فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 3700

2940 -"لا بأس بذلك . يعني المسح على الخفين".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 1057:

أخرجه ابن حبان في"صحيحه" ( 172 - موارد ) من طريق فضيل بن سليمان: حدثنا

موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

سئل فقيل: يا رسول الله ! أرأيت الرجل يحدث فيتوضأ و يمسح على خفيه ، أيصلي ؟

قال: فذكره . @قلت: و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين ، لولا ضعف في

الفضيل هذا من قبل حفظه ، و قد أورده الحافظ في"مقدمة الفتح" ( ص 435 ) ، و

قال ما خلاصته:"كان صدوقا ، و عنده مناكير ، روى له الجماعة ، و ليس له في"

البخاري"سوى أحاديث توبع عليها". فأقول: و لحديثه شاهد يدل على أنه حديث

محفوظ غير منكر ، يرويه أبو سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله

عليه وسلم في المسح على الخفين أنه لا بأس به . أخرجه النسائي ( 1 / 31 ) و

أحمد ( 1 / 169 و 169 - 170 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 7 / 168 ) من

طريق موسى بن عقبة عن أبي النضر عنه . قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين

، و أخرجه البيهقي ( 1 / 269 - 270 ) و لكنه أدخل عبد الله بن عمر بين أبي سلمة

و سعد ، و زاد في متنه قصة ابن عمر مع أبيه و سعد ، و هي عند البخاري ( 202 )

من طريق عمرو ( و هو ابن الحارث ) : حدثني أبو النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن

عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح

على الخفين ، و أن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك ؟ فقال: نعم ، إذا حدثك

شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره . و قال موسى بن عقبة

: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا .. فقال عمر لعبد الله .. نحوه .

كذا علقه البخاري عن موسى و لم يسق لفظه ، و كذلك فعل الحافظ في"شرحه"( 1 /

305 )و لم يوصله خلافا لعادته ! و لما وصله و خرجه في"تغليق@ التعليق"( 2 /

132 -133 )و عزاه للنسائي لم يسق لفظه !! و كذلك فعل المعلق على"الإحسان"

( 4 / 163 - طبع المؤسسة ) بحديث الترجمة ، فإنه لم يزد فيه على تضعيفه لفضيل

ابن سليمان و قوله:"و هو صحيح بشواهده"! و يعني غير حديث سعد مما صح عنه

صلى الله عليه وسلم فعلا و قولا في المسح على الخفين ! و كان عليه أن يخرجه و

أن يتوسع في تخريجه كما هي عادته ، و لكن الفهارس لم تساعده على ذلك !! و اعلم

أن الأحاديث في المسح على الخفين متواترة ، كما صرح بذلك غير ما واحد من أئمة

الحديث و السنة ، و الآثار بعمل الصحابة و السلف بها كثيرة جدا مشهورة ، و ما

روي عن بعضهم من الإنكار ، فذلك قبل أن تصل بذلك إليهم الأخبار ، كما هو شأن

كثير من المسائل الفقهية ، و لذلك عادوا إلى القول و العمل بها لما وصلتهم ، و

ذلك مطابق لقراءة الجر في قوله تعالى في آية الوضوء: *( و أرجلكم إلى الكعبين

)* . فبقاء بعض الفرق الإسلامية على إنكار هذه السنة كالرافضة و الخوارج و منهم

الإباضية مما يؤكد أنهم من أهل الأهواء المتوعدين بقوله تعالى: *( و من يشاقق

الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله

جهنم و ساءت مصيرا )* . و إن تعجب فالعجب من الشيخ عبد الله بن حميد السالمي

الإباضي أن يصر إصرار هؤلاء على المشاققة للرسول و اتباع غير سبيل المؤمنين ، و

يتمسك في ذلك بالآثار الواهية رواية و دراية التي ذكرها إمامهم المزعوم الربيع

بن حبيب في"المسند"المنسوب إليه ! ( 1 / 35 - 36 ) و مدارها على شيخه أبي

عبيدة المجهول عنده ، و غير معروف عندهم في الرواية بالضبط و الحفظ و الإتقان !

ثم يعرض في شرحه إياه ( 1 / 177 - 179 ) عن تلك الأحاديث الصحيحة المتواترة ، و

الآثار الكثيرة الثابتة المشهورة ، و يضعفها تعصبا لإباضيته بشطبة قلم ، فيقول: @"و قد عرفت أن السنة لم تثبت في ذلك"!! و هو غير صادق فيما قال لوجهين:

الأول: أنه جحد التواتر ، فصدق في مثله قوله تعالى: *( و جحدوا بها و

استيقنتها أنفسهم )* . و الآخر: قوله:"قد عرفت .."، إذ لا يمكن معرفة

صحة الدعوى إلا بتقديم الحجة و البرهان كما هو مستقر بداهة في الأذهان ، و هو

لم يفعل شيئا من ذلك مطلقا إلا مجرد الدعوى ، و هذا شأن عالمهم الذي زعم بعض

الكتاب أنه معتدل غير متعصب ، وايم الحق إن من بلغ به التعصب من أهل الأهواء

إلى رد أخبار التواتر التي عني بها أهل الحديث عناية لا قبل لأهل الأهواء

بمثلها ، لحري به أن يعجز عن إقامة البرهان على صحة مذهبهم الذي شذوا فيه عن

أهل السنة و الحديث . فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق . و قبل أن

أمسك القلم أقول: لقد اعتاد الرجل السالمي أن يسوق كلامه على عواهنه مؤيدا به

مذهبه و هواه ، من ذلك أنه قرن مع الشيعة و الخوارج بعض علماء السنة من

الظاهرية ، فقال ( ص 178 ) عطفا على المذكورين:"و أبو بكر بن داود الظاهري"

.فأقول: أبو بكر هذا هو محمد بن داود بن علي الظاهري ، ترجمه الحافظ الذهبي

في"السير" ( 13 / 109 ) :"حدث عن أبيه ، و عباس الدوري .. و له بصر تام"

بالحديث و بأقوال الصحابة ، و كان يجتهد و لا يقلد أحدا". @فأقول: فيستبعد"

جدا من مثله أن يخالف الحديث و الصحابة ، و أن يوافق الخوارج في إنكار سنة

المسح على الخفين ، لاسيما و هو قد تفقه على أبيه داود ، و هذا مع أئمة الفقه و

الحديث في القول بالمسح على الخفين كما ذكر ذلك الإمام ابن حزم في"المحلى"(

2 / 89 )فمن أين جاء السالمي بما عزاه لأبي بكر الظاهري ؟! و ما أحسن ما قيل:

و الدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت