فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3700

2837 -"صنعت هذا لكي لا تحرج أمتي . يعني الجمع بين الصلاتين".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 811:

أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" ( 10 / 269 / 10525 ) : حدثنا إدريس بن

عبد الكريم الحداد حدثنا أحمد بن حاتم الطويل حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن

الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان عن زاذان قال: قال عبد الله بن مسعود:

قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأولى و العصر ، و بين المغرب و

العشاء ، فقيل له ، فقال: فذكره . و رواه في"الأوسط" ( 1 / 46 / 1 ) من

طريق أخرى عن ابن القدوس به . ثم أشار إلى رواية ( أحمد الطويل ) المذكورة .

قلت: و هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير عبد الله بن عبد القدوس ذكره ابن

حبان في"الثقات" ( 7 / 48 ) ، و حكى الحافظ عنه أنه قال:"ربما أغرب". و

ليس هذا في النسخة المطبوعة منه ، فلعلها في بعض النسخ ، فإنه قد@ تكون في نفسي

أثناء عملي لفهرسته التي أنا في صدد إتمامها أن نسخه مختلفة ، فيراجع لهذا""

ترتيب الثقات"للهيثمي ، فإن فيه زيادات أحيانا على المطبوعة ، و أحيانا فيه"

نقص عنها . ثم حكى الحافظ عن البخاري أنه قال فيه:"هو في الأصل صدوق ، إلا"

أنه يروي عن أقوام ضعاف". لكنه ذكر عن أبي داود تضعيفه ، و كذا عن ابن معين و"

غيره ، فلا تطمئن النفس للاحتجاج بحديثه ، إلا إذا وافق الثقات ، و هذا الحديث

من هذا القبيل ، فإن له شاهدا من حديث ابن عباس في صحيح مسلم و غيره ، و هو

مخرج في"الإرواء" ( 3 / 34 / 579 / 2 ) ، فالحديث صحيح بلا ريب ، و لكن هل

رواه ابن مسعود ؟ فهو موضع نظر لما عرفت من حال ابن عبد القدوس . و قال الهيثمي

( 2 / 161 ) بعد أن عزاه لـ ( المعجمين ) :"و فيه عبد الله بن عبد القدوس ،"

ضعفه ابن معين و النسائي ، و وثقه ابن حبان ، و قال البخاري:"صدوق إلا أنه"

يروي عن أقوام ضعفاء". قلت: و قد روى هذا عن الأعمش و هو ثقة". و قد مال

الشوكاني إلى تقوية الحديث ، و من قبله الحافظ في"الفتح" ( 2 / 24 ) ، فإنه

جزم به ، و أجاب الشوكاني ( 3 / 183 ) عن التضعيف المتقدم بقوله:"لم يتكلم"

فيه إلا بسبب روايته عن الضعفاء". ثم ذكر كلام البخاري في ذلك ، و زاد: @"وقال أبو حاتم: لا بأس به". و هذه الزيادة وهم منه ، فإنما قال أبو حاتم ذلك"

في الراوي الذي عقب المترجم ( 2 / 2 / 105 ) و أما هذا فلم يحك ابنه فيه إلا

تضعيفه . و أما قوله:"لم يتكلم فيه إلا ..". فهو تعليل مردود بالنسبة

للمضعفين لأنه ليس في كلام أحدهم ما يشعر بذلك ، بل فيه بخلافه ، فراجعه إن شئت

في"التهذيب"، و لذلك قال الحافظ في"التقريب":"صدوق رمي بالرفض ، و"

كان أيضا يخطىء". قلت: فالتعليل بروايته عن الضعفاء ، هو بالنسبة للبخاري ،"

و أما الآخرون ، فالتعليل عندهم سوء الحفظ . و الله أعلم . و قد خولف ابن عبد

القدوس ، فأخرجه الطبراني أيضا ( 10 / 47 / 9880 ) من طريق أبي مالك النخعي - و

اسمه عبد الملك بن الحسين - عن حجاج عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل

عن عبد الله قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب و"

العشاء ، يؤخر هذه في آخر وقتها ، و يعجل هذه في أول وقتها". و أبو مالك هذا"

