فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 3700

261 -"هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 466:

رواه ابن شاهين في"الترغيب" ( 262 / 1 - 2 ) عن محمد بن مصفى أنبأنا ابن

أبي فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى عن أنس بن مالك قال:

"دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ، فغسل وجهه مرة و يديه مرة ،"

و رجليه مرة مرة و قال: هذا وضوء لا يقبل الله عز و جل الصلاة إلا به ، ثم

دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين ، و قال: هذا وضوء من توضأ ضاعف الله له الأجر

مرتين ثم دعا بوضوء فتوضأ ثلاثا و قال: هكذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم

و النبيين قبله ، أو قال: هذا ..."فذكره ."

قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات ، و في بعضهم خلاف ، و لكنه منقطع ، فإن طلحة

بن يحيى و هو ابن النعمان بن أبي عياش الزرقي لم يذكروا له رواية عن أحد من

الصحابة ، بل و لا عن التابعين .

و الحديث ذكره الحافظ في"التلخيص" ( ص 30 ) من رواية ابن السكن في@"صحيحه"عن أنس به . و سكت عليه ، و ليس بجيد ، إذا كان عنده من هذا الوجه المنقطع .

لكن للحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن إن لم نقل الصحة ، و هي

من حديث ابن عمر ، و له عنه طريقان ، و من حديث أبي بن كعب و زيد ابن ثابت

و أبي هريرة و عبيد الله بن عكراش عن أبيه . و قد خرجتها في إرواء الغليل""

( رقم 85 ) فلا داعي للإعادة ، و قد أشار الصنعاني في"سبل السلام"( 1 / 73

-طبع المكتبة التجارية )إلى تقوية الحديث بقوله:

"و له طرق يشد بعضها بعضا".

و قد ذكره من حديث ابن عمر ، و زيد بن ثابت و أبي هريرة فقط ! و ساقه بلفظ:

"توضأ صلى الله عليه وسلم على الولاء ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة"

إلا به"."

فقوله"على الولاء"مما لا أصل له في شيء من الطرق التي ذكرها ، و لا فيما

زدنا عليه من الطرق الأخرى ! و مثله قول الشيخ إبراهيم بن ضويان في"منار"

السبيل" ( 1 / 25 ) "توضأ صلى الله عليه وسلم مرتبا و قال ..."! و الحديث"

مع أنه لم يذكر فيه الترتيب صراحة فلا يؤخذ ذلك من قوله فيه"فغسل وجهه مرة ،"

و يديه مرة و رجليه مرة ، و قال هذا .."لما اشتهر أن الواو لمطلق الجمع فلا"

تفيد الترتيب ، لاسيما و الأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها لم يذكر فيها أعضاء

الوضوء ، بل جاءت مختصرة بلفظ"توضأ مرة مرة ، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله"

الصلاة إلا به"."

و من الواضح ، أن الإشارة بـ ( هذا ) هنا إنما هو إلى الوضوء مرة مرة كما أن

الإشارة بذلك في الفقرتين الأخريين إنما هو للوضوء مرتين مرتين و الوضوء ثلاثا

ثلاثا . @فلا دلالة في الحديث على الموالاة ، و لا على الترتيب و الله أعلم .

و ليس هناك ما يدل على وجوب الترتيب .

و قول ابن القيم في"الزاد" ( 1 / 69 ) :

"و كان وضوؤه صلى الله عليه وسلم مرتبا متواليا لم يخل به مرة واحدة البتة"

غير مسلم في الترتيب ، لحديث المقدام بن معدي كرب قال:

"أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل"

وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مضمض و استنشق ثلاثا ، و مسح برأسه

و أذنيه ظاهرهما و باطنهما ، و غسل رجليه ثلاثا ثلاثا"."

رواه أحمد ( 4 / 132 ) و عنه أبو داود ( 1 / 19 ) بإسناد صحيح .

و قال الشوكاني ( 1 / 125 ) :

"إسناده صالح ، و قد أخرجه الضياء في"المختارة"."

فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يلتزم الترتيب في بعض المرات ، فذلك

دليل على أن الترتيب غير واجب ، و محافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته

و الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت