فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 3700

2652 -"من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان:"

براءة من النار و براءة من النفاق"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 314:

روي من حديث أنس و أبي كاهل و عمر بن الخطاب . 1 - أما حديث أنس ، فله عنه

أربعة طرق: الأولى: عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن

أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره .

أخرجه الترمذي ( 2 / 7 - شاكر ) و أبو سعيد ابن الأعرابي في"المعجم"( ق 116

/ 2 )و ابن عدي في"الكامل" ( ق 103 / 2 و 116 / 1 ) و أبو القاسم @الهمداني

في"الفوائد" ( ق 197 / 1 ) و البيهقي في"الشعب" ( 3 / 61 / 2872 ) . قلت

: و هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن أعله الترمذي بالوقف ، فقال:"و قد روي هذا"

الحديث موقوفا ، و لا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو

عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس . و إنما يروى هذا الحديث عن حبيب ابن أبي حبيب

البجلي عن أنس بن مالك قوله". قلت: ثم وصله هو و ابن عدي من طريق وكيع عن"

خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حبيب ( زاد الترمذي: البجلي ) عن أنس نحوه

موقوفا عليه لم يرفعه . قلت: و هذا ليس بعلة قادحة لأنه لا يقال بمجرد الرأي ،

فهو في حكم المرفوع ، لاسيما و قد رفعه عبد الرحمن بن عفراء الدوسي: حدثنا

خالد بن طهمان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره نحوه

هكذا دون ذكر حبيب . أخرجه ابن عدي . و الدوسي هذا صدوق ، و مثله شيخه خالد بن

طهمان إلا أنه كان اختلط ، فلا أدري أسقط منه ذكر حبيب في السند أم من الناسخ ،

و لعل هذا أقرب ، فقد قال ابن عدي:"و هذا الحديث قد ذكر فيه حبيب بن أبي"

حبيب ، فروى عنه هذا الحديث طعمة بن عمرو ، و خالد بن طهمان ، رفعه عنه طعمة ،

و رواه خالد عنه مرفوعا و موقوفا ، و لا أدري حبيب بن أبي حبيب هذا هو صاحب

الأنماط ، أو حبيب آخر ؟!".@ قلت: فمن الظاهر من كلام ابن عدي هذا أن في"

الرواية المرفوعة عن خالد بن طهمان ( حبيب بن أبي حبيب ) ، فهو يرجح أن السقط

من الناسخ . ثم هو قد ذكر ذلك في ترجمة حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط ، و لا

أرى أن له علاقة بهذا الحديث ، لاسيما و هو متأخر الطبقة ، فإنه من أتباع

التابعين ، روى عن قتادة و غيره ، فهو إما حبيب بن أبي حبيب البجلي كما هو

مصرح به في رواية الترمذي ، و إما حبيب بن أبي ثابت كما في رواية الترمذي و

غيره ، لكن وقع في رواية ابن عدي:"عن حبيب - قال أبو حفص: و هو الحذاء".

فلعل الحذاء لقب حبيب بن أبي ثابت عند أبي حفص ، و هو عمرو بن علي الفلاس

الحافظ ، فتكون فائدة عزيزة لم يذكروها في ترجمة ابن أبي ثابت . و الله سبحانه

و تعالى أعلم . و جملة القول: إن الحديث يدور على حبيب بن أبي ثابت أو حبيب بن

أبي حبيب ، و كلاهما ثقة ، لكن الأول أشهر و أوثق ، إلا أنه مدلس ، فإن كان

الحديث حديثه فعلته التدليس ، و إن كان الحديث حديث ابن أبي حبيب البجلي - و به

جزم البيهقي كما يأتي - فعلته اختلاط خالد بن طهمان الراوي عنه ، لكنه يتقوى

بمتابعة طعمة له ، و كذلك يتقوى في حال كون الحديث محفوظا عن الحبيبين ، كما هو

ظاهر لا يخفى لذي عينين . الثانية: ثم قال الترمذي:"و روى إسماعيل بن عياش"

هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى

الله عليه وسلم نحو هذا . و هذا حديث غير محفوظ ، و هو مرسل ، و عمارة بن غزية

لم يدرك أنس بن مالك".@ قلت: وصله ابن ماجه ( 798 ) : حدثنا عثمان بن أبي"

شيبة: حدثنا إسماعيل بن عياش به ، و لفظه:"من صلى في مسجد جماعة أربعين"

ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء ، كتب الله له بها عتقا من النار""

.و أخرجه ابن عساكر في"التاريخ" ( 12 / 275 ) من طريق آخر عن إسماعيل بلفظ

:"الظهر"، مكان"العشاء". و رواه سعيد بن منصور أيضا في"سننه"كما في

"التلخيص الحبير" ( 2 / 27 ) عن إسماعيل ، و هو ضعيف في غير الشاميين ، و هذا

من روايته عن مدني ، كما قال الحافظ ، و ذكر الدارقطني الاختلاف فيه في"العلل"

"و ضعفه ، و ذكر أن قيس بن الربيع و غيره روياه عن أبي العلاء عن حبيب بن أبي"

ثابت: قال:"و هو وهم ، و إنما هو حبيب الإسكاف". الثالثة: عن يعقوب بن

تحية قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ:"من صلى"

أربعين يوما في جماعة: صلاة الفجر ، و عشاء الآخرة أعطي براءتين ..."الحديث"

.أخرجه أبو المظفر الجوهري في"العوالي الحسان" ( ق 161 / 1 - 2 ) و الخطيب

في"التاريخ" ( 14 / 288 ) و ابن عساكر ( 15 / 127 / 2 ) من طرق عن يعقوب به

.أورده الخطيب في ترجمة يعقوب هذا ، و سماه يعقوب بن إسحاق بن تحية أبو يوسف

الواسطي ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، إلا أنه ساق له بعض الأحاديث التي

تدل على حاله ، و قال الذهبي:@"ليس بثقة ، و قد اتهم". ثم ساق له بسنده

المذكور عن أنس مرفوعا:"إن من إجلالي توقير المشايخ من أمتي"، و قال:""

قلت: هو المتهم بوضع هذا". و أورد هذه الطريق ابن الجوزي في"العلل"من"

حديث بكر بن أحمد بن يحيى الواسطي عن يعقوب بن تحية به . و قال:"بكر و يعقوب"

مجهولان". ذكره الحافظ و أقره ، و فاته أن بكرا قد توبع عند الخطيب و غيره ،"

كما أشرت إلى ذلك آنفا بقولي في تخريجه:"من طرق عن يعقوب". فالعلة محصورة

في يعقوب وحده . الرابعة: عن نبيط بن عمرو عن أنس مرفوعا بلفظ:"من صلى في"

مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة ، كتبت له براءة ..."الحديث . قلت: و"

نبيط هذا مجهول ، و الحديث بهذا اللفظ منكر ، لتفرد نبيط به و مخالفته لكل من

رواه عن أنس في متنه كما هو ظاهر ، و لذلك كنت أخرجته قديما في"الضعيفة"(

رقم 364 )فأغنى ذلك عن تخريجه هنا . و من الغرائب أن بعض إخواننا من أهل

الحديث تسرع فكتب مقالا نشره في"مجلة الجامعة السلفية"ذهب فيه إلى تقوية

هذا الحديث المنكر ، متجاهلا جهالة نبيط هذا ، و مخالفة متن حديثه للطرق

المتقدمة . و لقد اضطررت أن أقول:"متجاهلا"لأنه في رده على الغماري في بعض

أحاديث التوسل قد صرح بأن@ توثيق ابن حبان لا يوثق به عند العلماء ! ثم رأيناه

قد وثق هو به ، فوثق نبيطا هذا تبعا له ، و ليس له إلا راو واحد ، و مع ذلك

ففيه ضعف . و لله في خلقه شؤون . و مما يؤكد نكارته الشاهد الآتي لحديث الترجمة

: 2 - و أما حديث أبي كاهل ، فيرويه الفضل بن عطاء عن الفضل بن شعيب عن منظور

عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ، فذكر

حديثا طويلا ، و فيه:"اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما و أربعين"

ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى ، كان حقا على الله عز وجل أن يرويه يوم

المعطش". أخرجه الطبراني ( 18 / 361 - 362 ) و العقيلي ( ص 353 ) في ترجمة"

الفضل هذا ، و قال:"إسناده مجهول ، و فيه نظر". و قد ساقه المنذري بطوله

في"الترغيب" ( 4 / 139 - 140 ) من رواية الطبراني ، ثم قال:"و هو بجملته"

منكر ، و تقدم في مواضع من هذا الكتاب ما يشهد لبعضه ، و الله أعلم بحاله". و"

الخلاصة: فالحديث بمجموع طرقه الأربعة عن أنس حسن على أقل الأحوال ، و بقية

الطرق إن لم تزده قوة . فلن تؤثر فيه ضعفا . و الله تعالى أعلم . ثم رأيت

البيهقي رحمه الله جزم بأن حبيبا في الطريق الأولى هو حبيب ابن أبي حبيب البجلي

أبو عمير ، و أن من قال في السند:"حبيب بن أبي ثابت فقد أخطأ". ثم ساقه من

طريق طعمة ، و من طريق خالد بن طهمان على الصواب . فأحدهما يقوي الآخر كما سبق . و الله تعالى أعلم .@ 3 - و أما حديث عمر بن الخطاب ، فأخرجه ابن ماجه و ابن

عساكر كما تقدم في الطريق الثانية عن أنس مع بيان علته . ( تنبيه ) : تبين فيما

بعد أن الحديث سبق مخرجا في المجلد الرابع برقم ( 1979 ) لكن لما رأيت أن

تخريجه هنا أوسع و أنفع منه هناك رأيت الاحتفاظ به هنا ."و ما قدر يكن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت