فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 3700

1944 -"فضل الله قريشا بسبع خصال: فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا"

قرشي ، و فضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل و هم مشركون ، و فضلهم بأنه نزلت فيهم

سورة من القرآن لم يدخل فيهم غيرهم: * ( لإيلاف قريش ) * ، و فضلهم بأن فيهم

النبوة ، و الخلافة ، و الحجابة ، و السقاية".@"

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 586:

أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" ( 1 / 1 / 341 ) ، فقال: في ترجمة

إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصي المدني: قال لي

أبو مصعب حدثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن

جعدة عن أبيه عن جدته أم هانىء مرفوعا به . و من هذا الوجه أخرجه ابن عدي

في"الكامل" ( ق 5 / 1 ) و الطبراني و البيهقي في"مناقب الشافعي"( 1 / 34

)، و قال الحافظ العراقي في"محجة القرب في محبة العرب" ( ق 25 / 1 ) بعدما

ساقه من طريق الطبراني بنحوه:"هذا حديث حسن و رجاله كلهم ثقات معروفون إلا"

عمرو بن جعدة بن هبيرة ، فلم أجد فيه تعديلا و لا تجريحا ، و هو ابن أخت علي

ابن أبي طالب ، و هو أخو يحيى بن جعدة بن هبيرة ، أحد الثقات"."

قلت: في هذا الكلام نظر من وجوه:

الأول: أنه مع جهالة عمرو بن جعدة التي أشار إليها العراقي ، فإن ابنه سعيدا

حاله قريب من حال أبيه ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان لكن قد روى عنه جمع .

و الثاني: أن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق أورده ابن أبي حاتم في"الجرح"

و التعديل" ( 3 / 1 / 156 ) من رواية إبراهيم هذا و سليمان بن بلال عنه ، و لم"

يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و لعله في"ثقات ابن حبان".

الثالث: و هو الأهم أن علة الحديث إبراهيم المذكور ، فإنه مختلف فيه ، فقد

وثقه ابن حبان ، و قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 125 ) عن أبيه:"صدوق".

و قال ابن عدي:"روى عنه عمرو بن أبي سلمة و غيره مناكير". و كذا قال

الذهبي ، و استنكر له هذا الحديث كما يأتي .@ لكن ختم ابن عدي ترجمته بقوله:

"و أحاديثه صالحة محتملة ، و لعله أتي ممن قد رواه عنه".

قلت: كيف يصح هذا الاحتمال و ممن روى عنه المناكير عمرو بن أبي سلمة كما سبق

عن ابن عدي نفسه ، و عمرو ثقة حافظ ؟ ! و روى عنه هذا الحديث ذاته أبو مصعب كما

رأيت ، و هو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني الفقيه ، و هو ثقة أيضا من رجال

الشيخين . و بالجملة ، فإبراهيم هذا لا يخلوا من ضعف ما دام أن الثقات رووا عنه

المناكير و مما يؤيد ذلك أنه خولف في إسناده ، فقال الإمام البخاري عقبه:

"و قال لي الأويسي: حدثني سليمان عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن ابن"

جعدة المخزومي عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه"."

قلت: فأرسله أو أعضله و رجحه البخاري فقال عقبه:"بإرسال أشبه". و سليمان

الذي أرسله هو ابن بلال المدني ثقة من رجال الشيخين أيضا ، فمخالفة إبراهيم

إياه في وصل الحديث مردودة كما لا يخفى على من كان عنده أدنى معرفة بقواعد هذا

العلم الشريف . ثم إنه قد رواه جمع غير أبي مصعب ، منهم يعقوب بن محمد الزهري:

حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت به . أخرجه الحاكم ( 2 / 536 ) ، و قال:"صحيح"

الإسناد"! و تعقبه الذهبي ، فقال:"قلت: يعقوب ضعيف ، و إبراهيم صاحب

مناكير ، هذا أنكرها".@"

قلت: لا دخل ليعقوب في هذا الحديث فإنه متابع كما تقدم بل أخرجه الحاكم( 4 /

54 )أيضا من طريقين آخرين عن إبراهيم ، فسلم يعقوب من عهدته ، و انحصرت العلة

في إبراهيم . لكن ذكر العراقي له شاهد من رواية الطبراني في"المعجم الأوسط"

أخرجه في ترجمة مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن

العوام برقم ( 9327 ) فقال: حدثنا مصعب حدثني أبي حدثنا عبد الله بن مصعب بن

ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعا به ،

و سياق الحديث له قال:"لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد". و قال

العراقي:"هذا حديث يصلح أن يخرج للاعتبار به و الاستشهاد ، فإن عبد الله بن"

مصعب بن ثابت ذكره ابن حبان في"الثقات"، و ضعفه ابن معين"."

قلت: هو صالح للاستشهاد كما يشير إليه كلامه ، فقد روى عنه جمع من الثقات ،

و قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 178 ) عن أبيه:"هو شيخ ، بابة عبد الرحمن بن"

أبي الزناد". يعني أنه نحوه في الرواية ، و المتقرر فيه أنه حسن الحديث ،"

فابن مصعب عنده مثله أو قريب منه ، فهو على الأقل صالح للاعتضاد به و الاستشهاد

بحديثه . و سائر رجاله ثقات غير شيخ الطبراني مصعب فإني لم أجد له ترجمة كما

كانت ذكرت في تخريج حديث آخر في"المعجم الصغير" ( رقم - 56 - الروض النضير )

لكنه قد توبع ، فقد أخرجه البيهقي في"المناقب" ( 1 / 33 ) من طريق إبراهيم

ابن حمزة: حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت به .@ و أخرجه ابن عساكر ( 17 / 493/ 2 ) من طريق أخرى عن عبد الله به . و إبراهيم هذا صدوق من رجال البخاري .

و لذلك فقد انشرح الصدر و اطمأنت النفس لقول الحافظ العراقي المتقدم: إنه حديث

حسن . يعني لغيره . لاسيما و لبعض فقراته شواهد ، فالفقرة الرابعة مثلا شاهدها

في"المعجم الكبير"للطبراني ( رقم 368 ) . و الخامسة مضى لها شاهد برقم(

1851 ). و الأحاديث في معناها كثيرة بل إنها بلغت مبلغ التواتر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت