فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 3700

604 -"كان إذا أراد أن يسجد كبر ثم يسجد و إذا قام من القعدة كبر ثم قام".@

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 157:

أخرجه أبو يعلى في"مسنده" ( 284 / 2 ) حدثنا كامل بن طلحة حدثنا حماد بن

سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا .

قلت: و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال"التهذيب"و في كامل

و ابن عمرو كلام لا يضر . و الحديث نص صريح في أن السنة التكبير ثم السجود

و أنه يكبر و هو قاعد ثم ينهض . ففيه إبطال لما يفعله بعض المقلدين من مد

التكبير من القعود إلى القيام !

وفي معناه ما أخرجه البخاري (2/272- السلفية) واحمد (2/454) عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث انه سمع ابا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام الى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدًا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يهوي ساجدًا ثم يكبر حين يرفع راسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من اللتين بعد الجلوس .

وهو مخرج في صحيح ابي داود (787) .

قلت: فقوله: ويكبر حين يقوم من اللتين ... اي عند ابتداء القيام وبه فسره الحافظ في الفتح (2/220- السلفية) ويؤيده قوله ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه فان هذا لا يمكن تفسيره الا بذلك لانه ورد الاعتدال واما قول النووي في شرح صحيح مسلم (4/99) :

وقوله: يكبر حين يهوي ساجدًا ثم يكبر .... دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال الى الركوع وغيره حتى يصل حد الراكع ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الاول حين يشرع في الانتقال ويمده حتى ينتصب قائمًا !@

قال الحافظ عقبه (2/273) : ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة

قلت: واغرب من ذلك مد بعض الشافعية التكبير حين القيام من السجدة الثانية وينتصب قائمًا في الركعة الثانية ويجلس بين ذلك جلسة الاستراحة (وهي سنة) فتراه يمد التكبير ويمد حتى يكاد ينقطع نفسه قبل الانتصاب ولا يشك عالم بالسنة ان هذا من البدع وقد قال الحافظ (2/304) : فالمشهور عن ابي هريرة انه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائمًا كما تقدم عن الموطأ وأما ما تقدم من حديثه بلفظ: واذا قام من السجدتين قال: الله أكبر فيحمل على ان المعنى اذا شرع من القيام .

فلت: ومثله حديث ابن عمر واذا قام من الركعتين رفع يديه .

رواه البخاري (2/222) وله طريق اخرى في صحيح ابي داود (728) وله عنده (729) شاهد من حديث علي وصححه ابن خزيمة (584) وزاد وكبر وشاهد آخر عنده (720) من حديث ابي حميد الساعدي في عشرة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه ابن خزيمة ايضًا (587) وفيه التكبير وقال ابن خزيمة (1/296) : وكل لفظة رويت في هذا الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه اذا ركع فهو من الجنس الذي أعلمت ان العرب قد توقع اسم الفاعل على من اراد الفعل قبل ان يفعله .

كقول الله (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الاية فانما امر الله عز وجل بغسل اعضاء الوضوء اذا أراد ان يقوم المرء الى الصلاة لا بعد القيام اليها فمعنى قوله ( اذا قمتم الى الصلاة ) اي اذا اردتم القيام اليها فكذلك معنى قوله: يرفع يديه اذا ركع اي اذا اراد الركوع كخبر علي وابن عمر الذي ذكرناه .

أقول فإذا عرفت هذا فالأحاديث المذكورة موافقة لحديث الترجمة ومؤيدة له الا ان هذا صرح بان القيام كان بعد التكبير وتلك غير صريحة في ذلك ولكنها بمعناه @ ضرورة ان التكبير زمنه اقصر من القيام كما لا يخفى فتأمل هذا يتبين لك تجاوب الاحاديث بعضها مع بعض خلافًا لمن توهم معارضتها لحديث الترجمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت