200 -"نهى عن الصلاة بعد العصر إلا و الشمس مرتفعة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 341
رواه أبو داود ( 1 / 200 ) و النسائي ( 1 / 97 ) و عنه ابن حزم في"المحلى"
( 3 / 31 ) و أبو يعلى في"مسنده" ( 1 / 119 ) و ابن حبان في"صحيحه"
( 621 ،@ 622 ) و ابن الجارود في"المنتقى" ( 281 ) و البيهقي ( 2 / 458 )
و الطيالسي ( 1 / 75 - من ترتيبه ) و أحمد ( 1 / 129 ، 141 ) و المحاملي في
"الأمالي" ( 3 / 95 / 1 ) و الضياء في"الأحاديث المختارة ،( 1 / 258 ،"
259 )عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي رضي الله عنه مرفوعا .
و قال ابن حزم:
"وهب بن الأجدع تابع ثقة مشهور ، و سائر الرواة أشهر من أن يسأل عنهم ، و هذه"
زيادة عدل لا يجوز تركها"."
و صرح ابن حزم في مكان آخر ( 2 / 271 ) بصحة هذا عن علي رضي الله عنه و لا شك
في ذلك ، و لهذا قال الحافظ العراقي في"طرح التثريب" ( 2 / 187 ) و تبعه
الحافظ ابن حجر في"الفتح" ( 2 / 50 ) :"و إسناده صحيح".
و أما البيهقي فقد حاد عن الجادة حين قال:
"و وهب بن الأجدع ليس من شرطهما".
قلت: و هل من شرط صحة الحديث أن يكون على شرط الشيخين ؟ أو ليس قد صححا أحاديث
كثيرة خارج كتابيهما و ليست على شرطهما ؟ ! ثم قال:
"و هذا حديث واحد ، و ما مضى في النهي عنهما ممتد إلى غروب الشمس حديث عدد ،"
فهو أولي أن يكون محفوظا"."
قلت: كلاهما محفوظ ، و إن كان ما رواه العدد أقوى ، و لكن ليس من أصول أهل
العلم ، رد الحديث القوي لمجرد مخالفة ظاهرة لما هو أقوى منه مع إمكان الجمع
بينهما ! و هو كذلك هنا ، فإن هذا الحديث مقيد للأحاديث التي أشار إليها
البيهقي كقوله صلى الله عليه وسلم:
"و لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس"متفق عليه .@
فهذا مطلق ، يقيده حديث علي رضي الله عنه ، و إلى هذا أشار ابن حزم رحمه الله
بقوله المتقدم:
"و هذه زيادة عدل لا يجوز تركها".
ثم قال البيهقي:
"و قد روي عن علي رضي الله عنه ما يخالف هذا . و روي ما يوافقه".
ثم ساق هو و الضياء في"المختارة" ( 1 / 185 ) من طريق سفيان قال: أخبرني
أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين في دبر كل صلاة مكتوبة ،"
إلا الفجر و العصر"."
قلت: و هذا لا يخالف الحديث الأول إطلاقا ، لأنه إنما ينفي أن يكون النبي
صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد صلاة العصر ، و الحديث الأول لا يثبت ذلك
حتى يعارض بهذا ، و غاية ما فيه أنه يدل على جواز الصلاة بعد العصر إلى ما قبل
اصفرار الشمس ، و ليس يلزم أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أثبت جوازه
بالدليل الشرعي كما هو ظاهر .
نعم قد ثبت عن أم سلمة و عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
ركعتين سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر ، و قالت عائشة: إنه صلى الله عليه
وسلم داوم عليها بعد ذلك ، فهذا يعارض حديث علي الثاني ، و الجمع بينهما سهل ،
فكل حدث بما علم ، و من علم حجة على من لم يعلم ، و يظهر أن عليا رضي الله عنه
علم فيما بعد من بعض الصحابة ما نفاه في هذا الحديث ، فقد ثبت عنه صلاته صلى
الله عليه وسلم بعد العصر و ذلك قول البيهقي:
"و أما الذي يوافقه ففيما أخبرنا ..."ثم ساق من طريق شعبة عن أبي إسحاق
عن عاصم بن ضمرة قال:
"كنا مع علي رضي الله عنه في سفر فصلى بنا العصر ركعتين ثم دخل @فسطاطه و أنا"
أنظر ، فصلى ركعتين"."
ففي هذا أن عليا رضي الله عنه عمل بما دل عليه حديثه الأول من الجواز .
و روى ابن حزم ( 3 / 4 ) عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس".
قلت: و إسناده صحيح ، و هو شاهد قوي لحديث علي رضي الله عنهم .
و أما الركعتان بعد العصر ، فقد روى ابن حزم القول بمشروعيتهما عن جماعة من
الصحابة ، فمن شاء فليرجع إليه .
و ما دل عليه الحديث من جواز الصلاة و لو نفلا بعد صلاة العصر و قبل اصفرار
الشمس هو الذي ينبغي الاعتماد عليه في هذه المسألة التي كثرت الأقوال فيها ،
و هو الذي ذهب إليه ابن حزم تبعا لابن عمر رضي الله عنه كما ذكره الحافظ
العراقي و غيره ، فلا تكن ممن تغره الكثرة ، إذا كانت على خلاف السنة .
ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن علي رضي الله عنه بلفظ:
( لا تصلوا بعد العصر ، إلا أن تصلوا و الشمس مرتفعة ) .
أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 130 ) : حدثنا إسحاق بن يوسف: أخبرنا سفيان عن أبي
إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
فذكره:
قلت: و هذا سند جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم و هو ابن ضمرة
السلولي و هو صدوق . كما في"التقريب".
قلت: فهذه الطريق مما يعطي الحديث قوة على قوة ، لاسيما و هي من طريق عاصم
الذي روى عن علي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد العصر ،
فادعى البيهقي من أجل هذه الرواية إعلال الحديث ، و أجبنا عن ذلك بما تقدم ، ثم
تأكدنا من صحة الجواب حين وقفنا على الحديث من طريق عاصم أيضا . فالحمد لله على@توفيقه .
ثم وجدت له شاهدا حسنا من حديث أنس ، سيأتي برقم ( 308 ) .