3039- (ما أَنعَمَ اللهُ على قومٍ نِعْمَةُ إلا أصبحُوا بها كافرِينَ) .
أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين" (2/157/1102) : حدثنا أحمد بن عبدالوهاب بن نجدة: ثنا أبو اليمان: ثنا إسماعيل بن عياش. ح@
وحدثنا أبو زرعة الدمشقي: ثنا علي بن عياش: ثنا عبدالرحمن بن سليمان
ابن أبي الجون، قالا:
ثنا راشد بن داود الصنعاني عن أبي عثمان الصنعاني عن أبي الدرداء قال:
قحط المطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فسألناه أن يستقي لنا، [فاستقى ] ، فغدا النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإذا هو بقوم يتحدثون يقولون: سقينا بنجم كذا وكذا ! فقال:
النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره
وأخرجه البزار في"مسنده" (1/316/658- كشف الأستار) : حدثنا إبراهيم [هو] (1) ابن [ هانىء: ثنا] أ (2) محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثني أبي: حدثني راشد بن داود الصنعاني به. وزيادة: [فاستسقى ] منه .
قلت: فهذان طريقان إلى راشد بن داود الصنعاني- وهو صدوق له أوهام- عن أبي عثمان الصنعاني- واسمه شراحيل بن مرثد- وهو ثقة مخضرم، فهو من الطريق الأولى عنه جيد؛ لأن رجاله كلهم ثقات؛ لأن إسماعيل بن عياش ثقة صحيح الحديث في روايته عن الشاميين، وهذه منها.
وهو من الطريق الأخرى عنه حسن لذاته، أو على الأقل حسن لغيره؛ لأن ابن أبي الجون صدوق يخطئ؛ كما في (( التقريب ) )، فهو قوي بمتابعة إسماعيل بن عياش له.
وللحديث شواهد يزداد بها قوة على قوة:
الأ ول: عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا نحوه، رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في (( الإرواء ) ) (3/ 144/ 681) .@
وفي رواية عنه قال:
مُطر الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فلما أصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال:
(( ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟ قال:
ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، فأما من
آمن بي وحمدني على سقياي؛ فذلك الذي آمن بي وكفر بالكواكب، وأما الذي قال: مُطرنا بنوء كذا؛ فذلك الذي آمن بالكواكب وكفر بي- أو كفر نعمتي- )) .
أخرجه أبوعوانة (1/26ـ 27) ؛ والنسائي (1/227) ؛ و الحميدي في
(( مسنده ) ) (356/813)
الثاني: عن أبي هريرة نحو حديث زيد مختصرًا.
أخرجه مسلم (1/59- 60) من طريقين عنه، والنسائي، والبيهقي (3/358) ، وأحمد (2/362 و 368) من أحدهما عنه.
الثالث: عن ابن عباس قال:
مُطر الناس على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
(( أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم:
لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: (فلا أقسم بمواقع النجوم ) حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [ الواقعة/75ـ82] ))
أخرجه مسلم (1/ 60) ، وأبو عوانة، والبيهقي من طريق عكرمة بن عمار: حدثنا أبو زميل قال: حدثني ابن عباس..
وهذا إسناد حسن ؛ فإن عكرمة هذا مع كونه من رجال مسلم ففي حفظه@
كلام، ولذلك قال الحافظ:
(( صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب ) )
(تنبيه) : أعل الهيثمي الطريق الأولى عن أبي الدرداء بابن عياش؛ فقال (2/212) :
(( رواه البزار، والطبراني في"الكبير"، وفيه إسماعيل بن عياش، وفيه كلام ) ).
فأقول: هذا الإعلال ليس بشيء؛ لما تقدم ذكره أنه صحيح الحديث عن الشاميين، فالكلام فيه إنما هو إذا روى عن غيرهم؛ كما صرح به كبار الأئمة كأحمد والبخاري وغيرهم. وأما الشيخ الأعظمي فتعقبه في تعليقه على (( كشف الأستار ) )بقوله:
(( قلت: الذي بين أيدينا فيه محمد بن إسماعيل لا إسماعيل ) )!
فأقول: بل فيه إسماعيل أيضًا؛ والشيخ إنما أتي من وقوفه مع ظاهر السند الذي بين يديه، ولم يتنبه للسقط الذي وقع فيه، ولست أدري هل هو كذلك في الأصل الذي طبع عليه، أم قدم كذلك مطبوعًا إليه فعلق بما تقدم عليه؟! وأيهما كان فأحلاهما مر؛ إذ كان عليه أن يدرك أن محمد بن إسماعيل لم يدرك راشد بن داود الصنعاني، أو على الأقل لم يذكروا رواية له عنه ، وإنما لأبيه إسماعيل، ولم يذكروا لمحمد رواية عن أحد إلا عن أبيه، فهذا وحده كان يكفيه منبهًا لو كان مُحَقِّقًا حقًا !
وإنما لم يعله الهيثمي بمحمد هذا؛ لأنه- والله أعلم- متابع من أبي اليمان عند الطبراني في (( المعجم الكبير ) )أيضًا. ومن المؤسف أن المجلد الذي فيه أحاديث أبي الدرداء لم يطبع بعد حتى نتحقق مما ذكرته. والله أعلم . @
(1و2) سقطتا من (( الكشف ) )؛واستدركتهما من (( مختصر الزوائد ) ) (1/307)