1647 -"قيلوا فإن الشياطين لا تقيل".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 202:
أخرجه أبو نعيم في"الطب" ( 12 / 1 نسخة السفرجلاني ) و في"أخبار أصبهان"
( 1 / 195 و 353 و 2 / 69 ) من طرق عن أبي داود الطيالسي حدثنا عمران القطان عن
قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
قلت: و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمران القطان و هو كما قال
الحافظ: صدوق يهم . و له طريق أخرى يرويه الطبراني في"الأوسط"( رقم - 2725
ج 1 / 3 / 1 )عن كثير بن مروان عن يزيد أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد
الله بن أبي طلحة عن أنس به . و قال:"لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان"
قلت: قال الحافظ في"الفتح" ( 11 / 58 ) :"و هو متروك".
قلت: و شيخه الدالاني ضعيف . لكن قد توبع ، فأخرجه أبو نعيم في"الطب"( 12
/ 1 - 2 )و الخطيب في"الموضح" ( 2 / 81 - 82 ) من طريق عباد بن كثير عن
سيار الواسطي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به ، و زاد في أوله:"لا"
تصبحوا".@"
قلت: لكن سيار الواسطي لم أعرفه . و عباد بن كثير إن كان الرملي فضعيف ، و إن
كان البصري فمتروك . و له شاهد موقوف أخرجه ابن نصر في"قيام الليل" ( ص 40 )
عن مجاهد:"بلغ عمر رضي الله عنه أن عاملا له لا يقيل ، فكتب إليه: أما بعد"
فقل ، فإن الشيطان لا يقيل". و لم يذكر مختصره المقريزي إسناده لننظر في"
رجاله ، و هو منقطع بين مجاهد و عمر ، و قد سكت عنه السخاوي في"المقاصد"
الحسنة" ( ص 56 ) ."
( تنبيه ) لقد ظلم هذا الحديث من قبل من خرجه من العلماء قبلي ، ممن وقفت على
كلامهم فيه كالحافظ بن حجر في"الفتح"، و تلميذه السخاوي في"المقاصد"، و
مقلده العجلوني في"كشف الخفاء" ( 1 / 120 ) ، فإنهم جميعا عزوه للطبراني فقط
و أعله الأولان منهم بكثير بن مروان ، و تبعهم على ذلك المناوي فقال في"فيض"
القدير": رمز المصنف لحسنه ، و ليس كما ذكر ، فقد قال الهيثمي: فيه كثير بن"
مروان و هو كذاب . اهـ ، و قال في"الفتح": في سنده كثير بن مروان متروك""
قلت: و المناوي أكثرهم جميعا بعدا عن الصواب ، فإن كلامه هذا الذي يرد به على
السيوطي . تحسينه إياه صريح أو كالصريح في أن هذا المتروك في إسناد أبي نعيم
أيضا ، و ليس كذلك كما عرفت من هذا التخريج ، و لذلك فالمناوي مخطئ أشد خطأ ، و الصواب هنا في هذه المرة مع السيوطي لأن الإسناد الأول حسن إما لذاته كما نذهب إليه ، و إما لغيره و هذا أقل ما يقال فيه ، و شاهده الذي يصلح للاستشهاد إنما هو حديث عمر ، و هو و إن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي ، بل فيه إشعار بأن هذا الحديث كان معروفا عندهم ، و لذلك لم يجد عمر رضي الله عنه ضرورة للتصريح برفعه . و الله أعلم .@