3/372) : حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا

فُضَيْل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:

أُتيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجنازة رجل من الأنصار فصلى عليه ، ثم قال:

«ما ترك؟» . قالوا: ترك دينارين أو ثلاثة ، قال: ... فذكره .

و أخرجه أحمد (2/429) : ثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان به ؛

ليس فيه: من الأنصار .@

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .

وتابعه هارون بن سعد ، قال: سمعت أبا حازم الأشجعي ...

أخرجه أحمد أيضًا (2/493) .

وأبو حازم الأشجعي هذا: هو سَلَمَةُ بن دينار الأعرج ، وقد ذكره المزي في

الرواة عن أبي هريرة (34/375) رامزًا أن ذلك عند الشيخين والأربعة .

وهارون بن سعد ـ وهو العجلي ـ من رجال مسلم ، صدوق رمي بالرفض .

ورواه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني عن ابن فضيل عن أبيه عن أبي حازم

به ؛ وزاد:

فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر ، فذكرت ذلك له ، فقال: ذاك رجل

كان يسأل الناس تكثرًا .

أخرجه البيهقي في «الشعب» (3/271/3515) .

وعبد الله ابن القاسم هذا تابعي مجهول الحال ، لم يوثقه غير ابن حبان ، فهذه

الزيادة مقطوعة لا تصح .

ويحيى بن عبد الحميد الحماني ؛ قال الذهبي في «المغني» :

«حافظ ، منكر الحديث ، وقد وثقه ابن معين وغيره ، وقال أحمد: كان

يكذب جهارًا . وقال النسائي: ضعيف» .

وقال الحافظ في «التقريب» :

«حافظ ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث» .@

وللحديث شاهد من حديث سلمة بن الأكوع ، عند البخاري وغيره ، وهو

مخرج في «أحكام الجائز» (ص 110 ـ المعارف ) .

وآخر من حديث عبد الله بن مسعود ، رواه ابن حبان وغيره بسند حسن ، وهو

مخرج في «الترغيب» (2/43) .

ثم إن حديث الحماني هذا ، قد وقع فيه للمنذري وهم عجيب ؛ فإنه جعله

(2/3/10) من حديث مسعود بن عمرو رضي الله عنه ! وإنما هو من حديث أبي

هريرة ؛ كما رأيت .

وأظن أنه التبس عليه بحديث آخر في الباب لمسعود بن عمرو ، بلفظ:

«لا يزال العبد يسأل وهو غني ، حتى يَخلَقَ وجهه ، فما يكون له عند الله

وجه» .

أخرجه البزار في «مسنده» (1/434/919 ـ الكشف ) ، والطبراني في «المعجم

الكبير» (20/333/760) من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن

يزيد عنه مرفوعًا به .

قلت: وهذا إسناد ضعيف ؛ كما قال الحافظ في «مختصر الزوائد» ( 1/383/

628)، وأشار المنذري في «الترغيب» (2/3/4) ، ثم الهيثمي في «المجمع» (3/96)

إلى إعلاله بـ (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ) . وقال الآخر:

«و فيه كلام» .

قلت: ولخصه الحافظ في «التقريب» بقوله:

«صدوق سيّئ الحفظ جدًّا» .@

قلت: وشيخه عبد الكريم ـ وهو ابن أبي المخارق البصري ـ ضعيف أيضًا .

وسعيد بن يزيد ؛ الظاهر أنه أبو سلمة الأزدي البصري ؛ وثقه ابن معين ، وقال

أبو حاتم:

«صالح» .

فقه الحديث:

أقول: لعل الرجل الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد: إنما كان لأمر غير مجرد

تركه دينارين أو ثلاثة ؛ لأن مثل هذا الأمر لا يستحق صاحبه النار باتفاق العلماء ،

ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:

«إنك أنْ تدع ورثتك أغنياء: خير من أن تدعهم يتكففون الناس» .

متفق عليه ، وهو في «الإرواء» (3/416 ـ 417) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - للنجدي جوابًا على سؤاله: هل علي غيرهن ؟ قال:

«لا ، إلا أن تطوع» .

رواه الشيخان ، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (415) ، ونحوهما في السنة

كثير؟! ومن أبواب الإمام البخاري في «صحيحه» :

«باب ما أدِّي زكاته فليس بكنز ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمسة

أوسق صدقة» ... » . وانظر «فتح الباري» (3/271 ـ 273) .

وعلى هذا ؛ فلعل الرجل كان قد أخل بالقيام ببعض الواجبات المتعلقة بحقوق

المال ، مثل الإنفاق على العيال ، أو إطعام الجائع ، وكسوة العاري ، أو التظاهر بالفقر ؛

كما في مرسل علقمة المزني قال:@

كان أهل الصفة يبيتون في المسجد ، فتوفي رجل منهم ، ففتح إزاره ، فوجد

فيه ديناران ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

«كيتان» .

أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (1/421/1649) . أو سؤال الناس تكثرًا

كما تقدم في أثر مولى أبي بكر ، ونحو ذلك ! والله سبحانه وتعالى أعلم .*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت