2700 -"يا أيها الناس ! إن ربكم واحد و إن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي و"
لا عجمي على عربي و لا أحمر على أسود و لا أسود على أحمر إلا بالتقوى *( إن
أكرمكم عند الله أتقاكم )* ، ألا هل بلغت ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ! قال:
فيبلغ الشاهد الغائب"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 449:
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 3 / 100 ) و البيهقي في"شعب الإيمان"( 2 /
88 / 1 )من طريق شيبة أبي قلابة القيسي عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر
رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق
خطبة الوداع ، فقال: فذكره . و قال أبو نعيم:"غريب من حديث أبي نضرة عن"
جابر ، لم نكتبه إلا من حديث أبي قلابة عن الجريري عنه". و قال البيهقي:"
في إسناده بعض من يجهل". قلت: كأنه يشير إلى شيبة أبي قلابة القيسي ، فإني"
لم أجد له ترجمة ، و قد @أورده الدولابي في"الكنى" ( 2 / 84 ) و لم يذكر فيه
جرحا و لا تعديلا ، كما هي عادته على الغالب . و لكنه لم يتفرد به خلافا لما
يشعر به كلام أبي نعيم المتقدم ، فقد قال أحمد في"المسند" ( 5 / 416 ) :
حدثنا إسماعيل: حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة: حدثني من سمع خطبة رسول الله
صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق ، فقال: فذكره . و أخرجه المحاملي في
"الأمالي" ( 4 / 44 / 2 ) عن إسماعيل بن إبراهيم به . قلت: و هذا إسناد صحيح
رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير من سمع خطبته صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يسم
، و ذلك مما لا يضر ، لأنه صحابي ، و الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في علم""
مصطلح الحديث". و لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاقتضاء" ( ص 69 ) :"
"إسناده صحيح". و قد توبع إسماعيل ، فقال الحارث في"مسنده - زوائده"( ق
9 / 2 ): حدثنا عبد الوهاب بن عطاء: حدثنا سعيد الجريري به . قلت: و هذه
متابعة قوية ، فإن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم في"صحيحه". و خالفها أبو
المنذر الوراق فقال: عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا به دون الآية
و ما بعدها . أخرجه أبو الشيخ في"التوبيخ" ( 259 / 245 ) و الطبراني في""
الأوسط" ( 1 / 292 / 1 / 4885 ) و قال:"لم يروه عن الجريري إلا أبو المنذر
الوراق ، و لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد". @قلت: و هو ضعيف جدا ،"
لأن أبا المنذر الوراق - و اسمه يوسف بن عطية الباهلي - متروك كما في"التقريب"
"، لكن قال الهيثمي في"المجمع" ( 8 / 84 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط"
، و البزار بنحوه .. و رجال البزار رجال ( الصحيح ) ". كذا قال ، و قد وقفت"
على إسناد البزار و لفظه بواسطة"زوائد البزار"للعسقلاني ( ص 248 ) أخرجه من
طريق جعفر بن سليمان عن الجريري به ، إلا أنه قال:"عن أبي نضرة - قال: و لا"
أعلمه إلا - عن أبي سعيد ..". فذكره مرفوعا مختصرا بلفظ: قال في خطبة خطبها"
:"إن أباكم واحد ، و إن دينكم واحد ، أبوكم آدم ، و آدم خلق من تراب". و
قال البزار:"لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه". قلت: و هو
صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح كما قال الهيثمي ، لولا أنه شك الراوي بعض الشيء
في صحابيه ، و ذلك مما لا يضر ، لأن الصحابة كلهم عدول كما تقدم . و الله أعلم
.و للحديث شاهد من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس
يوم فتح مكة ، فقال:"يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية و"
تعاظمها بآبائها ، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله ، و فاجر شقي هين
على الله ، و الناس بنو آدم ، و خلق الله آدم من التراب ، قال الله: *( يا
أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى .. )* إلى قوله: *( إن أكرمكم عند الله
أتقاكم إن الله عليم خبير )*".@ أخرجه الترمذي ( 3266 ) و البيهقي( 2 / 87 /"
2 )من طريق عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر به ، و قال
:"حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه"
.و عبد الله بن جعفر بن جعفر يضعف ، ضعفه ابن معين و غيره ، و هو والد علي بن
المديني". قلت: قد تابعه موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار به . أخرجه ابن"
أبي حاتم كما في"تفسير ابن كثير" ( 4 / 217 ) ، و عزاه السيوطي في"الدر"
المنثور" ( 6 / 98 ) لابن أبي شيبة أيضا و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن"
مردويه و البيهقي في"شعب الإيمان". قلت: و موسى بن عبيدة ضعيف أيضا ، فلعل
أحدهما يتقوى بالآخر . و للحديث شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه مثل
حديث ابن عمر ، دون الخطبة و الآية ، و هو مخرج في"غاية المرام" ( 312 )
بسند حسن .