1545 -"أنا دعوة أبي إبراهيم ، و بشرى عيسى عليهما السلام ، و رأت أمي حين حملت بي"
أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ، و استرضعت في بني سعد بن بكر ، فبينا
أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض ، معهما طست من ذهب مملوء ثلجا ،
فأضجعاني ، فشقا بطني ، ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها
، ثم غسلا قلبي و بطني بذلك الثلج ، حتى إذا أنقياه رداه كما كان ، ثم قال
أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته . فوزنني بعشرة ، فوزنتهم ، ثم قال: زنه
بمائة من أمته . فوزنني بمائة فوزنتهم ، ثم قال: زنه بألف من أمته ، فوزنني
بألف فوزنتهم ، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4 / 59:
أخرجه الحافظ بن كثير في"البداية" ( 2 / 275 ) فقال: و قال ابن إسحاق:
حدثنا@ ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك . قال: نعم أنا .. إلخ . ثم قال:"و هذا"
إسناد جيد قوي"."
قلت: و الظاهر أنه نقله عن"سيرة ابن إسحاق"و قد روى أوله الحاكم من هذا
الوجه ( 2 / 600 ) و قال:"صحيح الإسناد"و وافقه الذهبي . و الطبري في
"تفسيره" ( 3 / 82 / 2070 ) . و قد جاءت هذه القصة من حديث أبي ذر و أبي بن
كعب . أما الأول: فأخرجه الدارمي ( 1 / 9 ) أخبرنا عبد الله بن عمران حدثنا
أبو داود حدثنا جعفر بن عثمان القرشي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن
أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين استنبئت ؟ فقال
:"يا أبا ذر ! أتاني ملكان و أنا ببعض بطحاء مكة ..."الحديث . و قد سبق مع
الكلام عليه .
و أما الآخر: فأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في"زوائد المسند" ( 5 / 139 )
: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار حدثنا يونس بن محمد حدثنا معاذ بن
محمد بن أبي بن كعب حدثنا أبي محمد بن معاذ بن ( الأصل: عن و هو تصحيف ) محمد
عن أبي بن كعب . أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أشياء لا يسأله عنها غيره . فقال: يا رسول الله ! ما أول ما رأيت في
النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا و قال:"لقد سألت أبا"
هريرة ! إني لفي صحراء ابن عشر سنين و أشهر ، و إذا بكلام فوق رأسي ، و إذا رجل
يقول لرجل: أهو هو ؟ قال نعم . فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط ، و أرواح لم
أجدها من خلق قط ، و ثياب لم أرها على أحد قط ، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل
واحد منها بعضدي ، لا أجد لأحدهما مسا ، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه .@ فأضجعاني
بلا قصر و لا هصر: و قال أحدهما لصاحبه: افلق صدره ، فهوى أحدهما إلى صدري
ففلقها فيما أرى بلا دم و لا وجع . فقال له: أخرج الغل و الحسد ، فأخرجا شيئا
كهيئة العلقة ، ثم نبذها فطرحها . فقال له: أدخل الرأفة و الرحمة ، فإذا مثل
الذي أخرج يشبه الفضة . ثم هز إبهام رجلي اليمنى ثم فقال: اغد و اسلم . فرجعت
بها أغدو رقة على الصغير ، و رحمة للكبير". قال الهيثمي ( 8 / 223 ) :"
"و رجاله ثقات وثقهم ابن حبان".
قلت: توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير كما نبهنا عليه مرارا ، و لذلك فقد أورد
الذهبي في"الميزان"محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده قال
.و عن ابنه معاذ قال ابن المديني:"لا نعرف محمد هذا و لا أباه و لا جده في"
الرواية . و هذا إسناد مجهول". و عزا الحافظ بن كثير ( 2 / 226 ) حديث أبي"
هذا لابن عساكر فقط ! و في الباب عن أنس أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتاه جبريل و هو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، و استخرج القلب
، و استخرج منه علقة ، فقال: هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء
زمزم ، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه . و جاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعن ظئره -
فقالوا: إن محمد قد قتل ، فاستقبلوه و هو منتقع اللون . قال أنس: و قد كنت
أرى أثر ذلك المخيط في صدره . أخرجه مسلم ( 1 / 101 - 102 ) و أحمد( 3 / 121 و
149 و 288 )و الآجري أيضا في"الشريعة"ص ( 437 ) من طريق حماد بن سلمة
حدثنا ثابت البناني عنه . و للطرف الأول من الحديث شاهد آخر و هو الآتي بعده .@