فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 3700

2683 -"سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ، ينزلون على أبواب المساجد ، نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف ، العنوهن"

فإنهن ملعونات ، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 411:

أخرجه أحمد ( 2 / 223 ) و المخلص في"بعض الجزء الخامس من الفوائد و الغرائب"

المنتقاة" ( ق 264 / 1 ) و السياق له ، و ابن حبان في"صحيحه"( 1454 -"

موارد ) و الطبراني في"الصغير" ( 232 - هند ) و"الأوسط"@( رقم 9485 -

ترقيمي )مختصرا من طريق أبي عبد الرحمن المقري - عبد الله بن يزيد -: حدثنا

عبد الله بن عياش بن عباس: حدثنا أبي عياش بن عباس قال: سمعت عيسى بن هلال

الصدفي و أبا عبد الرحمن الحبلي يقولان: سمعنا عبد الله بن عمرو بن العاص

يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . و قال الطبراني:""

لا يروى عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد". و تابعه عبد الله بن وهب:"

أخبرني عبد الله بن عياش القتباني به نحوه ، و لم يذكر في إسناده أبا عبد

الرحمن الحبلي ، و قال:"يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم".

رواه الحاكم ( 4 / 436 ) و قال:"صحيح على شرط الشيخين". و رده الذهبي

بقوله:"قلت: عبد الله و إن كان قد احتج به مسلم ، فقد ضعفه أبو داود و"

النسائي ، و قال أبو حاتم: هو قريب من ابن لهيعة". قلت: قد روى عنه الليث"

بن سعد الإمام ، و هو من أقرانه ، و ذكره ابن حبان في"الثقات"، فهو مع هذا

و احتجاج مسلم به وسط حسن الحديث ، و غلا فيه الشيخ أحمد شاكر فقال في تعليقه

على هذا الحديث من"المسند" ( 7083 ) :"إسناده صحيح"! و أشار الحافظ

المنذري في"الترغيب" ( 3 / 101 ) إلى تقويته بتصديره إياه بصيغة ( عن ) و

وقع عنده أن الحاكم قال:"صحيح على شرط مسلم"، و ينبغي أن يكون هذا هو أصل

"المستدرك"و"تلخيصه"لأنه لو كان كما سبق نقله:"على شرط الشيخين"لم

يقل الذهبي في رده إياه ما سبق ، و لقال:"و إن كان قد @احتج به الشيخان ..."

، فقوله:"... مسلم ..."دليل على أن الذي في نسخته من"المستدرك":""

صحيح على شرط مسلم " ، و على هذا فما في المطبوعة من"المستدرك"خطأ من"

الناسخ أو الطابع . ( تنبيه هام ) : وقعت هذه اللفظة ( الرحال ) في"فوائد"

المخلص " بالحاء المهملة خلافا لـ"المسند"و " الموارد"و غيرهما ، فإنها"

بلفظ ( الرجال ) بالجيم ، و على ذلك شرحه الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا في""

الفتح الرباني" ( 17 / 301 ) ، فقال:"معناه: أنهم رجال في الحس لا في

المعنى ، إذ الرجال الكوامل حسا و معنى لا يتركون نساءهم يلبسن ثيابا لا تستر

أجسامهن". و لم ينتبه للإشكال الذي تنبه له الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى"

إذ قال في تعليقه على الحديث في"المسند" ( 12 / 38 ) :"و قوله:"سيكون

في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال"إلخ مشكل المعنى قليلا ،"

فتشبيه الرجال بالرجال فيه بعد ، و توجيه متكلف ، و رواية الحاكم ليس فيها هذا

التشبيه ، بل لفظه:"سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى"

يأتوا أبواب مساجدهم ، نساؤهم كاسيات عاريات"إلخ .. و هو واضح المعنى مستقيمه"

، و رواية الطبراني - كما حكاها الهيثمي في"الزوائد"-:"سيكون في أمتي"

رجال يركبون نساؤهم على سروج كأشباه الرجال". و لفظ"يركبون"غيره طابع"

مجمع الزوائد"- جرأة منه و جهلا - فجعلها"يركب"، و الظاهر عندي أن صحتها"

"يركبون نساءهم". و على كل حال فالمراد من الحديث واضح بين ، و قد تحقق في

عصرنا هذا ، بل قبله وجود هاته النسوة الكاسيات الملعونات".@ قلت: لو أن"

الشيخ رحمه الله اطلع على رواية ( الرحال ) بالحاء المهملة ، لساعدته على

الإطاحة بالإشكال ، و فهم الجملة فهما صحيحا ، دون أي توجيه أو تكلف ، و هذه

الرواية هي الراجحة عندي للأسباب الآتية: أولا: ثبوتها في"الفوائد"و

نسختها جيدة . ثانيا: أنها وقعت كذلك بالحاء المهملة في نسخة مخطوطة من كتاب

"الترغيب و الترهيب"للحافظ المنذري محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق في

مجلد ضخم فيه خرم ، و هي و إن كانت نسخة مؤلفة من نسخ أو خطوط متنوعة ، فإن

الجزء الذي فيه هذا الحديث من نسخة جيدة مضبوطة متقنة ، و مما يدلك على ذلك أنه

كتب تحت الحاء من هذه الكلمة حرف حاء صغير هكذا ( الرحال ) ، إشارة إلى أنه حرف

مهمل كما هي عادة الكتاب المتقنين قديما فيما قد يشكل من الأحرف ، و كذلك فعل

في الصفحة التي قبل صفحة هذا الحديث ، فإنه وقع فيها اسم ( زحر ) فكتب تحتها(

ح )هكذا ( زحر ) . ثالثا: أن رواية الحاكم المتقدمة بلفظ:"يركبون على"

المياثر .."تؤكد ما رجحنا ، لأن ( المياثر ) جمع ( ميثرة ) و ( الميثرة ) "

بالكسر قال ابن الأثير:"مفعلة من الوثارة ، يقال: وثر وثارة فهو وثير ، أي"

وطيء لين ، تعمل من حرير أو ديباج ، يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال

". فإذا عرفت هذا ، فرواية الحاكم مفسرة للرواية الأولى ، و بالجمع بينهما"

يكون المعنى أن السروج التي يركبونها تكون وطيئة لينة ، و أنها ( أعني السروج )

هي كأشباه الرحال ، أي من حيث سعتها . و عليه فجملة"كأشباه الرحال"ليست في

محل صفة لـ ( رجال ) كما شرحه @البنا و غيره ، و إنما هي صفة لـ ( سروج ) . و

ذلك يعني أن هذه السروج التي يركبها أولئك الرجال في آخر الزمان ليست سروجا

حقيقية توضع على ظهور الخيل ، و إنما هي أشباه الرحال . و أنت إذا تذكرت أن(

الرحال )جمع رحل ، و أن تفسيره كما في"المصباح المنير"و غيره:"كل شيء"

يعد للرحيل من وعاء للمتاع و مركب للبعير"إذا علمت هذا يتبين لك بإذن الله أن"

النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى هذه المركوبة التي ابتكرت في هذا العصر

، ألا و هي السيارات ، فإنها وثيرة وطيئة لينة كأشباه الرحال ، و يؤيد ذلك أنه

صلى الله عليه وسلم سماها ( بيوتا ) في حديث آخر تقدم برقم ( 93 ) ، لكن تبين

فيما بعد أن فيه انقطاعا . و إذا ففي الحديث معجزة علمية غيبية أخرى غير

المتعلقة بالنساء الكاسيات العاريات ، ألا و هي المتعلقة برجالهن الذين يركبون

السيارات ينزلون على أبواب المساجد . و لعمر الله إنها لنبوءة صادقة نشاهدها كل

يوم جمعة حينما تتجمع السيارات أمام المساجد حتى ليكاد الطريق على رحبه يضيق

بها ، ينزل منها رجال ليحضروا صلاة الجمعة ، و جمهورهم لا يصلون الصلوات الخمس

، أو على الأقل لا يصلونها في المساجد ، فكأنهم قنعوا من الصلوات بصلاة الجمعة

، و لذلك يتكاثرون يوم الجمعة و ينزلون بسياراتهم أمام المساجد فلا تظهر ثمرة

الصلاة عليهم ، و في معاملتهم لأزواجهم و بناتهم ، فهم بحق"نساؤهم كاسيات"

عاريات"! و ثمة ظاهرة أخرى ينطبق عليها الحديث تمام الانطباق ، ألا و هي التي"

نراها في تشييع الجنائز على السيارات في الآونة الأخيرة من هذا العصر . يركبها

أقوام لا خلاق لهم من الموسرين المترفين التاركين للصلاة ، حتى إذا وقفت

السيارة التي تحمل الجنازة و أدخلت المسجد للصلاة عليها ، مكث أولئك المترفون

أمام المسجد في@ سياراتهم ، و قد ينزل عنها بعضهم ينتظرون الجنازة ليتابعوا

تشييعها إلى قبرها نفاقا اجتماعيا و مداهنة ، و ليس تعبدا و تذكرا للآخرة ،

و الله المستعان . هذا هو الوجه في تأويل هذا الحديث عندي ، فإن أصبت فمن الله

، و إن أخطأت فمن نفسي ، و الله تعالى هو المسؤول أن يغفر لي خطئي و عمدي ، و

كل ذلك عندي . ( تنبيه آخر ) : تناقضت الآراء في مرتبة هذا الحديث كنتيجة

لاختلاف أقوال الحفاظ في راويه ( عبد الله بن عياش بن عباس ) . أما المرتبة ،

فقد صححه الحاكم و الشيخ أحمد شاكر ، خلافا للذهبي كما رأيت ، و تبعه المعلق

على"الإحسان" ( 13 / 64 - 65 ) ، و بناء على ذلك ضعفه في طبعته من"الموارد"

