2052 -"ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ، و ما اطلع منه"
على شيء عند أحد من أصحابه ، فيبخل له من نفسه حتى يعلم أن ( قد ) أحدث توبة !
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 80:
أخرجه ابن سعد في"الطبقات"قال: أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا حماد بن زيد عن
أيوب عن إبراهيم بن ميسرة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: فذكره .
و تابعه روح بن القاسم عن إبراهيم بن ميسرة به . أخرجه ابن أبي الدنيا في
"مكارم الأخلاق" ( ص 30 ) . و قال أحمد ( 6 / 152 ) : حدثنا عبد الرزاق
أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة أو غيره عن عائشة قالت: فذكره بنحوه .
قلت: و الإسناد الأول رجاله ثقات على ضعف خالد بن خداش لكنه قد توبع كما رأيت
لكنه منقطع ، فإن إبراهيم بن ميسرة لم يذكروا له رؤية عن غير أنس من الصحابة ،
و قال البخاري:"مرسل"، كما يأتي . و قد وصله نصر بن طريف الباهلي ، عن
إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن عائشة . أخرجه ابن أبي الدنيا ( ص 32 ) لكن
ابن طريف متهم . @و الإسناد الثاني صحيح لولا تردد معمر أو غيره بين ابن أبي
مليكة و غيره ، فإن كان عن ابن أبي مليكة - و اسمه عبد الله بن عبيد الله - فهو
صحيح ، و إن كان عن غيره ، فهو مجهول . و الحديث عزاه السيوطي في"الجامع"
للبيهقي في"شعب الإيمان"عن عائشة مرفوعا مختصرا بلفظ:"كان أبغض الخلق"
إليه الكذب". فتعقبه المناوي بقوله:"رمز المصنف لحسنه ، قضية صنيع المصنف
أن البيهقي خرجه و سكت عليه ، و هو باطل ، فإنه خرجه من حديث إسحاق بن إبراهيم
الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة و عن محمد بن
أبي بكر عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة . ثم عقبه بما نصه: قال البخاري
: هو مرسل يعني بين إبراهيم بن ميسرة و عائشة ، و لا يصح حديث ابن أبي مليكة .
قال البخاري: ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري ، فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث
صحيح . اهـ . فأفاد بذلك أن فيه ضعفا أو انقطاعا ، فاقتطاع المصنف لذلك من
كلامه و حذفه من سوء التصرف ، و إسحاق الدبري يستبعد لقيه لعبد الرزاق كما أشار
إليه ابن عدي ، و أورده الذهبي في ( الضعفاء ) ". انتهى كلام المناوي ."
قلت: لكن قد تابعه أحمد كما سبق ، و تابعه أيضا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق
به مثل رواية الدبري عن ابن أبي مليكة عنها ، دون التردد . أخرجه الترمذي( 1 /
357 )و قال:"حديث حسن". كذا قال ! و يحيى بن موسى - و هو البلخي - ثقة من
شيوخ البخاري ، و من فوقه@ ثقات من رجال الشيخين ، فحقه أن يصححه ، و لعله لم
يفعل لما سبق من إعلال البخاري إياه ، و لا يظهر لي أنه إعلال قوي ، و الله
أعلم . و كأنه لذلك قال ابن القيم في"إعلام الموقعين":"حديث حسن".
و لبعضه طريق أخرى عن عائشة بلفظ:"كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب"
كذبة ، لم يزل معرضا عنه حتى يحدث لله التوبة". رواه العقيلي في مقدمة كتابه"
"الضعفاء" ( ص 2 ) ، و عنه ابن عبد البر في"التمهيد" ( 1 / 69 ) : حدثنا
أحمد بن زكير حدثنا أحمد بن عبد المؤمن حدثنا يحيى بن قعنب قال: حدثنا حماد بن
زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا . ثم رواه ( ص 467 ) : حدثنا
الحسن بن { حبيب } حدثنا أحمد بن عبد المؤمن به . أورده في ترجمة يحيى بن مسلمة
بن قعنب ، و قال:"لا يتابع على حديثه ، و قد حدث بمناكير". و عزاه في
"الجامع"لأحمد و الحاكم عن عائشة و لم أره عندهما الآن ، و ذكر المناوي أنه
عند الحاكم من طريق ابن قعنب هذا .