3322- (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات ما بينهن؛ إذا اجتُنبتِ الكبائر) .
أخرجه أحمد (2/ 400) : ثنا هارون: ثنا عبدالله بن وهب قال: حدثني
أبو صخر حميد بن زياد: أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم على جهالة في عمر بن إسحاق كما يأتي. وهارون: هو ابن معروف وهو من أقران الإمام أحمد كما في"سير الذهبي" (11/ 181) ، وقد توبع من هارون آخر وغيره.
فقال مسلم في"صحيحه" (1/144) : حدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي قالا: أخبرنا ابن وهب به.
وأخرجه البيهقي في"الشعب" (3/308/3619) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (1 2/273- 274) بإسناده عن هارون بن سعيد بن الهيثم به.
وأخرجه البخاري في"التاريخ" (3/2/ 140- 141) من طريق آخر عن ابن وهب.
قلت: وعمر بن إسحاق لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وقال الحافظ:
"مقبول".
وقد توبع كما يأتي، وأرى- والله أعلم- أن لا يطلق في ترجمته أنه أخرج له مسلم إلا مقرونًا ببيان أنه أخرج له متابعة؛ فقد جاء في"التهذيب"أنه لم يرو له مسلم إلا هذا الحديث الواحد، وهو إنما أخرجه عقب الطريق التي ساقها من رواية@
العلاء بن عبدالرحمن التي يأتي الإشارة إليها قريبًا إن شاء الله تعالى.
أما المتابعة المشار إليها؛ فهي في"مسند أحمد"، قال (2/229) : ثنا هشيم:
أنا العوام بن حوشب عن عبدالله بن السائب عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، لكن له علة، فقال أحمد أيضًا (2/506) : ثنا يزيد: أنا العوام: حدثني عبدالقه بن السائب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة...
قلت: فاختلف هشيم ويزيد- وهو ابن هارون-، وكلاهما ثقة متقن من رجال الشيخين، فزاد يزيد الرجل الأنصاري بين عبدالله بن السائب- وهو الكندي- وأبي هريرة، ولذلك جاء في ترجمة الكندي من"التهذيب":
"روى عن أبي هريرة، أو عن رجل عنه".
هكذا على الشك، وإذا نحن تذكرنا قاعدة: (زيادة الثقة مقبولة) كان الراجح رواية يزيد، والله أعلم.
لكن الأنصاري هذا تابعي، فيمكن عدُّه شاهدًا ومتابعًا لرواية إسحاق مولى زائدة المتقدمة عند مسلم وغيره.
بيد أنه قد يعكر على هذا أنه قد رواه جماعة من الثقات عن أبي هريرة دون جملة:"ورمضان إلى رمضان"، ومن المفيد تخريجها؛ فأقول:
1-عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة عن أبي هريرة به.
أخرجه مسلم وأبو عوا نة (2/22) والترمذي (214) - وصححه-، وابن خزيمة
(1/162/314 و 3/158/1814) وابن حبان (4/65/2409) والبغوي في"شرح@"
السنة" (2/177/345) - وصححه أيضًا-، وأحمد (2/484) كلهم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه."
2-محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
أخرجه مسلم، وأحمد (2/359) .
3-الحسن- وهو البصري- عن أبي هريرة.
أخرجه أحمد أيضًا (2/414) .
قلت: فاجتماع هذه الطرق لا تلقي في النفس الاطمئنان لثبوت جملة
رمضان في حديث أبي هريرة.
إلا أنني قد وقفت لها على بعض الطرق والشواهد، فلنسقها لننظر فيها، هل
نجد بينها ما يمكن أن نقويها بها؟!
أولًا: قال ابن أبي الدنيا في"فضائل رمضان" (64/36) :
حدثنا أبو سعيد المدني قال: ثنا إسحاق بن محمد الفروي قال: حدثنا يزيد
ابن عبدالملك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:
"شهر رمضان يكفر ما بين يديه إلى شهر رمضان المقبل".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا، أبو سعيد المدني: هو عبدالله بن شبيب
الربعي، قال الذهبي:
"أخباري علامة، لكنه واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث".
وإسحاق بن محمد الفروي: من شيوخ البخاري، ضعفوه لسوء حفظه.@
ويزيد بن عبدالملك: هو النوفلي، قال الذهبي في"المغني":
"مجمع على ضعفه".
ثانيًا: قال أبو بلال الأشعري: ثنا المفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي عن
أبان بن أبي عياش عن أبي مَعْشَر التميمي عن قزعة مولى زياد عن أبي أمامة الباهلي مرفوعًا مثل حديث الترجمة، وزاد:
"والحج يكفر ما قبله إلى الحج".
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (8/313/8016) . وقال الهيثمي في"المجمع" (2/300) :
"وفيه المفضل بن صدقة، وهو متروك الحديث".
قلت: ومثله أبان بن أبي عياش؛ كما قال أحمد وغيره.
وأبو بلال الأشعري؛ ضعفه الدارقطني.
ثالثًا: قال يحيى بن أيوب: عن عبدالله بن قُريط عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري يحدث: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فذكر الجملة فقط بلفظ:"صيام رمضان إلى رمضان كفارة ما بينهما".
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (6/46- 47) . وقال الهيثمي (3/142) :"وفيه عبدالله بن قريط، ذكره ابن أبي حاتم، وقال: يروي عنه يحيى بن أيوب، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: وثقه ابن حبان، وصحح له حديثًا بإخراجه إياه في"صحيحه"، لكنه لا يعرف إلا برواية يحيى هذا، كما هو مبين في"تيسير الانتفاع".@
وبالجملة؛ فلا أجد في هذه الأحاديث الثلاثة ما يصلح أن يستشهد به إلا
هذا الحديث الأخير، وبه يمكن- مع متابعة الأنصاري المتقدمة عن أبي هريرة- أن نطمئن لثبوت جملة رمضان في حديث أبي هريرة. ولعله لذلك سكت عنه الحافظ في"الفتح" (4/111) ، فقال:
"ثبت عند مسلم من حديث أبي هريرة...".
فذكره بالزيادة. والله سبحا نه وتعالى أعلم. *