" ( 1 / 668 - 669 ) بخلاف الداراني المعلق على طبعته من"الموارد"( 4 / 448"

-449 ) ، فإنه حسن إسناده . و هذا هو الذي جريت عليه في تخريجاتي في عديد من

كتبي و تعليقاتي منذ عشرات السنين ، فانظر مثلا الحديث المتقدم برقم ( 896 ) و

في"تخريج مشكلة الفقر"برقم ( 102 ) و التعليق على"تحذير الساجد" ( ص 7 )

.و أما المعلق على"الإحسان"فكان متناقضا في ذلك أشد التناقض ، فبينا نراه

هنا ضعف حديثه هذا إذا به يحسن له ثانيا ( 12 / 380 ) و يصحح له ثالثا( 3 / 50

)و يقول في رابع ( 1 / 298 ) :"و إسناده حسن في الشواهد"، و في خامس( 8 /

246 ):"حديث صحيح"، يعني لغيره ، و لم يحسن إسناده ! و مثل@ هذا التناقض

الثلاثي في إسناد راو واحد من تضعيف إلى تحسين إلى تصحيح ، لا يقع عادة إلا من

معلق غير متمكن في هذا العلم ، حديث عهد به ، أو أن ذلك من أكثر من شخص تداولوا

التعليق على"الإحسان"، مختلفي السوية في هذا العلم و التحقيق فيه ، و هذا

هو الذي يغلب على الظن ، و كان من آثار ذلك أن تظهر هذه الأحكام المتناقضة في

طبعة"الموارد"في أحاديثه ، فانظر مثلا الأحاديث المرقمة بـ( 96 و 472 و

880 و 2551 )و من الغرائب أن حديث الرقم ( 472 ) راويه عن ( عياش ) كان اختلط

، و لذلك جعلته من حصة كتابي"ضعيف الموارد"و هو و قسيمه"صحيح الموارد"

تحت الطبع ، يسر الله نشرهما قريبا إن شاء الله تعالى . و أما الاختلاف في

الراوي ، فحسبك ما ذكره الذهبي في تعقيبه ، و منها قول أبي حاتم ، و تمامه:""

ليس بالمتين ، صدوق يكتب حديثه ، و هو قريب من ابن لهيعة". و ذكره ابن حبان"

في"الثقات" ( 7 / 51 و 8 / 334 ) . و من ذلك قول الذهبي المتقدم:"احتج به"

مسلم"و كذا في"سيره" ( 7 / 334 ) ، فخالفه الحافظ فقال في"التقريب":"

صدوق يغلط ، أخرج له مسلم في الشواهد". و قال في"التهذيب"متعقبا المزي"

الذي أطلق العزو لمسلم:"قلت: حديث مسلم في الشواهد لا في الأصول". قلت:

و الحديث الذي يشير إليه حديث عقبة بن عامر في النذر:"لتمش و لتركب". و هو

مخرج في"الإرواء" ( 8 / 219 ) من رواية الشيخين عن يزيد بن أبي حبيب بسنده

عنه . و قد تابع عبد الله بن عياش سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عند

البخاري ( 1866 ) ، و لكن هل هذا مما @يسوغ القول بأن مسلما روى له في الشواهد ،

و المتابعة هذه ليست عنده ؟ في ذلك عندي وقفة . و من ذلك أن الذهبي قال عقب

قوله المتقدم في " السير":"قلت: حديثه في عداد الحسن " . و هذا الذي

فهمناه أو استنبطناه من تلك الأقوال المختلفة ، و قد وافق الذهبي الحاكم على

تصحيح بعض أحاديثه ، منها الحديث الذي سبق قريبا عزوه لـ"تخريج المشكلة" (102 ) .

[1] قلت: و أما قولهم في الإذاعات و غيرها:".. مثواه الأخير"فكفر لفظي

على الأقل ، و أنا أتعجب كل العجب من استعمال المذيعين المسلمين لهذه الكلمة ،

فإنهم يعلمون أن القبر ليس هو المثوى الأخير ، بل هو برزخ بين الدنيا و الآخرة

، فهناك البعث و النشور ثم إلى المثوى الأخير ، كما قال تعالى *( فريق في الجنة

و فريق في السعير )* ، و قال في الأخير: * ( فالنار مثوى لهم ) * ، و ما ألقى

هذه الكلمة بين الناس إلا كافر ملحد ، ثم تقلدت من المسلمين في غفلة شديدة

غريبة ! * ( فهل من مدكر ) * ؟ . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت