2899 -"كان يخمر وجهه و هو محرم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"6 / 941:
أخرجه الدارقطني في"العلل" ( 3 / 13 ) قال: حدثنا أبو بكر الشافعي قال:
حدثنا موسى بن الحسن قال: حدثنا القعنبي: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن
أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان: فذكره . و قال:"هكذا كان في كتاب أبي"
بكر مرفوعا ، و الصواب موقوف"! كذا قال ! ثم ساق عقبه بسنده الصحيح عن عبد"
الله بن عامر بن ربيعة أنه @رأى عثمان بن عفان بـ ( العرج ) مخمرا وجهه بقطيفة
أرجوان في يوم صائف و هو محرم . و أقول: لا تعارض بين المرفوع ، و هذا الموقوف
، و لاسيما و إسنادهما مختلف ، و الأول صحيح أيضا رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير شيخ أبي بكر الشافعي موسى بن الحسن ، و لم يعرفه المعلق على كتاب"العلل"
، و هو محدث ثقة يعرف بـ ( الجلاجلي ) لحسن صوته ، وثقه محمد بن أبي الفوارس ،
و تبعه الخطيب ، و روى عن الدارقطني أنه قال:"لا بأس به". و هو مترجم في""
تاريخ بغداد" ( 13 / 49 ) و"تاريخ دمشق" ( 17 / 264 - 265 ) و"سير
النبلاء" ( 13 / 378 ) . فالإسناد على شرط الضياء في"الأحاديث المختارة"،"
و لم يخرجه ! و هو أقوى بكثير من بعض أحاديثه ، فالظاهر أنه لم يقع له مرويا
بسنده إلى الشافعي أو الدارقطني . و إذا عرفت صحة إسناده ، فلا تعارض بينه و
بين الموقوف على عثمان كما هو ظاهر ، إذ لا شيء يمنع من القول بجواز أن عثمان
فعل ما يمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم فعله . هذا خير من نسبة الخطأ إلى
الثقة لمجرد فعل عثمان بما رواه عن النبي عليه الصلاة و السلام . ألا ترى معي
أنه لا فرق بين تصويب الدارقطني رحمه الله للموقوف على المرفوع ، و بين من لو
عكس عليه الأمر ، فصوب المرفوع على الموقوف . فالحق أن كلا منهما صحيح ، فلا
يعارض أحدهما بالآخر . و قد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة و التابعين و الأئمة
المجتهدين بجواز تغطية المحرم لوجهه للحاجة ، و بها استدل ابن حزم في"المحلى"
" ( 7 / 91 - 93 ) مؤيدا بها الأصل ، و خرج بعضها للبيهقي ( 5 / 54 ) . و لا"
يخالف ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيمن مات محرما:"اغسلوه بماء و سدر ، و"
كفنوه في ثوبيه ، و لا تخمروا وجهه و رأسه".@ رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في"
"الإرواء" ( 4 / 198 - 199 ) . فإن هذا حكم خاص فيمن مات محرما ، و حديث
الترجمة في الأحياء ، فاختلفا . انظر لتمام البحث"المحلى".