فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 3700

2918 -"يا شيطان اخرج من صدر عثمان ! [ فعل ذلك ثلاث مرات ] ".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 999:

هو من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه ، و له عنه طرق أربعة:

الأولى: عن عبد الأعلى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الله بن

الحكم عن عثمان بن بشر قال: سمعت عثمان بن أبي العاص يقول: شكوت إلى رسول

الله صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن ، فضرب صدري بيده فقال: فذكره . قال

عثمان:"فما نسيت منه شيئا بعد ، أحببت أن أذكره". أخرجه الطبراني في""

المعجم الكبير" ( 9 / 37 / 8347 ) و قال الهيثمي في"المجمع" ( 9 / 3 ) :"

رواه الطبراني و فيه عثمان بن بشر ، و لم أعرفه ، و بقية رجاله ثقات". @فأقول: بلى هو معروف ، فقد ترجمه البحاري في"التاريخ"، و ابن أبي حاتم ، و روى"

عن ابن معين أنه قال:"عثمان بن بشر الثقفي - ثقة". و بقية رجال الإسناد

ثقات رجال مسلم على ضعف يسير في الطائفي ، و غير عبد الله بن الحكم ، و الظاهر

أنه البلوي المترجم في"التاريخ"، و"ثقات ابن حبان" ( 7 / 30 ) ، فإنه من

هذه الطبقة ، فالإسناد حسن . و لعبد الله الطائفي هذا إسناد آخر أصح من هذا ، و

هو الطريق: الثانية: يرويه معتمر بن سليمان قال: سمعت عبد الله بن عبد

الرحمن الطائفي يحدث عن عمه عمرو بن أويس عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني

رسول الله صلى الله عليه وسلم و أنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف ، و

ذلك أني كنت قرأت سورة * ( البقرة ) * ، فقلت: يا رسول الله ! إن القرآن ينفلت

مني ، فوضع يده على صدري و قال:"يا شيطان ! اخرج من صدر عثمان". فما نسيت

شيئا أريد حفظه . أخرجه البيهقي في"دلائل النبوة" ( 5 / 308 ) . و إسناده

صحيح . الثالثة: يرويه الحسن عنه ، قال: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم

سوء حفظي للقرآن ، فقال:"ذاك شيطان يقال له: ( خنزب ) ، ادن مني يا عثمان !"

". ثم وضع يده على صدري ، فوجدت بردها بين كتفي ، ثم قال: ( فذكره ) . فما"

سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظته . @أخرجه أبو نعيم في"الدلائل" ( ص 400 - 401 )

، و كذا البيهقي من طريق عثمان بن عبد الوهاب الثقفي: حدثنا أبي عن يونس و

عنبسة عنه . قلت: و هذا إسناد صحيح لولا عنعنة ( الحسن ) ، و هو البصري ، فإنه

كان يدلس ، و رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن عبد الوهاب ، وثقه ابن حبان

( 8 / 453 ) . و أصل الحديث في"صحيح مسلم"بلفظ آخر ، و هو في"صفة الصلاة"

". الرابعة: يرويه عيينة بن عبد الرحمن: حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص"

قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء

في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي ! فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله

عليه وسلم ، فقال:"ابن العاص ؟". قلت: نعم يا رسول الله ! قال:"ما جاء"

بك ؟". قلت: يا رسول الله ! عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي ! قال"

:"ذاك الشيطان ، ادنه". فدنوت منه ، فجلست على صدور قدمي ، قال: فضرب صدري

بيده ، و تفل في فمي و قال:"اخرج عدو الله !".@ ففعل ذلك ثلاث مرات ، ثم

قال:"الحق بعملك". أخرجه ابن ماجه ( 3548 ) و الروياني في"مسنده"( ق

148 / 1 - 2 )كلاهما بإسناد واحد عنه . و هو إسناد صحيح . و في الحديث دلالة

صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان و يدخل فيه و لو كان مؤمنا صالحا ، و في

ذلك أحاديث كثيرة ، و قد كنت خرجت أحدها فيما تقدم برقم ( 485 ) من حديث يعلى

بن مرة قال:"سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه شيئا عجبا .."

"و فيه:"و أتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين ، يأخذه كل

يوم مرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أدنيه"، فأدنته منه ،

فتفل في فيه ، و قال: اخرج عدو الله ! أنا رسول الله". رواه الحاكم و صححه ."

و وافقه الذهبي ، و هو منقطع . ثم خرجته من طرق أخرى عن يعلى ، جود المنذري

أحدها ! ثم ختمت التخريج بقولي:"و بالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد ."

و الله أعلم". ثم وقفت على كتاب عجيب من غرائب ما طبع في العصر الحاضر بعنوان"

( طليعة"استحالة دخول الجان بدن الإنسان") ! لمؤلفه( أبو عبد الرحمن إيهاب

بن حسين الأثري )- كذا الأثري موضة العصر ! - و هذا العنوان وحده يغني القارئ

اللبيب عن الاطلاع على ما في الكتاب من الجهل و الضلال ، و الانحراف عن @الكتاب

و السنة ، باسم الكتاب و السنة و وجوب الرجوع إليهما ، فقد عقد فصلا في ذلك ، و

فصلا آخر في البدعة و ذمها و أنها على عمومها ، بحيث يظن من لم يتتبع كلامه و

ما ينقله عن العلماء في تأييد ما ذهب إليه من الاستحالة أنه سلفي أو أثري - كما

انتسب - مائة في المائة ! و الواقع الذي يشهد به كتابه أنه خلفي معتزلي من أهل

الأهواء ، يضاف إلى ذلك أنه جاهل بالسنة و الأحاديث ، إلى ضعف شديد باللغة

العربية و آدابها ، حتى كأنه شبه عامي ، و مع ذلك فهو مغرور بعلمه ، معجب بنفسه

، لا يقيم وزنا لأئمة السلف الذين قالوا بخلاف عنوانه كالإمام أحمد و ابن تيمية

و ابن القيم ، و الطبري و ابن كثير و القرطبي ، و الإمام الشوكاني و صديق حسن

خان القنوجي ، و يرميهم بالتقليد ! على قاعدة ( رمتني بدائها و انسلت ) ، الأمر

الذي أكد لي أننا في زمان تجلت فيه بعض أشراط الساعة التي منها قوله صلى الله

عليه وسلم:"و ينطق فيها الرويبضة . قيل: و ما الرويبضة ؟ قال: الرجل"

التافه يتكلم في أمر العامة". و نحوه قول عمر رضي الله عنه:"فساد

الدين إذا جاء العلم من الصغير ، استعصى عليه الكبير ، و صلاح الناس إذا جاء

العلم من قبل الكبير ، تابعه عليه الصغير". و ما أكثر هؤلاء ( الصغار ) "

الذين يتكلمون في أمر المسلمين بجهل بالغ ، و ما العهد عنا ببعيد ذاك المصري

الآخر الذي ألف في تحريم النقاب على المسلمة ! و ثالث أردني ألف في تضعيف قوله

صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي و سنة الخلفاء@ الراشدين"، و في حديث

تحريم المعازف ، المجمع على صحتهما عند المحدثين ، و غيرهم و غيرهم كثير و كثير

!! و إن من جهل هذا ( الأثري ) المزعوم و غباوته أنه رغم تقريره ( ص 71 و 138 )

أن:"منهج أهل السنة و الجماعة التوقف في المسائل الغيبية عندما ثبت عن رسول"

الله صلى الله عليه وسلم ، و أنه ليس لأحد مهما كان شأنه أن يضيف تفصيلا ، أو

أن ينقص ما ثبت بالدليل ، أو أن يفسر ظاهر الآيات وفق هواه ، أو بلا دليل"."

أقول: إنه رغم تقريره لهذا المنهج الحق الأبلج ، فإنه لم يقف في هذه المسألة

الغيبية عند حديث الترجمة الصحيح . بل خالفه مخالفة صريحة لا تحتاج إلى بيان ،

و كنت أظن أنه على جهل به ، حتى رأيته قد ذكره نقلا عن غيره ( ص 4 ) من الملحق

بآخر كتابه ، فعرفت أنه تجاهله ، و لم يخرجه مع حديث يعلى و غيره مما سبقت

الإشارة إليه ( ص 1002 ) . و كذلك لم يقدم أي دليل من الكتاب و السنة على ما

زعمه من الاستحالة ، بل توجه بكليته إلى تأويل قوله تعالى المؤيد للدخول الذي

نفاه: *( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من

المس )* تأويلا ينتهي به إلى إنكار ( المس ) - الذي فسره العلماء بالجنون - و

إلى موافقة بعض الأشاعرة و المعتزلة ! الذين فسروا ( المس ) بوسوسة الشيطان

المؤذية ! و هذا تفسير بالمجاز ، و هو خلاف الأصل ، و لذلك أنكره أهل السنة كما

سيأتي ، و هو ما صرح به نقلا عن الفخر الرازي الأشعري ( ص 76 و 78 ) :"كأن"

الشيطان يمس الإنسان فيجن"! و نقل ( ص 89 ) عن غيره أنه قال:@"كأن الجن مسه"! و عليه خص المس هذا بمن خالف شرع الله ، فقال ( ص 22 ) :"و ما كان ليمس

أحد ( كذا غير منصوب ! ) إلا بالابتعاد عن النهج المرسوم"! و لو سلمنا"

جدلا أن الأمر كما قال ، فلا يلزم منه عند العلماء ثبوت دعوى النفي ، لإمكان

وجود دليل آخر على الدخول كما في هذا الحديث الصحيح ، بينما توهم الرجل أنه

برده دلالة الآية على الدخول ثبت نفيه إياه ، و ليس الأمر كذلك لو سلمنا برده ،

فكيف و هو مردود عليه بهذا الحديث الصحيح ، و بحديث يعلى المتقدم و بهما تفسر

الآية ، و يبطل تفسيره إياها بالمجاز . و من جهل الرجل و تناقضه أنه بعد أن فسر

الآية بالمجاز الذي يعني أنه لا ( مس ) حقيقة ، عاد ليقول ( ص 93 ) :"و اللغة"

أجمعت على أن المس: الجنون". و لكنه فسره على هواه فقال: أي من الخارج لا"

من الداخل ، قال:"ألا ترى مثلا إلى الكهرباء و كيف تصعق المماس لها من"

الخارج ..."إلخ هرائه . فإنه دخل في تفاصيل تتعلق بأمر غيبي قياسا على أمور"

مشاهدة مادية ، و هذا خلاف المنهج السلفي الذي تقدم نقله عنه ، و مع ذلك فقد

تعامى عما هو معروف في علم الطب أن هناك جراثيم تفتك من الداخل كجرثومة ( كوخ )

في مرحلته الثالثة ! فلا مانع عقلا أن تدخل الجان من الخارج إلى بدن الإنسان ،

و تعمل عملها و أذاها فيه من الداخل ، كما لا مانع من خروجها منه بسبب أو@ آخر ،

و قد ثبت كل من الأمرين في الحديث فآمنا به ، و لم نضربه كما فعل المعتزلة و

أمثالهم من أهل الأهواء ، و هذا المؤلف ( الأثري ) - زعم - منهم . كيف لا و قد

تعامى عن حديث الترجمة ، فلم يخرجه البتة في جملة الأحاديث الأخرى التي خرجها و

ساق ألفاظها من ( ص 111 ) إلى ( ص 126 ) - و هو صحيح جدا - كما رأيت ، و هو إلى

ذلك لم يأخذ من مجموع تلك الأحاديث ما دل عليه هذا الحديث من إخراجه صلى الله

عليه وسلم للشيطان - من ذاك المجنون - ، و هي معجزة عظيمة من معجزاته صلى الله

عليه وسلم ، بل نصب خلافا بين رواية"اخرج عدو الله"و رواية"اخسأ عدو الله"

"، فقد أورد على نفسه ( ص 124 ) قول بعضهم:"إن الإمام الألباني قد صحح

الحديث"، فعقب بقوله:"فهذا كذب مفترى ، انظر إلى ما قاله الشيخ الألباني

لتعلم الكذب: المجلد الأول من سلسلته الصحيحة ص 795 ح 485". ثم ساق كلامي"

فيه ، و نص ما في آخره كما تقدم:"و بالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد . و"

الله أعلم". قلت: فتكذيبه المذكور غير وارد إذن ، و لعل العكس هو الصواب ! و"

قد صرح هو بأنه ضعيف دون أي تفصيل ( ص 22 ) ، و اغتر به البعض ! نعم ، لقد شكك

في دلالة الحديث على الدخول بإشارته إلى الخلاف الواقع في الروايات ، و قد ذكرت

لفظين منها آنفا . و لكن ليس يخفى على طلاب هذا العلم المخلصين أنه ليس من

العلم في شيء أن تضرب الروايات المختلفة بعضها ببعض ، و إنما علينا أن نأخذ

منها ما اتفق عليه الأكثر ، و إن مما لا شك فيه أن اللفظ الأول:"اخرج"أصح

من الآخر"اخسأ"، لأنه جاء في خمس روايات من الأحاديث التي ساقها ، و اللفظ

الآخر جاء في روايتين منها فقط ! على أني لا أرى@ بينهما خلافا كبيرا في المعنى

، فكلاهما يخاطب بهما شخص ، أحدهما صريح في أن المخاطب داخل المجنون ، و الآخر

يدل عليه ضمنا . و إن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحة حديث الترجمة الذي

سيكون القاضي بإذن الله على كتاب"الاستحالة"المزعومة ، مع ما تقدم من

البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره . و لابد لي

قبل ختم الكلام على هذا الموضوع أن أقدم إلى القراء الكرام و لو مثالا واحد على

الجهل بالسنة الذي وصفت به الرجل فيما تقدم ، و لو أنه فيما سلف كفاية للدلالة

على ذلك ! لقد ذكر الحديث المشهور في النهي عن اتباع سنن الكفار بلفظ لا أصل له

رواية و لا دراية ، فقال ( ص 27 ) :"و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ"

يقول:"لتتبعن من قبلكم من الأمم حذاء القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب"

لدخلتموه وراءهم . قالوا: اليهود و النصارى يا رسول الله ؟ قال: فمن ؟". أو"

كما قال صلى الله عليه وسلم"! و مجال نقده في سياقه للحديث هكذا واسع جدا ، و"

إنما أردت نقده في حرف واحد منه أفسد به معنى الحديث بقوله ( حذاء ) ، فإن هذا

تحريف قبيح للحديث لا يخفى على أقل الناس ثقافة ، و الصواب ( حذو ) . و ليس هو

خطأ مطبعيا كما قد يتبادر لأذهان البعض ، فقد أعاده في مكان آخر . فقال( ص 34

)مقرونا بخطأ آخر:"حذاء القذة بالقذة"! كذا ضبطه بفتح القاف ! و إنما هو

بالضم .@ و نحو ذلك مما يدل على جهله بالسنة قوله ( ص 240 ) :"يقول السلف"

: ليس الخبر كالمعاينة". و هذا حديث مرفوع رواه جماعة من الأئمة منهم أحمد عن"

ابن عباس مرفوعا ، و فيه قصة . و هو مخرج في"صحيح الجامع الصغير" ( 5250 ) .

و من أمثلة جهله بما يقتضيه المنهج السلفي أنه حشر ( ص 74 ) في زمرة التفاسير

المعتبرة"تفسير الكشاف"، و"تفسير الفخر الرازي"، فهل رأيت أو سمعت

أثريا يقول مثل هذا ، فلا غرابة بعد هذا أن ينحرف عن السنة ، متأثرا بهما و

يفسر آية الربا تفسيرا مجازيا ! و أما أخطاؤه الإملائية الدالة على أنه( شبه

أمي )فلا تكاد تحصى ، فهو يقول في أكثر من موضع:"تعالى معي"! و قال( ص

131 ):"ثم تعالى لقوله تعالى"، و ذكر آية . و في ( ص 129 ) :"فمن"

المستحيل أن تفوت هذه المسألة هذان الإمامان الجليلان"! و ( ص 130 ) ."أضف

إلى ذلك أن الإمامين ليسا طبيبان"! فهو يرفع المنصوب مرارا و تكرارا . و في"

الختام أقول: @ليس غرضي مما تقدم إلا إثبات ما أثبته الشرع من الأمور الغيبية ،

و الرد على من ينكرها . و لكنني من جانب آخر أنكر أشد الإنكار على الذين

يستغلون هذه العقيدة ، و يتخذون استحضار الجن و مخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين

و المصابين بالصرع ، و يتخذون في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلاوة

القرآن مما لم ينزل الله به سلطانا ، كالضرب الشديد الذي قد يترتب عليه أحيانا

قتل المصاب ، كما وقع هنا في عمان ، و في مصر ، مما صار حديث الجرائد و المجالس

.لقد كان الذين يتولون القراءة على المصروعين أفرادا قليلين صالحين فيما مضى ،

فصاروا اليوم بالمئات ، و فيهم بعض النسوة المتبرجات ، فخرج الأمر عن كونه

وسيلة شرعية لا يقوم بها إلا الأطباء عادة ، إلى أمور و وسائل أخرى لا يعرفها

الشرع و لا الطب معا ، فهي - عندي - نوع من الدجل و الوساوس يوحي بها الشيطان

إلى عدوه الإنسان *( و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس و الجن يوحي بعضهم

إلى بعض زخرف القول غرورا )* ، و هو نوع من الاستعاذة بالجن التي كان عليها

المشركون في الجاهلية المذكورة في قوله تعالى: *( و أنه كان رجال من الإنس

يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )* . فمن استعان بهم على فك سحر - زعموا -

أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى ؟ مسلم أم كافر ؟ و صدقه

المستعين به ثم صدق هذا الحاضرون عنده ، فقد شملهم جميعا وعيد قوله صلى الله

عليه وسلم:"من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على"

محمد"، و في حديث آخر:".. لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". @فينبغي الانتباه لهذا ، فقد علمت أن كثيرا ممن ابتلوا بهذه المهنة هم من الغافلين عن"

هذه الحقيقة ، فأنصحهم - إن استمروا في مهنتهم - أن لا يزيدوا في مخاطبتهم على

قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اخرج عدو الله"، مذكرا لهم بقوله تعالى *(

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )* . و الله

المستعان و لا حول و لا قوة إلا بالله .

[1] و له شواهد كثيرة يزداد بها قوة ، قد ساقها المؤلف الآتي ذكره ، و سلم

بصحته في الجملة ، و لكنه ناقش في دلالته ، و يأتي الرد عليه .

[2] حديث صحيح مخرج من طرق فيما تقدم برقم ( 1887 و 2238 و 2253 ) .

[3] رواه قاسم بن أصبغ بسند صحيح كما في"الفتح" ( 13 / 301 ) .

[4] قلت: و مثله كثير ، انظر بعض الأمثلة في آخرها هذا التخريج .

[5] و هو مخرج في"الصحيحة"من طرق بألفاظ متقاربة ( 3312 ) .

[6] رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في"غاية المرام" ( رقم 284 ) و رواه

الطبراني من طريق أخرى بقيد:"غير مصدق لم تقبل ..."، و هو منكر بهذه

الزيادة ، و لذلك خرجته في"الضعيفة" ( 6555 ) . و الحديث الذي قبله صحيح

أيضا ، و هو مخرج في"الإرواء"برقم ( 2006 ) و في غيره . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت