2616 -"كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا ركع ركعوا ، و إذا قال:"
"سمع الله لمن حمده"لم يزالوا قياما حتى يروه قد وضع وجهه( و في لفظ:
جبهته )في الأرض ، ثم يتبعونه"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 225:
أخرجه مسلم ( 2 / 46 ) و أبو داود ( 622 ) و عنه أبو عوانة ( 2 / 179 ) و
الطبراني في"الأوسط" ( 2 / 295 / 1 - 2 ) من طرق عن أبي إسحاق الفزاري عن
أبي إسحاق الشيباني ، حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول
على المنبر: حدثني البراء بن عازب - و كان ما علمت غير كذوب - أنهم كانوا
... إلخ و اللفظ الآخر لأبي داود ، و السياق للطبراني ، و قال:"لم يرو هذا"
الحديث عن أبي إسحاق الشيباني إلا أبو إسحاق الفزاري". قلت: و هو إبراهيم بن"
محمد بن الحارث ، إمام ثقة حافظ ، له تصانيف ، من رجال الشيخين . و أبو إسحاق
الشيباني اسمه سليمان بن أبي سليمان ثقة من رجالهما أيضا ، فالسند صحيح غاية ،
و قد تابعه أبو إسحاق السبيعي عند الشيخين و غيرهما ، و هو مخرج مع حديث
الترجمة عندي في"صحيح أبي داود" ( 631 ) . و له فيه طريق أخرى عن البراء(
632 ). و إنما أخرجت الحديث هنا لأمرين: الأول: أن جماهير المصلين يخلون بما
تضمنه من التأخر بالسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض ، لا أستثني منهم أحدا
حتى من كان منهم حريصا @على اتباع السنة ، للجهل بها أو الغفلة عنها ، إلا من
شاء الله ، و قليل ما هم . قال النووي رحمه الله في"شرح مسلم":"في الحديث"
هذا الأدب من آداب الصلاة ، و هو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع
الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع
الإمام من السجود قبل سجوده . قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: في هذا الحديث و
غيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلا بحيث يشرع في
الركن بعد شروعه ، و قبل فراغه منه". و الآخر: أنني وجدت للحديث مصدرا جديدا"
لم أكن قد وقفت عليه من قبل ، بل كان في حكم المفقود عندي ، ألا و هو"المعجم"
الأوسط"للإمام الطبراني ، فأحببت أن أعرف القراء الكرام بذلك بطريق العزو"
إليه ، لعل أحدا منهم ممن يشاركنا في هذا العلم ، و يوجد لديه فراغ من الوقت ،
يسعى إلى تحقيقه ، و إخراجه إلى عالم المطبوعات ، فإنه غزير المادة جدا ،""
فيه كل نفيس و عزيز و منكر"كما قال الذهبي في ترجمته من"التذكرة". و قد"
صورته الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، و منها حصلت على نسخة مصورة على
الورق في طريقي إلى الحج السنة الماضية ( 1399 ) جزى الله القائمين عليها خيرا
.و أنا الآن في صدد ترقيم أحاديثه ، و وضع فهارس له ، و قد انتهيت منها و
الحمد لله ، فكانت أربعة: 1 - فهرس رواتها من الصحابة على الحروف ، و عددهم
قرابة ستمائة ، و بجانب اسم الواحد منهم أرقام أحاديثه ، و بذلك يتبين المقل
منهم من المكثر .@ 2 - فهرس أسماء رواة الآثار من الصحابة و غيرهم و عددهم نحو
الستين ، و بجانب الواحد رقم أثره . 3 - فهرس الآثار ، و بجانبها أرقامها ، و
عددها يزيد على المئتين من أصل نحو عشرة آلاف هي مجموع أحاديث الكتاب ، و
سائرها مرفوعة . 4 - أسماء شيوخ الطبراني ، و عددهم قرابة الثمانمئة ، و بجانب
اسم أحدهم أرقام أحاديثه ، و هي تساعد على معرفة المقل منهم من المكثر ، و هو
مفيد في غير المشهورين منهم .
[1] ثم طبع بعد نحو عشر سنوات من كتابة ما تقدم في عشر مجلدات دون أي تخريج أو
تحقيق حديثي ! . اهـ .