2460 -"إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم فيقول"
: لست صاحب ذلك ، ثم بموسى ، فيقول كذلك ، ثم محمد صلى الله عليه وسلم ، فيشفع
بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا ،
يحمده أهل الجمع كلهم"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 590:
أخرجه ابن خزيمة في"التوحيد" ( ص 199 ) : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم قال: أخبرنا أبي و شعيب قالا: أخبرنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر
قال: سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، رجال
الشيخين ، غير محمد بن عبد الله بن عبد الحكم و أبيه ، و هما ثقتان فقيهان
بصريان . قلت: و هذا حديث عزيز في المقام المحمود و أنه شفاعته صلى الله عليه
وسلم الخاصة به . و هو أصح حديث وقفت عليه فيه و هناك أحاديث أخرى ، فانظر
الحديثين المتقدمين ( 2369 و 2370 ) و"تخريج السنة" ( 784 و 785 و 789 ) .
و الحديث قال الهيثمي ( 10 / 371 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط"عن مطلب بن"
شعيب عن عبد الله بن صالح ، @و كلاهما قد وثق على ضعف فيه ، و بقية رجاله رجال
الصحيح". قلت: إسناد ابن خزيمة سالم من هذين المضعفين ، و عبد الله بن صالح"
كثير الرواية عن الليث - و هو ابن سعد - بل هو كاتبه ، و لولا غفلة كانت فيه
لكانت روايته عنه من أقوى الروايات ، و على كل حال ، فهو متابع للثقتين في
رواية ابن خزيمة ، ففيها قوة للحديث . و الله أعلم . ثم رأيت ابن خزيمة أخرجه
بإسناد آخر عن الليث ، فقال ( ص 158 - 159 ) :"و حدثنا يونس بن عبد الأعلى"
قال: حدثنا يحيى - يعني ابن عبد الله بن بكير - قال: حدثني الليث ..."به ."
قلت: و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ( فائدة ) : قوله صلى الله عليه وسلم:
"استغاثوا بآدم"، أي: طلبوا منه عليه السلام أن يدعو لهم ، و يشفع لهم عند
الله تبارك و تعالى . و الأحاديث بهذا المعنى كثيرة معروفة في"الصحيحين"،
و غيرهما . و ليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات ، كما يتوهم كثير من المبتدعة
الأموات ! بل هو من باب الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه ، كما في قوله تعالى:
* ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه .. ) * الآية . و من الواضح
البين أنه لا يجوز - مثلا - أن يقول الحي القادر للمقيد العاجز: أعني ! فالميت
الذي يستغاث به من دونه تعالى أعجز منه ، فمن خالف ، فهو إما أحمق مهبول ، أو
مشرك مخذول لأنه يعتقد في ميته أنه سميع بصير ، و على كل شيء قدير ، و هنا تكمن
الخطورة لأن الشرك الأكبر ، و هو الذي يخشاه أهل التوحيد على هؤلاء@ المستغيثين بالأموات من دون الله تبارك و تعالى ، و هو القائل: *( إن الذين تدعون من دون
الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين . ألهم أرجل يمشون
بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها )*
.و قال: *( و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا
يسمعوا دعائكم و لو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا
ينبئك مثل خبير )* .
[1] القصص: الآية: 15 .
[2] الأعراف: الآية: 194 - 195 .
[3] فاطر: الآية: 13 - 14 . اهـ .