2316 -"من أسلم على يديه رجل فهو مولاه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"5 / 403 .
روي من حديث أبي أمامة و تميم الداري و راشد بن سعد مرسلا .
1 -أما حديث أبي أمامة ، فيرويه معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم الشامي عن
أبي أمامة مرفوعا . أخرجه سعيد بن منصور في"سننه" ( 3 / 1 / 56 ) و أبو حامد
الحضرمي في"حديثه" ( 157 / 2 ) و الدارقطني في"سننه" ( ص 502 ) و البيهقي
( 10 / 298 ) و الطبراني في"الكبير" ( 8 / 223 / 7781 ) و ابن عساكر في""
التاريخ" ( 16 / 392 / 2 ) . قلت: و هذا إسناد ضعيف ، من أجل الصدفي هذا . و"
قد أورده ابن أبي حاتم في"العلل" ( 2 / 53 ) ، و قال:"امتنع أبو زرعة من"
قراءته علينا ، و لم نسمعه منه". و قد تابعه جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد"
الرحمن به نحوه . أخرجه المخلص في"الفوائد المنتقاة" ( 13 / 248 / 1 ) و ابن
عدي ( ق 53 / 1 ) و عنه البيهقي ( 10 / 298 ) و سعيد بن منصور أيضا كما في""
تهذيب ابن القيم" ( 4 / 186 ) . لكن جعفرا هذا متروك كما قال عبد الحق في"
أحكامه" ( 168 / 2 ) .@"
2 -و أما حديث تميم فيرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، و قد اختلف عليه
على وجوه: الأول: قال أبو بدر: حدثنا عبد العزيز قال: أخبرني من لا أتهم عن
تميم الداري قال:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل من أهل الكفر"
يسلم على يدي الرجل من المسلمين ، ما السنة فيه ؟ قال: من أولى الناس بمحياه و
مماته " . أخرجه أبو عمرو بن السماك في"حديثه" ( 2 / 25 / 1 ) و عنه البيهقي"
( 10 / 296 ) . قلت: و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات لولا الرجل الذي لم يسم ، و
إن كان ثقة غير متهم عند الراوي عنه عبد العزيز بن عمر لأن مثل هذا التوثيق غير
مقبول عند الجمهور ما دام أنه لم يسم الراوي الموثق ، لكنه قد سمي في بعض
الروايات الآتية ، فظهر أنه ثقة ، و بذلك يثبت الحديث ، و الحمد لله .
الثاني: قال: يحيى بن حمزة: حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال:
سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم به .
أخرجه أبو داود ( 2 / 20 ) و الحاكم ( 2 / 219 ) و البيهقي ( 10 / 296 ، 297 )
و الطبراني في"الكبير" ( 1273 ) من طرق عن يحيى به . قلت: و هذا إسناد حسن
، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن موهب - و قيل: ابن وهب ، و
الصواب الأول - و هو ثقة كما في"التقريب"غير أن عبد العزيز بن عمر بن عبد
العزيز ، مع كونه من رجالهما ، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، فقال الذهبي
في"المغني":"وثقه جماعة ، و ضعفه أبو مسهر". @و قال الحافظ في"التقريب"
":"صدوق يخطىء"."
الثالث: قال جماعة منهم وكيع: عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد
الله بن موهب عن تميم ( و قال بعضهم ابن وهب: سمعت تميما به ) . أخرجه الترمذي
( 2113 ) و ابن ماجة ( 2 / 171 ) و الدارقطني و البيهقي و أحمد ( 4 / 103 ) و
ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 11 / 408 ) و قال الترمذي:"لا نعرفه إلا من"
حديث عبد الله بن وهب - و يقال: ابن موهب - عن تميم الداري ، و قد أدخل بعضهم
بين عبد الله بن وهب و بين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب ، و لا يصح ، رواه يحيى
بن حمزة". قلت: يحيى هذا ثقة من رجال الشيخين ، فإن كان قد حفظه ، فهي زيادة"
من ثقة يجب قبولها ، و إلا فرواية الجماعة عن عبد العزيز بإسقاط قبيصة أصح ، و
قد تابعهم حفص بن غياث عند الطبراني ( 1272 ) ، و إسحاق بن يوسف الأزرق عند
أحمد ( 4 / 102 ) و ابن المبارك عند عبد الرزاق في"المصنف"( 6 / 20 / 9872
و 9 / 39 / 16271 )و قال:"قال ابن المبارك: و يرثه إذا لم يكن له وارث ."
فذكرته للثوري ، فقال: يرثه ، هو أحق من غيره". فقد يقال حينئذ بأنه منقطع"
بين عبد الله بن موهب و تميم . و الجواب: أنه قد صرح بالسماع من تميم في عدة
روايات: الأولى: رواية وكيع عند ابن ماجة و أحمد .
الثانية: رواية أبي نعيم عند البيهقي و أحمد ( 4 / 103 ) و كذا الدارمي ( 2 /377 ) .@
الثالثة: رواية علي بن عابس و عبد الرحمن بن سليمان و محمد بن ربيعة الكلابي
عند الدارقطني . فهؤلاء خمسة أكثرهم متفق على توثيقهم ، و كلهم صرحوا بسماع عبد
الله بن موهب من تميم . و خالفهم يحيى بن حمزة فأدخل بينهما قبيصة . فالأمر لا
يخرج عما قاله ابن التركماني:"فإن كان الأمر كما ذكر أبو نعيم و وكيع حمل"
على أنه سمع منه بواسطة و بدونها ، و إن ثبت أنه لم يسمع منه و لا لحقه ،
فالواسطة - و هو قبيصة - ثقة أدرك زمان تميم بلا شك ، فعنعنته محمولة على
الاتصال ، فلا أدري ما معنى قول البيهقي:( فعاد الحديث مع ذكر قبيصة إلى
الإرسال )؟". و جملة القول أن إعلال حديث تميم بالانقطاع ، غير قوي ، و عندي"
أن إعلاله بعبد العزيز بن عمر أولى و أظهر ، لما فيه من الكلام الذي سبقت
الإشارة إليه و لعله هو سبب هذا الاختلاف في إسناده ، و لكنه مع ذلك لا ينزل
حديثه عن أن يكون شاهدا للطريق الأولى عن ابن أبي أمامة ، و عليه ، فالحديث على
أقل الدرجات حديث حسن ، و هو ما صرح به ابن القيم في"تهذيب السنن"( 4 / 186
). و سبقه إلى ذلك أبو زرعة الدمشقي ، فقال:"و هذا حديث حسن متصل ، لم أر"
أحدا من أهل العلم يدفعه". كذا في"تهذيب ابن حجر". و الله أعلم . و مما"
يؤيد رواية الجماعة عن عبد العزيز بن عمر أنه قد تابعه أبو إسحاق السبيعي عن
عبد الله بن موهب عن تميم الداري . رواه الطبراني ( 1274 ) و الحاكم و البيهقي
من طريق أبي بكر الحنفي حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه به . و قال الحاكم: @""
صحيح الإسناد على شرط مسلم ، و لم يخرجاه ، و عبد الله بن وهب بن زمعة مشهور""
.و تعقبه الذهبي بقوله:"هذا ما خرج له إلا ابن ماجة فقط ، ثم هو وهم من"
الحاكم ثان ، فإن ابن زمعة لم يرو عن تميم الداري و صوابه عبد الله بن موهب"."
قلت: و ما دام أنه ثقة - كما تقدم عن الحافظ ، و نحوه قول الذهبي في"الكاشف"
":"صدوق"، و أنه ثبت سماعه من تميم في الروايات المتقدمة - فالإسناد صحيح"
، أو على الأقل حسن ، فلا وجه لإعلال من أعله بالانقطاع بحجة عنعنته ، أو إدخال
بعض الرواة - قبيصة - بينه و بين تميم ، لما علمت من أنها رواية مخالفة لرواية
الجماعة ، و أن ابن موهب لم يتهم بتدليس ، فالأصل أن تحمل روايته على الاتصال ،
فكيف و قد صرح بالسماع ؟ ! فإذا ضم إلى روايته حديث أبي أمامة من طريق معاوية ،
ارتقى الحديث إلى درجة الصحة . و الله أعلم .
3 -و أما حديث راشد فيرويه الأحوص بن حكيم عنه به ، و زاد:"يرثه ، و يعقل"
عنه". أخرجه سعيد بن منصور ( رقم 601 ) . و الأحوص هذا ضعيف الحفظ ، فيستشهد"
به . و في معناه أثر عمر رضي الله عنه أن رجلا أتى عمر فقال: إن رجلا أسلم على
يدي ، فمات ، و ترك ألف درهم ، فتحرجت منها ، فرفعتها إليك . فقال: أرأيت لو
جنى جناية عن ما كانت تكون ؟ قال: علي ، قال: فميراثه لك . أخرجه ابن أبي
شيبة ( 11 / 409 / 11623 ) بسند ضعيف .@