ضعفه الهيثمي ( 2 / 159 ) و قال الحافظ في"التقريب":"متروك". و حجاج ،

الظاهر أنه ابن أرطاة ، و هو مدلس . ثم أخرجه الطبراني ( 9881 ) من طريق ابن

أبي ليلى عن أبي قيس عن هزيل به مختصرا بلفظ:@"كان رسول الله صلى الله عليه"

وسلم يجمع بين الصلاتين في السفر". قال الهيثمي:"رواه أبو يعلى و البزار و

الطبراني في"الكبير"، و رجال أبي يعلى رجال الصحيح". و أقول: هذا وهم"

مرتين لأن أبا يعلى أخرجه أيضا ( 9 / 284 / 5413 ) من طريق ابن أبي شيبة ، و

هذا في"المصنف" ( 2 / 458 ) من طريق ابن أبي ليلى ، و كذا البزار( 1 / 330

/ 685 )و قال:"لا يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد". قلت: هذا هو

الوهم الأول: أنه غاير بين إسناد أبي يعلى و غيره ، و إسنادهم واحد . و الآخر

: أنه قال:"رجاله رجال الصحيح"! و ابن أبي ليلى - و هو محمد بن عبد الرحمن

بن أبي ليلى - ليس من رجال الصحيح ، ثم هو إلى ذلك سيىء الحفظ جدا كما في""

التقريب". و بالجملة ، فحديث الترجمة صحيح ، من حديث ابن عباس بلا شك رواية و"

لكنه صحيح دراية ، دون رواية أبي مالك النخعي التي فيها بيان أن الجمع كان جمعا

صوريا . فإنه شديد الضعف كما تقدم . و اعلم أن الشوكاني رحمه الله ذهب إلى أن

المقصود بالحديث إنما هو الجمع الصوري ، و أطال البحث في ذلك جدا ، و تكلف في

تأويل الحديث و صرف معناه @عن الجمع الحقيقي الثابت صراحة في بعض أحاديث الجمع

في السفر . و احتج لذلك بأمور يطول الكلام عليها جدا ، و الذي أريد أن ألفت

النظر إليه إنما هو أنه لم يتنبه إلى أن قوله:"كي لا يحرج أمته"نص في

الجمع الحقيقي ، لأن رفع الحرج إنما يعني في الاصطلاح الشرعي رفع الإثم و

الحرام ( راجع النهاية ) كما في أحاديث أخرى ، الأصل فيها المؤاخذة لولا الحرج

، كمثل ترك صلاة الجمعة و الجماعة من أجل المطر و البرد ، كما في حديث ابن عباس

لما أمر المؤذن يوم الجمعة أن يقول:"الصلاة في الرحال"، فأنكر ذلك بعضهم ،

فقال:"كأنكم أنكرتم هذا ، إن هذا فعله من هو خير مني . يعني النبي صلى الله"

عليه وسلم ، إنها عزمة ، إني كرهت أن أحرجكم". رواه البخاري( 616 و 668 و"

901 )و ابن أبي شيبة ( 2 / 153 ) نحوه ، ثم روى ( 2 / 234 ) الموقوف منه . و

حديث نعيم بن النحام قال:"نودي بالصبح في يوم بارد و هو في مرط امرأته ،"

فقال: ليت المنادي نادى:"و من قعد فلا حرج"، فنادى منادي النبي صلى الله

عليه وسلم في آخر أذانه:"و من قعد فلا حرج". رواه عبد الرزاق في"المصنف"

" ( 1 / 501 / 1926 ) و أحمد ( 4 / 320 ) و البيهقي ( 1 / 398 و 323 ) و أحد"

إسناديه صحيح ، و صحح الحافظ ( 2 / 98 - 99 ) إسناد عبد الرزاق ! و قد مضى

تخريجه و ما يستفاد منه في هذا المجلد برقم ( 2605 ) . و من المعلوم وجوب

الحضور لصلاة الجمعة و الجماعة ، فإذا ثبت في الشرع أنه@ لا حرج على على من لم

يحضر في المطر . كان ذلك حكما جديدا لولاه بقي الحكم السابق على ما كان عليه من

العموم و الشمول . فكذلك نقول: لما كان من المعلوم أيضا وجوب أداء كل صلاة في

وقتها المحدد شرعا بفعله صلى الله عليه وسلم ، و إمامة جبريل عليه السلام إياه

، و قوله:"الوقت بين هذين"، ثم ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين

الصلاتين ، لرفع الحرج عن أمته صلى الله عليه وسلم ، كان ذلك دليلا واضحا على

أن جمعه صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ، كان جمعا حقيقيا ، فحمله على الجمع

الصوري و الحالة هذه تعطيل للحديث كما هو ظاهر للمنصف المتأمل ، إذ إنه لا حرج

في الجمع الصوري أصلا ، و لذلك فلم يبالغ الإمام النووي رحمه الله حين قال في

حمل الحديث على الجمع الصوري:"إنه باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل"

". و إن مما يؤكد ذلك أمران: الأول: إن في حديث ابن عباس أن الجمع كان في"

غير خوف و لا مطر ، ففيه إشارة قوية إلى أن جمعه صلى الله عليه وسلم في المطر

كان معروفا لدى الحاضرين ، فهل كان الجمع في المطر صوريا أيضا ؟! اللهم لا .

يخبرنا بذلك نافع مولى ابن عمر قال: كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا

بالمغرب ، و عجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق ، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى

بذلك بأسا ، قال عبيد الله ( هو الراوي عن نافع ) : و رأيت القاسم و سالما

يصليان معهم في مثل تلك الليلة . أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" ( 2 / 234 )

بسند صحيح غاية . قلت: فقوله:"قبل أن يغيب الشفق"صريح في أن جمعهم كان

جمعا حقيقيا ، لأن مغيب الشفق آخر وقت المغرب كما في حديث ابن عمرو عند مسلم(

2 / 104 - 105 )و غيره ، و هو مخرج في"صحيح أبي داود" ( 425 ) .@ و الأمر الآخر: أن التعليل المتقدم برفع الحرج قد ثبت أيضا في الجمع في السفر من حديث

معاذ: جمع رسول صلى الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر و العصر

، و بين المغرب و العشاء . قال أبو الطفيل: فقلت: ما حمله على ذلك ؟ قال:

فقال: أراد أن لا يحرج أمته . أخرجه مسلم ، و ابن خزيمة ( 2 / 81 / 966 ) و

غيرهما ، و هو مخرج في"الإرواء" ( 3 / 31 ) و في رواية لأبي داود و غيره

: أن الجمع كان تقديما تارة ، و تأخيرا تارة . و هو مخرج في المصدر المذكور

برقم ( 578 ) و ثبت نحوه من حديث أنس و غيره ، و هو مخرج هناك ( 579 ) . قلت

: و إذا عرفت ما تقدم تأكدت إن شاء الله أن الصحيح في الجمع المعلل برفع الحرج

إنما هو الجمع الحقيقي ، لأن الجمع الصوري في أصله لا حرج فيه مطلقا لا في

السفر و لا في الحضر و لذلك كان من أدلة الجمهور على الحنفية الذين لا يجيزون

الجمع الحقيقي في السفر أيضا أنه ثبت فيه جمع التقديم أيضا ، و هو يبطل تأويلهم

الجمع بالجمع الصوري كما ثبت في بعض الأحاديث المشار إليها آنفا جمع التأخير

بلفظ صريح يبطل أيضا تأويلهم ، كحديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا

عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر ، فيجمع بينهما ، و يؤخر المغرب

حتى يجمع بينها و بين العشاء حين يغيب الشفق . متفق عليه . و بهذه المناسبة

أقول: يبدو لي من تعليل الجمع في حديث ابن عباس برفع الحرج - أنه إنما يجوز

الجمع حيث كان الحرج ، و إلا فلا ، و هذا يختلف باختلاف الأفراد و ظروفهم ، و

لعل القائلين بجوازه مطلقا من السلف أشاروا إلى ما ذكرته حين اشترطوا أن لا

يتخذ ذلك عادة كما تفعل الشيعة . و لا أتصور ذلك إلا لمن كان@ حريصا على أداء

الصلوات في أوقاتها الخمسة ، و في المساجد مع الجماعة . و الله سبحانه و تعالى

أعلم .

[1] و لفظه"جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر و العصر ، و المغرب"

و العشاء بالمدينة في غير خوف و لا مطر . قيل لابن عباس: لم فعل ذلك ؟ قال:

كي لا يحرج أمته " . و هو مخرج في"الإرواء"، و التعليق على " صحيح ابن

خزيمة" ( 2 / 86 ) . اهـ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت