فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 3700

2626 -"أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم ، فإذا هبطت الأكمة فمرها فلتحرم ، فإنها"

عمرة متقبلة"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 255:

أخرجه الحاكم ( 3 / 477 ) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار: حدثني عبد الله

بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن

أبيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: فذكره . و سكت عنه . و قال الذهبي

:"قلت: سنده قوي".@ قلت: و قد أخرجه أحمد أيضا ( 1 / 198 ) : حدثنا داود

بن مهران الدباغ: حدثنا داود - يعني العطار - به . و أخرجه أبو داود أيضا و

غيره و هو في"صحيح أبي داود"برقم ( 1569 ) . و قد أخرجه البخاري( 3 / 478

)و مسلم ( 4 / 35 ) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر مختصرا . و كذلك

أخرجاه من حديث عائشة نفسها ، و في رواية لهما عنها قالت: فاعتمرت ، فقال:

"هذه مكان عمرتك". و في أخرى: بنحوه قال:"مكان عمرتي التي أدركني الحج و"

لم أحصل منها". و في أخرى:"مكان عمرتي التي أمسكت عنها". و في أخرى:"

جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا". رواها مسلم . و في ذلك إشارة إلى سبب أمره"

صلى الله عليه وسلم لها بهذه العمرة بعد الحج . و بيان ذلك: أنها كانت أهلت

بالعمرة في حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إما ابتداء أو فسخا للحج إلى

العمرة ( على الخلاف المعروف ) ، فلما قدمت ( سرف ) . مكان قريب من مكة - ،

حاضت ، فلم تتمكن من إتمام عمرتها و التحلل منها بالطواف حول البيت ، لقوله صلى

الله عليه وسلم لها - و قد قالت له: إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي ؟ قال: - @"انقضي رأسك و امتشطي و أمسكي عن العمرة و أهلي بالحج ، و اصنعي ما"

يصنع الحاج غير أن لا تطوفي و لا تصلي حتى تطهري .( و في رواية: فكوني في حجك

، فعسى الله أن يرزقكيها )"، ففعلت ، و وقفت المواقف ، حتى إذا طهرت طافت"

بالكعبة و الصفا و المرة ، و قال لها صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر:""

قد حللت من حجك و عمرتك جميعا"، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم"

أطف بالبيت حتى حججت ، و ذلك يوم النفر ، فأبت ، و قالت: أيرجع الناس بأجرين و

أرجع بأجر ؟ و في رواية عنها: يصدر الناس بنسكين و أصدر بنسك واحد ؟ و في أخرى

: يرجع الناس ( و عند أحمد( 6 / 219 ) : صواحبي ، و في أخرى له( 6 / 165 و

266 ): نساؤك ) بعمرة و حجة ، و أرجع أنا بحجة ؟ و كان صلى الله عليه وسلم

رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه ، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن ، فأهلت

بعمرة من التنعيم . فقد تبين مما ذكرنا من هذه الروايات - و كلها صحيحة -

أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها بالعمرة عقب الحج بديل ما فاتها من

عمرة التمتع بسبب حيضها ، و لذلك قال العلماء في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم

المتقدم:"هذه مكان عمرتك"أي: العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل

منها بمكة ، ثم أنشأوا الحج مفردا . إذا عرفت هذا ، ظهر لك جليا أن هذه

العمرة خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج ، فلا تشرع لغيرها من

النساء الطاهرات ، فضلا عن الرجال . و من هنا يظهر السر في إعراض السلف عنها ،

و تصريح بعضهم بكراهتها ، بل إن عائشة نفسها لم يصح عنها العمل بها ، فقد كانت

إذا حجت تمكث إلى أن @يهل المحرم ثم تخرج إلى الجحفة فتحرم منها بعمرة ، كما في

"مجموع الفتاوى"لابن تيمية ( 26 / 92 ) . و قد أخرجه البيهقي في"السنن"

الكبرى" ( 4 / 344 ) بمعناه عن سعيد بن المسيب أن عائشة رضي الله عنها كانت"

تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة . و إسناده صحيح . و أما ما رواه مسلم( 4 /

36 )من طريق مطر: قال أبو الزبير: فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي

الله صلى الله عليه وسلم . ففي ثبوته نظر ، لأن مطرا هذا هو الوراق فيه ضعف من

قبل حفظه ، لاسيما و قد خالفه الليث بن سعد و ابن جريج كلاهما عن أبي الزبير عن

جابر بقصة عائشة ، و لم يذكرا فيها هذا الذي رواه مطر ، فهو شاذ أو منكر ، فإن

صح ذلك فينبغي أن يحمل على ما رواه سعيد بن المسيب ، و لذلك قال شيخ الإسلام

ابن تيمية في"الاختيارات العلمية" ( ص 119 ) :"يكره الخروج من مكة لعمرة"

تطوع ، و ذلك بدعة لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، و لا أصحابه على عهده ،

لا في رمضان و لا في غيره ، و لم يأمر عائشة بها ، بل أذن لها بعد المراجعة

تطييبا لقلبها ، و طوافه بالبيت أفضل من الخروج اتفاقا ، و يخرج عند من لم

يكرهه على سبيل الجواز". و هذا خلاصة ما جاء في بعض أجوبته المذكورة في"

مجموع الفتاوى" ( 26 / 252 - 263 ) ، ثم قال ( 26 / 264 ) :"و لهذا كان

السلف و الأئمة ينهون عن ذلك ، فروى سعيد بن منصور في"سننه"عن طاووس - أجل

أصحاب ابن عباس - قال:"الذين يعتمرون من@ التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم"

يعذبون ؟ قيل: فلم يعذبون ؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت ، و يخرج إلى أربعة

أميال و يجيء ، و إلى أن يجيء من أربعة أميال [ يكون ] قد طاف مائتي طواف ، و

كلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء". و أقره الإمام أحمد . و"

قال عطاء بن السائب:"اعتمرنا بعد الحج ، فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير". و

قد أجازها آخرون ، لكن لم يفعلوها ...". و قال ابن القيم رحمه الله في"زاد

المعاد" ( 1 / 243 ) :"و لم يكن صلى الله عليه وسلم في عمره عمرة واحدة

خارجا من مكة كما يفعل كثير من الناس اليوم ، و إنما كانت عمره كلها داخلا إلى

مكة ، و قد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة ، لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجا

من مكة في تلك المدة أصلا ، فالعمرة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم و

شرعها فهي عمرة الداخل إلى مكة ، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر ، و

لم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها من بين سائر من كان معه ، لأنها

كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت ، فأمرها فأدخلت الحج على العمرة و صارت قارنة ، و

أخبرها أن طوافها بالبيت و بين الصفا و المروة قد وقع عن حجتها و عمرتها ،

فوجدت في نفسها أن ترجع صواحباتها بحج و عمرة مستقلين فإنهن كن متمتعات و لم

يحضن و لم يقرن ، و ترجع هي بعمرة في ضمن حجتها ، فأمر أخاها أن يعمرها من

التنعيم تطييبا لقلبها ، و لم يعتمر هو من التنعيم في تلك الحجة و لا أحد ممن

كان معه"أهـ . قلت: و قد يشكل على نفيه في آخر كلامه ، ما في رواية للبخاري"

( 3 / 483 - 484 ) من طريق أبي نعيم: حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ،

فذكر القصة - ، و فيه:"فدعا عبد الرحمن فقال: اخرج بأختك الحرم فلتهل بعمرة"

، ثم افرغا من طوافكما". @لكن أخرجه مسلم ( 4 / 31 - 32 ) من طريق إسحاق بن"

سليمان عن أفلح به ، إلا أنه لم يذكر:"ثم افرغا من طوافكما". و إنما قال:

"ثم لتطف بالبيت". فأخشى أن يكون تثنية الطواف خطأ من أبي نعيم ، فقد وجدت

له مخالفا آخر عند أبي داود ( 1 / 313 - 314 ) من رواية خالد - و هو الحذاء -

عن أفلح به نحو رواية مسلم ، فهذه التثنية شاذة في نقدي لمخالفة أبي نعيم و

تفرده بها دون إسحاق بن سليمان و خالد الحذاء و هما ثقتان حجتان . ثم وجدت لهما

متابعا آخر و هو أبو بكر الحنفي عند البخاري ( 3 / 328 ) و أبي داود . و يؤيد

ذلك أنها لم ترد لفظا و لا معنى في شيء من طرق الحديث عن عائشة ، و ما أكثرها

في"مسند أحمد"( 6 / 43 و 78 و 113 و 122 و 124 و 163 و 165 و 177 و 191 و

219 و 233 و 245 و 266 و 273 )و بعضها في"صحيح البخاري"( 3 / 297 و 324 و

464 و 477 - 478 و 482 و 4 / 99 و 8 / 84 )و مسلم ( 4 / 27 - 34 ) و كذا لم

ترد في حديث جابر عند البخاري ( 3 / 478 - 480 ) و مسلم ( 4 / 35 - 36 ) و أحمد

( 3 / 309 و 366 ) و كذلك لم ترد في حديث الترجمة لا من الوجه المذكور أولا ، و

لا من الطريق الأخرى عند الشيخين و غيرهما . نعم في رواية لأحمد ( 1 / 198 ) من

طريق ابن أبي نجيح أن أباه حدثه أنه أخبره من سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره نحوه . إلا أنه قال:"فأهلا و"

أقبلا ، و ذلك ليلة الصدر"، لكن الواسطة بين أبي نجيح و عبد الرحمن لم يسم ،"

فهو مجهول ، فزيادته منكرة ، و إن سكت الحافظ في"الفتح" ( 3 / 479 ) على

زيادته التي في آخره:"و ذلك ليلة الصدر"، و لعل ذلك لشواهدها . و الله أعلم .@ و جملة القول أنه لا يوجد ما ينفي قول ابن القيم المتقدم أنه لم يعتمر

بعد الحج أحد ممن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة ، و لذلك لما نقل

كلامه مختصرا الحافظ في"الفتح"لم يتعقبه إلا بقوله ( 3 / 478 ) :"و بعد"

أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته"! و من تأمل ما سقناه من الروايات"

الصحيحة ، و ما فيها من بيان سبب أمره صلى الله عليه وسلم إياها بذلك تجلى له

يقينا أنه ليس فيه تشريع عام لجميع الحجاج ، و لو كان كما توهم الحافظ لبادر

الصحابة إلى الإتيان بهذه العمرة في حجته صلى الله عليه وسلم و بعدها ، فعدم

تعبدهم بها ، مع كراهة من نص على كراهتها من السلف كما تقدم لأكبر دليل على عدم

شرعيتها . اللهم إلا من أصابها ما أصاب السيدة عائشة رضي الله عنها من المانع

من إتمام عمرتها . و الله تعالى ولي التوفيق . و إن مما ينبغي التنبه له أن قول

ابن القيم المتقدم:"إنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة"، لا ينافيه

اعتماره صلى الله عليه وسلم من ( الجعرانة ) ، كما توهم البعض لأنها كانت مرجعه

من الطائف ، فنزلها ، ثم قسم غنائم حنين بها ، ثم اعتمر منها .

[1] قلت: و الأول أرجح ، و هو الذي اختاره ابن القيم ، و يؤيده قول عائشة في

رواية لأحمد ( 6 / 245 ) في رواية عنها:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه"

وسلم في حجة الوداع ، فنزلنا الشجرة ، فقال: من شاء فليهل بعمرة ... قالت: و

كنت أنا ممن أهل بعمرة". فهذا صريح فيما رجحنا ، لأن الشجرة شجرة ذي الحليفة"

ميقات أهل المدينة و مبتدأ الإحرام .

[2] انظر"حجة النبي صلى الله عليه وسلم" ( 92 / 111 - 114 ) .

[3] انظر"زاد المعاد" ( 1 / 280 - 281 ) و"فتح الباري". اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت