1944 -"فضل الله قريشا بسبع خصال: فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا"
قرشي ، و فضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل و هم مشركون ، و فضلهم بأنه نزلت فيهم
سورة من القرآن لم يدخل فيهم غيرهم: * ( لإيلاف قريش ) * ، و فضلهم بأن فيهم
النبوة ، و الخلافة ، و الحجابة ، و السقاية".@"
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 586:
أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" ( 1 / 1 / 341 ) ، فقال: في ترجمة
إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار بن قصي المدني: قال لي
أبو مصعب حدثنا إبراهيم عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو بن
جعدة عن أبيه عن جدته أم هانىء مرفوعا به . و من هذا الوجه أخرجه ابن عدي
في"الكامل" ( ق 5 / 1 ) و الطبراني و البيهقي في"مناقب الشافعي"( 1 / 34
)، و قال الحافظ العراقي في"محجة القرب في محبة العرب" ( ق 25 / 1 ) بعدما
ساقه من طريق الطبراني بنحوه:"هذا حديث حسن و رجاله كلهم ثقات معروفون إلا"
عمرو بن جعدة بن هبيرة ، فلم أجد فيه تعديلا و لا تجريحا ، و هو ابن أخت علي
ابن أبي طالب ، و هو أخو يحيى بن جعدة بن هبيرة ، أحد الثقات"."
قلت: في هذا الكلام نظر من وجوه:
الأول: أنه مع جهالة عمرو بن جعدة التي أشار إليها العراقي ، فإن ابنه سعيدا
حاله قريب من حال أبيه ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان لكن قد روى عنه جمع .
و الثاني: أن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق أورده ابن أبي حاتم في"الجرح"
و التعديل" ( 3 / 1 / 156 ) من رواية إبراهيم هذا و سليمان بن بلال عنه ، و لم"
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و لعله في"ثقات ابن حبان".
الثالث: و هو الأهم أن علة الحديث إبراهيم المذكور ، فإنه مختلف فيه ، فقد
وثقه ابن حبان ، و قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 125 ) عن أبيه:"صدوق".
و قال ابن عدي:"روى عنه عمرو بن أبي سلمة و غيره مناكير". و كذا قال
الذهبي ، و استنكر له هذا الحديث كما يأتي .@ لكن ختم ابن عدي ترجمته بقوله:
"و أحاديثه صالحة محتملة ، و لعله أتي ممن قد رواه عنه".
قلت: كيف يصح هذا الاحتمال و ممن روى عنه المناكير عمرو بن أبي سلمة كما سبق
عن ابن عدي نفسه ، و عمرو ثقة حافظ ؟ ! و روى عنه هذا الحديث ذاته أبو مصعب كما
رأيت ، و هو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني الفقيه ، و هو ثقة أيضا من رجال
الشيخين . و بالجملة ، فإبراهيم هذا لا يخلوا من ضعف ما دام أن الثقات رووا عنه
المناكير و مما يؤيد ذلك أنه خولف في إسناده ، فقال الإمام البخاري عقبه:
"و قال لي الأويسي: حدثني سليمان عن عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق عن ابن"
جعدة المخزومي عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه"."
قلت: فأرسله أو أعضله و رجحه البخاري فقال عقبه:"بإرسال أشبه". و سليمان
الذي أرسله هو ابن بلال المدني ثقة من رجال الشيخين أيضا ، فمخالفة إبراهيم
إياه في وصل الحديث مردودة كما لا يخفى على من كان عنده أدنى معرفة بقواعد هذا
العلم الشريف . ثم إنه قد رواه جمع غير أبي مصعب ، منهم يعقوب بن محمد الزهري:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت به . أخرجه الحاكم ( 2 / 536 ) ، و قال:"صحيح"
الإسناد"! و تعقبه الذهبي ، فقال:"قلت: يعقوب ضعيف ، و إبراهيم صاحب
مناكير ، هذا أنكرها".@"
قلت: لا دخل ليعقوب في هذا الحديث فإنه متابع كما تقدم بل أخرجه الحاكم( 4 /
54 )أيضا من طريقين آخرين عن إبراهيم ، فسلم يعقوب من عهدته ، و انحصرت العلة
في إبراهيم . لكن ذكر العراقي له شاهد من رواية الطبراني في"المعجم الأوسط"
أخرجه في ترجمة مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن
العوام برقم ( 9327 ) فقال: حدثنا مصعب حدثني أبي حدثنا عبد الله بن مصعب بن
ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعا به ،
و سياق الحديث له قال:"لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد". و قال
العراقي:"هذا حديث يصلح أن يخرج للاعتبار به و الاستشهاد ، فإن عبد الله بن"
مصعب بن ثابت ذكره ابن حبان في"الثقات"، و ضعفه ابن معين"."
قلت: هو صالح للاستشهاد كما يشير إليه كلامه ، فقد روى عنه جمع من الثقات ،
و قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 178 ) عن أبيه:"هو شيخ ، بابة عبد الرحمن بن"
أبي الزناد". يعني أنه نحوه في الرواية ، و المتقرر فيه أنه حسن الحديث ،"
فابن مصعب عنده مثله أو قريب منه ، فهو على الأقل صالح للاعتضاد به و الاستشهاد
بحديثه . و سائر رجاله ثقات غير شيخ الطبراني مصعب فإني لم أجد له ترجمة كما
كانت ذكرت في تخريج حديث آخر في"المعجم الصغير" ( رقم - 56 - الروض النضير )
لكنه قد توبع ، فقد أخرجه البيهقي في"المناقب" ( 1 / 33 ) من طريق إبراهيم
ابن حمزة: حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت به .@ و أخرجه ابن عساكر ( 17 / 493/ 2 ) من طريق أخرى عن عبد الله به . و إبراهيم هذا صدوق من رجال البخاري .
و لذلك فقد انشرح الصدر و اطمأنت النفس لقول الحافظ العراقي المتقدم: إنه حديث
حسن . يعني لغيره . لاسيما و لبعض فقراته شواهد ، فالفقرة الرابعة مثلا شاهدها
في"المعجم الكبير"للطبراني ( رقم 368 ) . و الخامسة مضى لها شاهد برقم(
1851 ). و الأحاديث في معناها كثيرة بل إنها بلغت مبلغ التواتر .