2652 -"من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان:"
براءة من النار و براءة من النفاق"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 314:
روي من حديث أنس و أبي كاهل و عمر بن الخطاب . 1 - أما حديث أنس ، فله عنه
أربعة طرق: الأولى: عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن
أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره .
أخرجه الترمذي ( 2 / 7 - شاكر ) و أبو سعيد ابن الأعرابي في"المعجم"( ق 116
/ 2 )و ابن عدي في"الكامل" ( ق 103 / 2 و 116 / 1 ) و أبو القاسم @الهمداني
في"الفوائد" ( ق 197 / 1 ) و البيهقي في"الشعب" ( 3 / 61 / 2872 ) . قلت
: و هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن أعله الترمذي بالوقف ، فقال:"و قد روي هذا"
الحديث موقوفا ، و لا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو
عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس . و إنما يروى هذا الحديث عن حبيب ابن أبي حبيب
البجلي عن أنس بن مالك قوله". قلت: ثم وصله هو و ابن عدي من طريق وكيع عن"
خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب ( زاد الترمذي: البجلي ) عن أنس نحوه
موقوفا عليه لم يرفعه . قلت: و هذا ليس بعلة قادحة لأنه لا يقال بمجرد الرأي ،
فهو في حكم المرفوع ، لاسيما و قد رفعه عبد الرحمن بن عفراء الدوسي: حدثنا
خالد بن طهمان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه
هكذا دون ذكر حبيب . أخرجه ابن عدي . و الدوسي هذا صدوق ، و مثله شيخه خالد بن
طهمان إلا أنه كان اختلط ، فلا أدري أسقط منه ذكر حبيب في السند أم من الناسخ ،
و لعل هذا أقرب ، فقد قال ابن عدي:"و هذا الحديث قد ذكر فيه حبيب بن أبي"
حبيب ، فروى عنه هذا الحديث طعمة بن عمرو ، و خالد بن طهمان ، رفعه عنه طعمة ،
و رواه خالد عنه مرفوعا و موقوفا ، و لا أدري حبيب بن أبي حبيب هذا هو صاحب
الأنماط ، أو حبيب آخر ؟!".@ قلت: فمن الظاهر من كلام ابن عدي هذا أن في"
الرواية المرفوعة عن خالد بن طهمان ( حبيب بن أبي حبيب ) ، فهو يرجح أن السقط
من الناسخ . ثم هو قد ذكر ذلك في ترجمة حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط ، و لا
أرى أن له علاقة بهذا الحديث ، لاسيما و هو متأخر الطبقة ، فإنه من أتباع
التابعين ، روى عن قتادة و غيره ، فهو إما حبيب بن أبي حبيب البجلي كما هو
مصرح به في رواية الترمذي ، و إما حبيب بن أبي ثابت كما في رواية الترمذي و
غيره ، لكن وقع في رواية ابن عدي:"عن حبيب - قال أبو حفص: و هو الحذاء".
فلعل الحذاء لقب حبيب بن أبي ثابت عند أبي حفص ، و هو عمرو بن علي الفلاس
الحافظ ، فتكون فائدة عزيزة لم يذكروها في ترجمة ابن أبي ثابت . و الله سبحانه
و تعالى أعلم . و جملة القول: إن الحديث يدور على حبيب بن أبي ثابت أو حبيب بن
أبي حبيب ، و كلاهما ثقة ، لكن الأول أشهر و أوثق ، إلا أنه مدلس ، فإن كان
الحديث حديثه فعلته التدليس ، و إن كان الحديث حديث ابن أبي حبيب البجلي - و به
جزم البيهقي كما يأتي - فعلته اختلاط خالد بن طهمان الراوي عنه ، لكنه يتقوى
بمتابعة طعمة له ، و كذلك يتقوى في حال كون الحديث محفوظا عن الحبيبين ، كما هو
ظاهر لا يخفى لذي عينين . الثانية: ثم قال الترمذي:"و روى إسماعيل بن عياش"
هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى
الله عليه وسلم نحو هذا . و هذا حديث غير محفوظ ، و هو مرسل ، و عمارة بن غزية
لم يدرك أنس بن مالك".@ قلت: وصله ابن ماجه ( 798 ) : حدثنا عثمان بن أبي"
شيبة: حدثنا إسماعيل بن عياش به ، و لفظه:"من صلى في مسجد جماعة أربعين"
ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء ، كتب الله له بها عتقا من النار""
.و أخرجه ابن عساكر في"التاريخ" ( 12 / 275 ) من طريق آخر عن إسماعيل بلفظ
:"الظهر"، مكان"العشاء". و رواه سعيد بن منصور أيضا في"سننه"كما في
"التلخيص الحبير" ( 2 / 27 ) عن إسماعيل ، و هو ضعيف في غير الشاميين ، و هذا
من روايته عن مدني ، كما قال الحافظ ، و ذكر الدارقطني الاختلاف فيه في"العلل"
"و ضعفه ، و ذكر أن قيس بن الربيع و غيره روياه عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي"
ثابت: قال:"و هو وهم ، و إنما هو حبيب الإسكاف". الثالثة: عن يعقوب بن
تحية قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ:"من صلى"
أربعين يوما في جماعة: صلاة الفجر ، و عشاء الآخرة أعطي براءتين ..."الحديث"
.أخرجه أبو المظفر الجوهري في"العوالي الحسان" ( ق 161 / 1 - 2 ) و الخطيب
في"التاريخ" ( 14 / 288 ) و ابن عساكر ( 15 / 127 / 2 ) من طرق عن يعقوب به
.أورده الخطيب في ترجمة يعقوب هذا ، و سماه يعقوب بن إسحاق بن تحية أبو يوسف
الواسطي ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، إلا أنه ساق له بعض الأحاديث التي
تدل على حاله ، و قال الذهبي:@"ليس بثقة ، و قد اتهم". ثم ساق له بسنده
المذكور عن أنس مرفوعا:"إن من إجلالي توقير المشايخ من أمتي"، و قال:""
قلت: هو المتهم بوضع هذا". و أورد هذه الطريق ابن الجوزي في"العلل"من"
حديث بكر بن أحمد بن يحيى الواسطي عن يعقوب بن تحية به . و قال:"بكر و يعقوب"
مجهولان". ذكره الحافظ و أقره ، و فاته أن بكرا قد توبع عند الخطيب و غيره ،"
كما أشرت إلى ذلك آنفا بقولي في تخريجه:"من طرق عن يعقوب". فالعلة محصورة
في يعقوب وحده . الرابعة: عن نبيط بن عمرو عن أنس مرفوعا بلفظ:"من صلى في"
مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة ، كتبت له براءة ..."الحديث . قلت: و"
نبيط هذا مجهول ، و الحديث بهذا اللفظ منكر ، لتفرد نبيط به و مخالفته لكل من
رواه عن أنس في متنه كما هو ظاهر ، و لذلك كنت أخرجته قديما في"الضعيفة"(
رقم 364 )فأغنى ذلك عن تخريجه هنا . و من الغرائب أن بعض إخواننا من أهل
الحديث تسرع فكتب مقالا نشره في"مجلة الجامعة السلفية"ذهب فيه إلى تقوية
هذا الحديث المنكر ، متجاهلا جهالة نبيط هذا ، و مخالفة متن حديثه للطرق
المتقدمة . و لقد اضطررت أن أقول:"متجاهلا"لأنه في رده على الغماري في بعض
أحاديث التوسل قد صرح بأن@ توثيق ابن حبان لا يوثق به عند العلماء ! ثم رأيناه
قد وثق هو به ، فوثق نبيطا هذا تبعا له ، و ليس له إلا راو واحد ، و مع ذلك
ففيه ضعف . و لله في خلقه شؤون . و مما يؤكد نكارته الشاهد الآتي لحديث الترجمة
: 2 - و أما حديث أبي كاهل ، فيرويه الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب عن منظور
عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ، فذكر
حديثا طويلا ، و فيه:"اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما و أربعين"
ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى ، كان حقا على الله عز وجل أن يرويه يوم
المعطش". أخرجه الطبراني ( 18 / 361 - 362 ) و العقيلي ( ص 353 ) في ترجمة"
الفضل هذا ، و قال:"إسناده مجهول ، و فيه نظر". و قد ساقه المنذري بطوله
في"الترغيب" ( 4 / 139 - 140 ) من رواية الطبراني ، ثم قال:"و هو بجملته"
منكر ، و تقدم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه ، و الله أعلم بحاله". و"
الخلاصة: فالحديث بمجموع طرقه الأربعة عن أنس حسن على أقل الأحوال ، و بقية
الطرق إن لم تزده قوة . فلن تؤثر فيه ضعفا . و الله تعالى أعلم . ثم رأيت
البيهقي رحمه الله جزم بأن حبيبا في الطريق الأولى هو حبيب ابن أبي حبيب البجلي
أبو عمير ، و أن من قال في السند:"حبيب بن أبي ثابت فقد أخطأ". ثم ساقه من
طريق طعمة ، و من طريق خالد بن طهمان على الصواب . فأحدهما يقوي الآخر كما سبق . و الله تعالى أعلم .@ 3 - و أما حديث عمر بن الخطاب ، فأخرجه ابن ماجه و ابن
عساكر كما تقدم في الطريق الثانية عن أنس مع بيان علته . ( تنبيه ) : تبين فيما
بعد أن الحديث سبق مخرجا في المجلد الرابع برقم ( 1979 ) لكن لما رأيت أن
تخريجه هنا أوسع و أنفع منه هناك رأيت الاحتفاظ به هنا ."و ما قدر يكن".