فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 3700

سبب نزول قوله تعالى: (ويُؤِثرُونَ على أنفُسِهم... ) الآية

3272-(لقد ضحِكَ اللهُ- أو عجِب- من فِعالِكُما [بضيفِكما الليلة] ،

وأنزل اللهُ:"ويُؤِثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصَة ومن يُوقَ"

شُحَّ نفسِه فأولئك همُ المفلحون".يعني: أبا طلحة الأنصاريَّ وامرأته). أخرجه البخاري (3798 و 4889) وفي" الأ دب المفرد" (740) ومسلم"

(2054) ، والترمذي (3304) - مختصرًا-، وكذا النسائي في"السنن الكبرى" (6/486/11582) ،والبيهقي أيضًا (4/185) وفي"الأسماء"أيضًا (ص 469) من طرق عن فُضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة:

أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، [فقال: أصابني الجهد (وفي رواية: إني مجهود) ] ، فبعث إلى نسائه، فقلن: [والذي بعثك بالحق!] ما معنا إلا الماء، فقال رسول

الله - صلى الله عليه وسلم:

"من يضم- أو يضيف- هذا [يرحمه الله ] ؟".@

فقال رجل من الأنصار [يقال له: أبو طلحة] : أنا، فانطلق به إلى امرأته

فقال: أكرمي ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ لا تدَّخري شيئًا ] ، فقالت: [والله!] ما عندنا إلا قوت للصبيان! فقال: هيِّئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونوِّمي صبيانك إذا أرادوا عشاءً، فهيأت طعامها، وأصلحت سراجها، ونوَّمت صبيانها، ثم قامت

كأنها تصلح سراجها فأطفأته، وجعلا يريانه أنهما يأكلان؛ [وأكل الضيف ] ، وباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال... فذكره.

والسياق ل"الأدب المفرد"، والزيادات لمسلم؛إلا بعضها فهي للبخاري. وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح".

وتابعه يزيد بن كيسان عن أبي حازم به مختصرًا جدًّا دون القصة.

أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (1/250 /570) .

(تنبيه هام) : ذكر البيهقي في"الأسماء"- قُبَيل هذا الحديث وبُعَيده- عن

الخطابي أنه قال:

"قال البخاري: معنى الضحك: الرحمة"!

فأقول في هذا العزو للبخاري نظر؛لأنه معلق منقطع، لم يذكر الخطابي ولا البيهقي مستنده في ذلك، ولأن أعلم الناس بالبخاري- ألا وهو الحافظ العسقلاني- لم يقف عليه؛ فقد قال عقبه:

"قلت: ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري".

وإن مما يؤكد عدم ثبوت ذلك عن البخاري: أننا نعلم يقينًا أنه من كبار أئمة@الحديث، وأن هؤلاء مجمعون على اتباع السلف في الإيمان بحقائق الصفات الإلهية اللائقة به تبارك وتعالى: إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل:(ليس

كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: 11] .

واعلم أن الشك المذكور في الحديث- بين الضحك والعجب- لا يضر في ثبوتهما، لأن كلًا منهما قد جاء فيها أحاديث كثيرة في سياقات متعددة في كتب السنة، وبخاصة منها كتب التوحيد والعقيدة، مثل"السنة"لابن أبي عاصم،

و"التوحيد"لا بن خزيمة، و"الشريعة"للآجري، وقد خرجت بعضها في"ظلال الجنة" (569-573) ، و"الصحيحة" (755 و 1074 و 3129) ، و"صحيح أبي"

داود" (2401) وغيرها.*"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت