2902 -"صلاة هاهنا - يريد المدينة - خير من ألف صلاة هاهنا - يريد إيلياء -".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 946:
أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 247 ) و الحاكم ( 3 / 504 ) و الطبراني
في"المعجم الكبير" ( 1 / 285 / 907 ) و من طريقه أبو نعيم في"المعرفة"(
2 / 381 / 1006 )من طريق عطاف بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم[ عن
جده الأرقم ]أنه قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي: أين
تريد ؟ فقلت: إلى بيت المقدس ، @فقال: إلى تجارة ؟ فقلت: لا ، و لكن أردت أن
أصلي فيه . فقال: فذكره ، و السياق للطحاوي ، و الزيادة من الآخرين ، و لفظهما
:"صلاة ههنا ، خير من ألف صلاة ثم". و أورده الهيثمي في"المجمع"( 4 / 5
)بلفظ:"فالصلاة ههنا - و أومأ إلى مكة - خير من ألف صلاة - و أومأ بيده إلى"
الشام -". و قال الهيثمي:"رواه أحمد ، و الطبراني في"الكبير"فقال: ..
". قلت: فساق لفظ الطبراني المتقدم ، و ليس فيه الإيماء الذي عزاه لرواية"
أحمد ، و قد بحثت عنها كثيرا في"مسنده"، و قد استعنت على ذلك بكل الفهارس
الموضوعة لـ"المسند"و المعروفة اليوم فلم أهتد إليه ، و لقد افترضت أنه
أورده - لمناسبة ما في غير مسند صحابيه ( الأرقم ) ، فراجعت كل أحاديث فضل
الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم في مسانيد الصحابة الذين رووها مثل أبي
هريرة ، و ابن عمر ، و غيرهما ، فلم أعثر عليه ، فمن المحتمل أن يكون في بعض
نسخ"المسند"، فقد بلغني عن بعض إخواننا المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه
عثر على قطعة منه غير مطبوعة ، فلعل الحديث فيها ، فإن وجد فغالب الظن أنه من
طريق عطاف هذا . ثم صدق ظني هذا ، فقد أفادني هاتفيا الأخ علي الحلبي - جزاه
الله خيرا - أن الحديث أورده الحافظ ابن حجر في"أطراف المسند"( 1 / 48 / 84
-تحقيق الأخ سمير ): حدثنا عصام بن خالد عن العطاف بن خالد عن يحيى بن عمران
عن @عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم به . و عن علي بن عياش عن عطاف
عن يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان به . قلت: و في هذا دلالة على
أمرين: الأول: أن الحديث فعلا مما سقط من"المسند"المطبوع . و الآخر: أنه
سقط من إسناد الأولين يحيى بن عمران بين العطاف و عبد الله بن عمران . و من
الظاهر أن ذلك من العطاف نفسه - و ليس من الرواة عنه لأنهم ثقات - ، و قد
تكلموا فيه من قبل حفظه ، كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله:"صدوق يهم". و قد
تابعه على إثباته غير واحد ، فقد أخرجه أبو نعيم ( رقم 1007 ) من طريق أبي مصعب
عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم عن عمه عبد الله بن عثمان ، و عن أهل بيته
، عن جده عثمان بن الأرقم عن الأرقم . و قال أبو نعيم:"و رواه محمد بن أبي"
بكر المقدمي عن يحيى بن عمران مثله سواء". و من وجوه الاختلاف على العطاف ما"
رواه ابن أبي عاصم في"الآحاد و المثاني" ( 2 / 19 / 688 ) من طريق عبد الله
بن صالح: أخبرنا عطاف بن خالد المخزومي أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن الأرقم
عن أبيه عثمان بن الأرقم قال:"جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم .."الحديث
، فجعله من مسند عثمان بن الأرقم ، قال الحافظ في"الإصابة"بعد أن أورده في
القسم الرابع ، يعني الذين لم تثبت صحبتهم:"هكذا أورده ، و هو خطأ من أبي"
صالح أو غيره ، و الصواب ما رواه أبو اليمان @عن عطاف عن عبد الله بن عثمان بن
الأرقم عن أبيه ، عن جده . أخرجه ابن منده و غيره ، و هو الصواب". قلت: كذا"
وقع فيه:"عن أبيه"، و أظنه سبق قلم من الحافظ ، أو مقحما من بعض النساخ ،
فإنه لم يذكر في كل المصادر المتقدمة ، و إنما هو"عن عبد الله بن عثمان بن"
الأرقم عن جده". و هكذا هو في"التعجيل"قال:"روى عن جده ، و له صحبة .
و عنه يحيى بن عمران ، فيه نظر". و يتلخص من هذا التخريج أن سند الحديث يدور"
: أولا: على عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم . و ثانيا: أن العطاف
بن خالد رواه عنه تارة مباشرة بدون واسطة ، و لكن معنعنا لم يذكر السماع ، و
تارة رواه بواسطة يحيى بن عمران عنه . و قد توبع على هذه . و عليه فنستطيع أن
نقول: إن الحديث إنما هو من رواية يحيى بن عمران عن عبد الله ابن عثمان عن جده
الأرقم . و حينئذ يتحرر معنا أن في هذا الإسناد علتين: الأولى: عبد الله بن
عثمان هذا ، لا يعرف إلا في هذه الرواية ، و قد أورده البخاري و ابن أبي حاتم
في كتابيهما من رواية عطاف ، و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن البخاري
ذكره على القلب:"عثمان بن عبد الله بن الأرقم"! و هكذا وقع في رواية
الطبراني و الحاكم المتقدمة ، و كذلك أعاده ابن أبي حاتم ! و هذا مما يؤكد أن
الرجل غير معروف ، فمن المستغرب عدم ذكره في"الميزان"، و لا في"اللسان"
.و أغرب منه ذكر ابن حبان@ إياه في"الثقات" ( 7 / 198 ) كما ذكره البخاري ،
أي مقلوبا ! و لم يذكره في العبادلة كما فعل ابن أبي حاتم ، و هو هو !! و العلة
الأخرى: يحيى بن عمران ، و هو ابن عثمان بن الأرقم كما تقدم في إحدى روايتي
أبي نعيم ، و هكذا أورده الشيخان في كتابيهما ، و قال ابن أبي حاتم عن أبيه:""
شيخ مدني مجهول " . و أما ابن حبان فذكره أيضا في"الثقات" ( 9 / 253 ) . إذا"
عرفت هذا يتبين لنا به أوهام بعض الحفاظ: الأول: قول الحاكم:"صحيح الإسناد"
"! و وافقه الذهبي ! الثاني: قول الهيثمي بعدما عزاه لأحمد و الطبراني:"و
رجال الطبراني ثقات"! ذلك لأنه لا فرق بين رواية الطبراني و الحاكم من جهة ،"
و رواية أحمد من جهة أخرى ، إذ إن رواية الجميع تدور على عطاف بن خالد ، و فيه
الضعف الذي سبق ذكره ، و شيخه عندهم جميعا واحد ، و هو عبد الله بن عثمان ، في
رواية أحمد ، و عثمان ابن عبد الله على القلب عند الآخرين ، و هو هو كما سبق
تحقيقه ، و أنه غير معروف . ثم إن عطافا قد اضطرب في إسناده ، فأدخل بينه و بين
عبد الله بن عثمان يحيى بن عمران ، و هو مجهول ، فلا وجه إذن لتصحيح إسناده ، و
لا للتفريق بين إسناد أحمد و الطبراني . الثالث: خلط الحافظ ابن حجر في""
التعجيل"في ترجمة عبد الله بن عثمان هذا و ترجمة أبيه عثمان ، و عزوه لعطاف"
من الحديث ما لم يروه ، فقال فيها ( ص 228 ) :@ " و له في"المسند"حديث آخر"
من طريق عطاف بن خالد عن عثمان المذكور ( ! ) عن أبيه عن جده ( ! ) في الذي
يتخطى الرقاب يوم الجمعة". فأقول: ليس لعطاف علاقة بهذا الحديث ، و إنما هو"
عند أحمد ( 3 / 417 ) و غيره من حديث هشام بن زياد - و هو متروك - عن عثمان بن
الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن أبيه - و كان من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره ، و هو مخرج في"الضعيفة"
برقم ( 2811 ) . فأنت ترى أن عثمان المذكور ليس هو المترجم ، و إنما ابنه ، و
أن قوله:"عن جده"مقحم لا علاقة له بالحديث ، فهو من هذه الحيثية كعطاف !!
و كعبد الله بن عثمان ! فلعل مثل هذا الخلط ( ! ) من النساخ ، فإنه بعيد جدا
عما نعرف من علم الحافظ و دقته . و قد ذكره في"الإصابة"من رواية أحمد عن
عثمان بن الأرقم عن أبيه لم يجاوزه ، و أعله بتفرد هشام بن زياد و قال:""
ضعفوه". هذا و بعد أن انتهينا من تحقيق الكلام على إسناد حديث الترجمة ، و"
بيان ضعفه لجهالة بعض رواته ، و بيان بعض أوهام العلماء التي وقعت حوله ، بما
قد لا تراه في مكان آخر ، بقي علي أن أحرر القول في متنه بعد أن عرفت مما سبق
أن الروايات اختلفت في تعيين المسجد المراد بتفضيل الصلاة فيه بألف ، أهو مسجد
( المدينة ) كما في رواية الطحاوي ، أم هو مسجد مكة كما في رواية أحمد ، و كلتا
الروايتين مدارهما على العطاف . فوجدت للرواية الأولى ما يقويها من رواية يحيى
بن عمران عند أبي نعيم المخرجة آنفا ، فإنها بلفظ:"صلاة في مسجدي هذا خير من"
ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام". و زاد: @"قال: فجلس الأرقم و لم
يخرج". قلت: فهذا مما يرجح أن المقصود إنما هو مسجد المدينة لا مكة . فإن"
قيل: ما فائدة هذا التحقيق ، سواء ما كان منه متعلقا بالإسناد أو المتن ما دام
أن السند ضعيف عندك ؟ و جوابا عليه أقول: لا تلازم بين الأمرين ، فقد يكون
المتن صحيحا مع ضعف إسناده لوجود طريق آخر له ، أو شاهد ، و هو ما يعرف بالحديث
الحسن أو الصحيح لغيره ، و هذا هو واقع هذا الحديث . فقد وجدت له شاهدا قويا من
حديث أبي سعيد الخدري قال: ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له:""
أين تريد ؟". قال: أريد بيت المقدس . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"
فذكر الحديث بلفظ يحيى بن عمران . أخرجه أحمد ، و ابنه عبد الله في"زوائد"
المسند" ( 3 / 77 ) قال: حدثني أبي: حدثنا عثمان بن محمد - و سمعته أنا من"
عثمان بن محمد بن أبي شيبة -: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم عن قزعة
عن أبي سعيد الخدري به . قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير سهم ، و هو منجاب ، و هو ثقة من رجال مسلم ، و وقع في"المسند"( إبراهيم
بن سهل )! و هو خطأ مطبعي . و إبراهيم هو ابن يزيد النخعي . و مغيرة هو ابن
مقسم الضبي . و جرير هو ابن عبد الحميد . @ثم استدركت فقلت: لكن المغيرة مدلس ،
و لذلك أورده الذهبي في"المغني"و قال:"إمام ثقة ، لكن لين أحمد بن حنبل"
روايته عن إبراهيم فقط". قلت: فحديثه و الحالة هذه حسن يصلح للشهادة فقط . و"
الحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 3 / 73 / 1622 ) : أخبرنا عمران بن موسى
بن مجاشع: حدثنا عثمان بن أبي شيبة به ، إلا أنه قال:"مائة"مكان"ألف"
.و هو شاذ لمخالفته لرواية أحمد و ابنه عبد الله المتقدمة من جهة ، و لأحاديث
أخرى عن جمع آخر من الصحابة من جهة أخرى ، و هي مخرجة في"الإرواء"( 4 / 143
-146 ). ثم أخرجه ابن حبان ( 1621 ) ، و أبو يعلى في"مسنده"( 2 / 393 /
1165 )و كذا البزار ( 1 / 215 / 429 - كشف الأستار ) من طرق أخرى عن جرير به ،
بلفظ"مائة". إلا أن الهيثمي لم يسق لفظه في"الكشف"و إنما أحال به على
لفظ طريق أخرى قبل هذه بلفظ"ألف"قائلا:"قلت: فذكره نحوه". فكأنه يعني
أنه بلفظ:"ألف"، و هذا ما صرح به في"مجمع الزوائد"، فإنه قال( 4 / 6
)بعد أن ساقه بلفظ أبي يعلى:"رواه أبو يعلى و البزار بنحوه ، إلا أنه قال:"
"أفضل من ألف صلاة"، و رجال أبي يعلى رجال الصحيح". فأقول: لا داعي"
لتخصيص أبي يعلى بما ذكره ، فإن البزار شيخه فيه يوسف @ابن موسى عن جرير ، و يوسف
هذا هو أبو يعقوب الكوفي ، و هو من شيوخ البخاري ، فالصواب أن يقال:"و"
رجالهما رجال الصحيح". ثم إنه قد فاته عزوه لأحمد ، و هو من شرطه ! و كذلك"
فاته أن يذكره في كتابه الآخر:"غاية المقصد في زوائد المسند" ( ق 51 / 2 )
.و كذلك فات المعلق على مسند أبي يعلى أن يعزوه إلى أحمد ، و لم يتنبه هو و لا
المعلق على"الإحسان" ( 4 / 504 / 1623 - 1624 ) لعلة التدليس التي تمنع من
التصحيح ، و لا لشذوذ متنه المخالف لرواية أحمد و ابنه و البزار ، و لسائر
الأحاديث ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . بقي الكلام على فضل الصلاة
في مسجد ( إيلياء ) : المسجد الأقصى ، أعاده الله إلى المسلمين مع سائر بلاد
فلسطين ، فإنه لم يرد له ذكر إلا في الطريق الأولى ، و أصح ما جاء في فضل
الصلاة فيه حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا و نحن عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم أيهما أفضل: مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت
المقدس ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من"
أربع صلوات فيه ، و لنعم المصلى .."الحديث . أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار
" ( 1 / 248 ) و الحاكم ( 4 / 509 ) و البيهقي في"الشعب" ( 3 / 486 / 4145 ) "
و الطبراني في"الأوسط" ( 2 / 220 / 1 / 8395 - بترقيمي ) و قال:"لم يروه"
عن قتادة إلا الحجاج و سعيد بن بشير ، تفرد به عن الحجاج إبراهيم@ ابن طهمان ، و
تفرد به عن سعيد محمد بن سليمان بن أبي داود". قلت: قد تابعه آخران ، أحدهما"
: الوليد بن مسلم عند الطحاوي ، و الآخر: محمد ابن بكار بن بلال عند البيهقي .
و الحجاج هو ابن الحجاج الباهلي ، و هو ثقة من رجال الشيخين ، و مثله إبراهيم
ابن طهمان ، و لذلك قال الحاكم عقبه:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي . و
هو كما قالا . و قال الهيثمي في"المجمع" ( 4 / 7 ) :"رواه الطبراني في"
الأوسط"، و رجاله رجال الصحيح". و لم يقف المنذري على رواية الطبراني هذه ،
و كذا رواية الحاكم ، فقال في"الترغيب" ( 2 / 138 ) :"رواه البيهقي بإسناد"
لا بأس به ، و في متنه غرابة"! كذا قال ! و كذلك لم يقف على رواية الحاكم هذه"
الصحيحة المعلق على"مشكل الآثار" ( 2 / 68 - طبع المؤسسة ) ، فصدر تخريجه
بتضعيف إسناده بسعيد بن بشير ، و نقل قول الهيثمي المذكور ، دون أن يدري أن
إسناده - كإسناد الحاكم - صحيح .
[1] ثم رأيت الهيثمي قد ساقه في"زوائد المسند" ( ق 51 / 2 ) و انظر
الاستدراك ( 2 ) .