2875 -"إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة ، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال"
فإن رضيت فأمسك و إن سخطت فارددها على صاحبها"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 881:
أخرجه ابن ماجه ( 2355 ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن
محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو ، و كان رجلا
قد أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه ، و كان لا يدع على ذلك التجارة ، و كان لا
يزال يغبن ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال له: فذكره .
قلت: و هذا إسناد حسن رجاله ثقات على الخلاف المعروف في ابن إسحاق ،@ و الراجح
أنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ، و قد ثبت تصريحه به كما يأتي في غير ما
رواية عنه . و محمد بن يحيى بن حبان تابعي ثقة من رجال الشيخين ، و ظاهره أنه
أرسله ، لكنه قد ثبت موصولا ، بذكر ابن عمر فيه ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في""
المصنف" ( 14 / 228 / 18177 ) : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن"
محمد بن يحيى بن حبان قال: إنما جعل ابن الزبير عهدة الرفيق ثلاثة ، لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم لمنقذ بن عمرو:"لا خلابة ، إذا بعت بيعا فأنت"
بالخيار ثلاثا". و أخرجه الدارقطني في"سننه" ( 3 / 55 / 220 ) من طريق"
محمد بن عمرو بن العباس الباهلي أخبرنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق أخبرنا
نافع أن عبد الله بن عمر حدثه:"أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة ، و كان"
لا يزال يغبن في البيع ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال
:"إذا بعت فقل: لا خلابة ( مرتين ) ". قال محمد: و حدثني محمد بن يحيى بن
حبان قال: هو جدي ..". قلت: فذكره مثل رواية ابن ماجه ، و زاد:"و قد كان
عمر عمرا طويلا ، عاش ثلاثين و مائة سنة ، و كان في زمن عثمان رضي الله عنه حين
فشا الناس و كثروا ، يتبايع البيع في السوق ، و يرجع به إلى أهله و قد غبن غبنا
قبيحا ، فيلومونه ، و يقولون: لم تبتاع ؟! فيقول: أنا بالخيار إن رضيت أخذت ،
و إن سخطت ترددت ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثا ،
فيرد السلعة على صاحبها من الغد ، و بعد الغد ، فيقول: والله لا أقبلها ،
قد أخذت سلعتي و أعطيتني دراهم ، قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد جعلني بالخيار ثلاثا ، @فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان
جعله بالخيار ثلاثا . قال: و أخبرنا محمد بن إسحاق أخبرنا محمد بن يحيى بن
حبان قال: ما علمت ابن الزبير ...". قلت: فذكر الحديث كما تقدم نقلي إياه"
عن"المصنف". و أخرجه البيهقي في"سننه" ( 5 / 273 ) من طريق يونس: حدثنا
محمد بن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلا من الأنصار كانت بلسانه
لوثة .. الحديث مثل رواية الدارقطني دون ما في آخرها من الرواية عن ابن الزبير
، لكن فيه ما في حديث الترجمة من التخيير ثلاث ليال ، و فيه:"فيرجع إلى بيعه"
فيقول: خذ سلعتك و رد دراهمي ، فيقول: لا أفعل ، قد رضيت فذهبت به ، حتى يمر
به الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...". و رواه سفيان: حدثني"
ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به مختصرا دون الزيادة ، و فيه قول ابن عمر:""
فكنت أسمعه يقول: لا خذابة لا خذابة ! و كان يشتري الشيء فيجيء به أهله
فيقولون: هذا غال ، فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرني في بيعي""
أخرجه الدارقطني ، و الحاكم ( 2 / 22 ) و البيهقي ، و ابن الجارود ( 567 ) . و
قال أحمد ( 2 / 129 ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني نافع به دون
قوله:"و كان يشتري الشيء ..". و بالجملة ، فالحديث حسن لتصريح ابن إسحاق
بالتحديث في كثير من هذه @الروايات الثابتة عنه . و إعلال البوصيري إياه بعنعنة
ابن إسحاق ، إنما كان منه وقوفا عند رواية ابن ماجه ، مع كونها مرسلة ، و قد
أورده السيوطي في"الزيادة"من رواية ابن ماجه و البيهقي مرسلا . و قد انجبر
الإرسال بمجيئه موصولا من طريق نافع عن ابن عمر كما تقدم . و الله أعلم . و
للحديث شاهدان مختصران: أحدهما من حديث ابن عمر ، عند الشيخين و غيرهما . و
الآخر: من حديث أنس . رواه أصحاب السنن و غيرهم ، و صححه ابن حبان( 5027 و
5028 - الإحسان )و ابن الجارود ( 568 ) و هما مخرجان في"أحاديث البيوع"، و
ليس فيهما التخيير ثلاثة ، فالعمدة فيه على مرسل ابن حبان ، و مسند ابن عمر ،
فهو بهما صحيح ، و لعل هذا هو ملحظ الحافظ في سكوته عليه ، بل و احتجاجه به في
"الفتح" ( 4 / 337 ) و في تثبيت صديق حسن خان للحديث في"الروضة الندية"(
2 / 121 )و هو الحق الذي لا ريب فيه ، و من ضعفه أو أعله ، فلم يتتبع طرقه و
ألفاظه . و في الحديث إثبات الخيار ثلاثة أيام لمن يخدع ، و في المسألة خلاف
بين العلماء و تفصيل يراجع في"الفتح"و غيره من المطولات .
[1] أي: صاحب السلعة . اهـ .