188 -"انقضي شعرك و اغتسلي . أي في الحيض".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 317:
رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 1 / 26 / 1 ) : أنبأنا وكيع عن هشام عن أبيه
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في الحيض: فذكره .
و أخرجه ابن ماجه ( 641 ) من طريق ابن أبي شيبة و علي بن محمد قالا: حدثنا
وكيع به .
قلت: و هذا سند صحيح على شرط الشيخين . و هو عندهما في أثناء حديث عائشة في
قصة حيضها في حجة الوداع و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:
"انقضي رأسك و امتشطي و أمسكي عن عمرتك .. الحديث و ليس فيه"و اغتسلي"و هي"
زيادة صحيحة بهذا السند الصحيح ، و سياق الشيخين ، يقتضيها ضمنا ، و إن لم يصرح
بها لفظا . و لعل هذا هو وجه استدراك السندي على البوصيري قوله في"الزوائد"
:"و هذا إسناد رجاله ثقات"@ فقال السندي"قلت: ليس الحديث من الزوائد ،"
بل هو في الصحيحين و غيرهما"."
و أقول: و لكل وجهة ، فالسندي راعى المعنى الذي يقتضيه السياق كما أشرت إليه .
و البوصيري راعى اللفظ ، و لا شك أنه بهذه الزيادة"و اغتسلي"إنما هو من
الزوائد على الشيخين ، و لذلك أورده البوصيري ، و تكلم في إسناده و وثقه .
و كان عليه أن يصرح بصحته كما فعل المجد ابن تيمية في"المنتقى"و الله
الموفق .
و لا تعارض بين الحديث و بين ما رواه أبو الزبير عن عبيد بن عمير قال:
"بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ،"
فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا ، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن !
أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن ؟ ! لقد كنت أغتسل أنا و رسول الله صلى الله عليه
وسلم من إناء واحد ، و لا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات"."
أخرجه مسلم ( 1 / 179 ) و ابن أبي شيبة ( 1 / 24 / 1 - 2 ) و البيهقي
( 1 / 181 ) و أحمد ( 6 / 43 ) .
أقول: لا تعارض بينه و بين هذا لأمرين:
الأول: أنه أصح من هذا . فإن هذا و إن أخرجه مسلم فإن أبا الزبير مدلس
و قد عنعنه .
الثاني: أنه وارد في الحيض ، و هذا في الجنابة ، كما هو ظاهر ، فيجمع
بينهما بذلك ، فيقال يجب النقض في الحيض دون الجنابة . و بهذا قال الإمام
أحمد و غيره من السلف .
و هذا الجمع أولى ، فقد جاء ما يشهد لهذا الحديث ، عن أم سلمة قالت:@"قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال:"