2536 -"لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين ركوعها و سجودها".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 82:
أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 22 ) : حدثنا وكيع قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن عبد
الله بن زيد - أو بدر ، أنا أشك - عن طلق بن علي الحنفي قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: فذكره . قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال
مسلم غير عبد الله بن زيد أو بدر - شك عكرمة - فإن كان ابن زيد ، فلم أعرفه ، و
إن كان ابن بدر - و هو الراجح - فهو ثقة بلا خلاف بينهم ، و هو عبد الله بن بدر
بن عميرة الحنفي اليمامي . روى عن جمع من الصحابة منهم طلق بن علي ، و عنه جمع
من أتباع التابعين ، منهم عكرمة هذا ، و أيوب بن عتبة و غيرهما . و قد تابعه
أيوب بن عتبة في روايته لهذا الحديث عنه ، و لكنه خالفه في إسناده ، فقال أحمد
: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أيوب بن عتبة حدثنا عبد الله بن بدر عن عبد
الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره .
ساقه أحمد عقب الرواية السابقة ، و كأنه فعل ذلك للإشارة إلى مخالفة أيوب
لعكرمة ، و لا شك أن مخالفته مردودة لأنه ضعيف لسوء حفظه ، حتى قال ابن حبان:
"كان يخطىء كثيرا و يهم حتى فحش الخطأ منه". @فعكرمة خير منه ، و إن تكلم فيه
، و يكفيه أن مسلما احتج به . لكن تابعه ملازم بن عمرو فقال: حدثنا عبد الله
بن بدر أن عبد الرحمن بن علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه: أنه خرج وافدا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فصلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم
فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع و السجود ، فلما انصرف رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر المسلمين ! إنه لا صلاة لمن لا يقيم"
صلبه في الركوع و السجود". أخرجه أحمد و ابن ماجه و ابن خزيمة ( 593 ) و ابن"
حبان ( 500 ) . و ملازم هذا ثقة بلا خلاف يذكر ، فروايته أرجح من رواية عكرمة
بن عمار ، لاسيما و قد قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار و
يقول: هو أثبت حديثا منه . إلا أنه من الممكن أن يقال: يحتمل أن يكون لعبد
الله بن بدر في الحديث إسنادان ، أحدهما عن طلق بن علي ، و الآخر عن عبد الرحمن
بن علي بن شيبان عن أبيه . فروى عكرمة عنه الأول ، و ملازم عنه الآخر . و الله
أعلم . و خالفهم جميعا عامر بن يساف فقال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله
بن بدر الحنفي عن أبي هريرة مرفوعا به نحو حديث الترجمة . أخرجه أحمد( 2 / 525
). قلت: و رجاله ثقات غير عامر بن يساف ، ففيه ضعف . قال ابن عدي:"هو منكر"
الحديث عن الثقات ، و مع ضعفه يكتب حديثه". @و قال أبو داود:"ليس به بأس ،
رجل صالح". و قال العجلي:"يكتب حديثه ، و فيه ضعف". و أعله الحافظ في"
التعجيل"بالانقطاع بين الحنفي و أبي هريرة ، و مما سبق يتبين خطأ قول المنذري"
( 1 / 183 ) :"رواه أحمد بإسناد جيد". و مثله قول العراقي في"تخريج"
الإحياء" ( 1 / 132 ) :"إسناده صحيح". و قال الهيثمي في"مجمع الزوائد""
( 2 / 120 ) :"رواه أحمد من رواية عبد الله بن زيد الحنفي عن أبي هريرة ، و"
لم أجد من ترجمه". قلت: الذي في"المسند":"عبد الله بن بدر"كما تقدم"
، و كذلك نقله الحافظ عن"المسند"، فالظاهر أنه تصحف على الهيثمي ، أو وقع
له ذلك في نسخته من"المسند". و الله أعلم . و بالجملة ، فالأصح في الحديث
أنه من رواية عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه مرفوعا
بلفظ:"لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع و السجود". لكن لحديث الترجمة
شاهد من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس مرفوعا في حديث . أخرجه أبو
يعلى ( 3 / 914 - 916 ) .@ و علي بن زيد - هو ابن جدعان - لا بأس به في الشواهد