2940 -"لا بأس بذلك . يعني المسح على الخفين".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1057:
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 172 - موارد ) من طريق فضيل بن سليمان: حدثنا
موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سئل فقيل: يا رسول الله ! أرأيت الرجل يحدث فيتوضأ و يمسح على خفيه ، أيصلي ؟
قال: فذكره . @قلت: و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين ، لولا ضعف في
الفضيل هذا من قبل حفظه ، و قد أورده الحافظ في"مقدمة الفتح" ( ص 435 ) ، و
قال ما خلاصته:"كان صدوقا ، و عنده مناكير ، روى له الجماعة ، و ليس له في"
البخاري"سوى أحاديث توبع عليها". فأقول: و لحديثه شاهد يدل على أنه حديث
محفوظ غير منكر ، يرويه أبو سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في المسح على الخفين أنه لا بأس به . أخرجه النسائي ( 1 / 31 ) و
أحمد ( 1 / 169 و 169 - 170 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 7 / 168 ) من
طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر عنه . قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين
، و أخرجه البيهقي ( 1 / 269 - 270 ) و لكنه أدخل عبد الله بن عمر بين أبي سلمة
و سعد ، و زاد في متنه قصة ابن عمر مع أبيه و سعد ، و هي عند البخاري ( 202 )
من طريق عمرو ( و هو ابن الحارث ) : حدثني أبو النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح
على الخفين ، و أن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك ؟ فقال: نعم ، إذا حدثك
شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره . و قال موسى بن عقبة
: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا .. فقال عمر لعبد الله .. نحوه .
كذا علقه البخاري عن موسى و لم يسق لفظه ، و كذلك فعل الحافظ في"شرحه"( 1 /
305 )و لم يوصله خلافا لعادته ! و لما وصله و خرجه في"تغليق@ التعليق"( 2 /
132 -133 )و عزاه للنسائي لم يسق لفظه !! و كذلك فعل المعلق على"الإحسان"
( 4 / 163 - طبع المؤسسة ) بحديث الترجمة ، فإنه لم يزد فيه على تضعيفه لفضيل
ابن سليمان و قوله:"و هو صحيح بشواهده"! و يعني غير حديث سعد مما صح عنه
صلى الله عليه وسلم فعلا و قولا في المسح على الخفين ! و كان عليه أن يخرجه و
أن يتوسع في تخريجه كما هي عادته ، و لكن الفهارس لم تساعده على ذلك !! و اعلم
أن الأحاديث في المسح على الخفين متواترة ، كما صرح بذلك غير ما واحد من أئمة
الحديث و السنة ، و الآثار بعمل الصحابة و السلف بها كثيرة جدا مشهورة ، و ما
روي عن بعضهم من الإنكار ، فذلك قبل أن تصل بذلك إليهم الأخبار ، كما هو شأن
كثير من المسائل الفقهية ، و لذلك عادوا إلى القول و العمل بها لما وصلتهم ، و
ذلك مطابق لقراءة الجر في قوله تعالى في آية الوضوء: *( و أرجلكم إلى الكعبين
)* . فبقاء بعض الفرق الإسلامية على إنكار هذه السنة كالرافضة و الخوارج و منهم
الإباضية مما يؤكد أنهم من أهل الأهواء المتوعدين بقوله تعالى: *( و من يشاقق
الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله
جهنم و ساءت مصيرا )* . و إن تعجب فالعجب من الشيخ عبد الله بن حميد السالمي
الإباضي أن يصر إصرار هؤلاء على المشاققة للرسول و اتباع غير سبيل المؤمنين ، و
يتمسك في ذلك بالآثار الواهية رواية و دراية التي ذكرها إمامهم المزعوم الربيع
بن حبيب في"المسند"المنسوب إليه ! ( 1 / 35 - 36 ) و مدارها على شيخه أبي
عبيدة المجهول عنده ، و غير معروف عندهم في الرواية بالضبط و الحفظ و الإتقان !
ثم يعرض في شرحه إياه ( 1 / 177 - 179 ) عن تلك الأحاديث الصحيحة المتواترة ، و
الآثار الكثيرة الثابتة المشهورة ، و يضعفها تعصبا لإباضيته بشطبة قلم ، فيقول: @"و قد عرفت أن السنة لم تثبت في ذلك"!! و هو غير صادق فيما قال لوجهين:
الأول: أنه جحد التواتر ، فصدق في مثله قوله تعالى: *( و جحدوا بها و
استيقنتها أنفسهم )* . و الآخر: قوله:"قد عرفت .."، إذ لا يمكن معرفة
صحة الدعوى إلا بتقديم الحجة و البرهان كما هو مستقر بداهة في الأذهان ، و هو
لم يفعل شيئا من ذلك مطلقا إلا مجرد الدعوى ، و هذا شأن عالمهم الذي زعم بعض
الكتاب أنه معتدل غير متعصب ، وايم الحق إن من بلغ به التعصب من أهل الأهواء
إلى رد أخبار التواتر التي عني بها أهل الحديث عناية لا قبل لأهل الأهواء
بمثلها ، لحري به أن يعجز عن إقامة البرهان على صحة مذهبهم الذي شذوا فيه عن
أهل السنة و الحديث . فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق . و قبل أن
أمسك القلم أقول: لقد اعتاد الرجل السالمي أن يسوق كلامه على عواهنه مؤيدا به
مذهبه و هواه ، من ذلك أنه قرن مع الشيعة و الخوارج بعض علماء السنة من
الظاهرية ، فقال ( ص 178 ) عطفا على المذكورين:"و أبو بكر بن داود الظاهري"
.فأقول: أبو بكر هذا هو محمد بن داود بن علي الظاهري ، ترجمه الحافظ الذهبي
في"السير" ( 13 / 109 ) :"حدث عن أبيه ، و عباس الدوري .. و له بصر تام"
بالحديث و بأقوال الصحابة ، و كان يجتهد و لا يقلد أحدا". @فأقول: فيستبعد"
جدا من مثله أن يخالف الحديث و الصحابة ، و أن يوافق الخوارج في إنكار سنة
المسح على الخفين ، لاسيما و هو قد تفقه على أبيه داود ، و هذا مع أئمة الفقه و
الحديث في القول بالمسح على الخفين كما ذكر ذلك الإمام ابن حزم في"المحلى"(
2 / 89 )فمن أين جاء السالمي بما عزاه لأبي بكر الظاهري ؟! و ما أحسن ما قيل:
و الدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء !